قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السادس و الستون و مائتان في معرفة الشاهد و هو بقاء صورة المشاهد

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اسم فاعل فصورة المشهود في القلب هي عين الشاهد و به يقع النعيم للمشاهد»

مشاهدة الحق من علمنا‏ تحصيل شاهدها في القلوب‏
فيدركها بعيون الحجىموفقة خلف ستر الغيوب‏
و يطلعه بدر تم علاعلى شمسه في مهب الجنوب‏

و لما كان الشاهد حصول صورة المشهود في النفس عند الشهود فيعطي خلاف ما تعطيه الرؤية فإن الرؤية لا يتقدمها علم بالمرئي و الشهود يتقدمه علم بالمشهود و هو المسمى بالعقائد و لهذا يقع الإقرار و الإنكار في الشهود و لا يكون في الرؤية إلا الإقرار ليس فيها إنكار و إنما سمي شاهدا لأنه يشهد له ما رآه بصحة ما اعتقده فكل مشاهدة رؤية و ما كل رؤية مشاهدة و لكن لا يعلمون فما يرى الحق إلا الكمل من الرجال و يشهده كل أحد و لا يكون عن الرؤية شاهد و قال الله تعالى في إثبات الشاهد أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و في هذه الآية وجوه كلها مقصودة لله فيكون العبد على كشف من الله لما يريده به أو منه و ذلك لا يكون له إلا بأخبار إلهي و إعلام بالشي‏ء قبل وقوعه و هو قول الصديق ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله ثم إن ذلك الأمر لا يكون له عين إلا من اسم إلهي تكون له أثر ذلك الاسم فيقوم الاسم في قلب العبد و يحضر فيه فيشهده العبد ثم يرى ظهور ذلك الأثر و وجوده في نفسه أو في الآفاق الذي تقدم له به لإعلام الإلهي فيسمى ذلك الاسم شاهدا حيث شهده هذا العبد متعلق ذلك الأثر المعلوم عنده و هذا لا يكون إلا للكمل من الرجال فهم أصحاب شهود في كل أثر يشهدون لهم به بعد العلم به الإلهي على طريق الخبر و إنما قلنا في الوجوه إنها مقصودة لله فليس يتحكم على الله و لكنه أمر محقق عن الله و ذلك أن الآية المتلفظ بها من كلام الله بأي وجه كان من قرآن أو كتاب منزل أو صحيفة أو خبر إلهي فهي آية على ما تحمله تلك اللفظة من جميع الوجوه أي علامة عليها مقصودة لمن أنزلها بتلك اللفظة الحاوية في ذلك اللسان على تلك الوجوه فإن منزلها عالم بتلك الوجوه كلها و عالم بأن عباده متفاوتون في النظر فيها و أنه ما كلفهم من خطأ به سوى ما فهموا عنه فيه فكل من فهم من الآية وجها فذلك الوجه هو مقصود بهذه الآية في حق هذا الواجد له و ليس يوجد هذا في غير كلام الله و إن احتمله اللفظ فإنه قد لا يكون مقصودا للمتكلم به لعلمنا بقصور علمه عن الإحاطة بما في تلك اللفظة من الوجوه فإن كان من أهل الله الذين يقولون ما في الوجود متكلم إلا الله و هم أهل السماع المطلق منه فتكون تلك الوجوه كلها مقصودة لأن المتكلم الله و الشخص المقول على لسانه تلك الكلمة مترجم كما قال على لسان عبده في الصلاة سمع الله لمن حمده فالمتكلم هنا هو الله و المترجم العبد و لهذا كان كل مفسر فسر القرآن و لم يخرج عما يحتمله اللفظ فهو مفسر و من فسره برأيه فقد كفر كذا ورد في حديث الترمذي‏ و لا يكون برأيه إلا حتى يكون ذلك الوجه لا يعلمه أهل ذلك اللسان في تلك اللفظة و لا اصطلحوا على وضعها بإزائه و هنا إشارة نبوية في قوله فقد كفر و لم يقل أخطأ فإن الكفر الستر و من لا يرى متكلما إلا الله من أهل الله و قد جعل هذا التفسير لهذه الآية مضافا إلى رأيه فقد ستر الله عن بعض عباده في هذا الوجه مع كونه حقا لإضافته إلى رأى المفسر لأن أهل اللسان ما اصطلحوا على وضع ذلك اللفظ بإزاء ذلك الوجه و لا استعاروه له لا بد من هذا الشرط و المتكلم الله به و بالوجه و الإصابة حق إذا أضيفت إلى الحق فلذلك قال عليه السلام فقد كفر و لم يقل أخطأ و لله أن يستر ما شاء و إضافة الخطاء إليه محال فإنه لا يقبله لإحاطة علمه بكل معلوم و يكفي هذا القدر في معرفة الشاهد عند القوم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏