قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و الستون و مائتان في معرفة النفس بسكون الفاء و هو عندهم

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

و هو المصطلح عليه في الغالب»

النفس من عالم البرازخ‏ فكل سر منها يبين‏
مقامها في العلوم شامخو كل صعب بها يهون‏
و روحها في العماء راسخيمده روحه الأمين‏
منسوخها بالنكاح ناسخو سره في الورى دفين‏
سامي العلى مجدها و باذخسبحانه ما يشأ يكون‏

اعلم أنه لما كان الغالب في اصطلاح القوم بالنفس أنه المعلول من أوصاف العبد اقتصرنا على الكلام فيه خاصة في هذا الباب فإنهم قد يطلقون النفس على اللطيفة الإنسانية و سنومئ في هذا الباب إن شاء الله إلى النفس و لكن بما هي علة لهذا المعلول فاعلم إن لفظة النفس في اصطلاح القوم على الوجهين من عالم البرازخ حتى النفس الكلية لأن البرزخ لا يكون برزخا إلا حتى يكون ذا وجهين لمن هو برزخ بينهما و لا موجود إلا الله و قد جعل ظهور الأشياء عند الأسباب فلا يتمكن وجود المسبب إلا بالسبب فلكل موجود عند سبب وجه إلى سببه و وجه إلى الله فهو برزخ بين السبب و بين الله فأول البرازخ في الأعيان وجود النفس الكلية فإنها وجدت عن العقل و الموجد الله فلها وجه إلى سببها و لها وجه إلى الله فهي أول برزخ ظهر فإذا علمت هذا فالنفس التي هي لطيفة العبد المدبرة هذا الجسم لم يظهر لها عين إلا عند تسوية هذا الجسد و تعديله فحينئذ نفخ فيه الحق من روحه فظهرت النفس بين النفخ الإلهي و الجسد المسوي و لهذا كان المزاج يؤثر فيها و تفاضلت النفوس فإنه من حيث النفخ الإلهي لا تفاضل و إنما التفاضل في القوابل فلها وجه إلى الطبيعة و وجه إلى الروح الإلهي فجعلناها من عالم البرازخ و كذلك المعلول من أوصاف العبد من عالم البرازخ فإنه من جهة النفس مذموم عند القوم و أكثر العلماء و من كونه مضافا إلى الله من حيث هو فعله محمود فكان من عالم البرازخ بين الحمد و الذم لا من حيث السبب بل الذم فيه من حيث السبب لا عينه فكل وصف يكون لنفس العبد لا يكون الحق للنفس في ذلك الوصف مشهودا عند وجود عينه فهو معلول فلذلك قيل فيه إنه نفس أي ما شهد فيه سوى نفسه و ما رآه من الحق كما يراه بعضهم فيكون الحق مشهودا له فيه و كذلك إذا ظهر عليه هذا الوصف لعلة كونية لا تعلق لها بالله في شهودها و لا خطر عندها نسبة ذلك إلى الله فهو معلول لتلك العلة الكونية التي حركت هذا العبد لقيام هذا الوصف به كمن يقوم مريد العرض من أعراض الدنيا لا يحركه قولا أو فعلا إلا ذلك الغرض و حبه لا يخطر له جانب الحق في ذلك بخاطر فيقال هذه حركة معلولة أي ليس لله فيها مدخل في شهودك كما قال تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا يعني فداء أسارى بدر فأرسل الخطاب عاما في أعراض الدنيا وَ الله يُرِيدُ الْآخِرَةَ فالعرض القريب هو السبب الظاهر الأول الذي لا تعرف العامة مشهودا سواه و الأمر الأخروي غيب عنها و عن أصحاب الغفلة لأنه مشهود بعين الايمان و قد يغيب الإنسان في وقت عن معرفة كونه مؤمنا لشغله بشهود أمر آخر لغفلته و لو مات على تلك الحالة لمات مؤمنا بلا شك مع غفلته فإن الغافل من إذا استحضر حضر و الجاهل ليس كذلك لا يحضر إذا استحضر فاعلم ذلك وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏