اعلم أيدك الله بروح منه أن ممن تحقق بهذا المنزل من الأنبياء صلوات الله عليهم أربعة محمد و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق عليهم السلام و من الأولياء اثنان و هما الحسن و الحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه و سلم و إن كان لمن عدا هؤلاء المذكورين منه شرب معلوم على قدر مرتبته من الإمامة فاعلم إن الأقطاب و الصالحين إذا سموا بأسماء معلومة لا يدعون هناك إلا بالعبودية إلى الاسم الذي يتولاهم قال تعالى وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ فسماه عبد الله و إن كان أبوه قد سماه محمدا و أحمد فالقطب أبدا مختص بهذا الاسم الجامع فهو عبد الله هناك ثم إنهم يفضل بعضهم بعضا مع اجتماعهم في هذا الاسم الذي يطلبه المقام فيختص بعضهم باسم ما غير هذا الاسم من باقي الأسماء الإلهية فيضاف إليه و ينادي في غير مقام القطبية كموسى صلى الله عليه و سلم اسمه عبد الشكور و داود عليه السلام اسمه الخاص به عبد الملك و محمد صلى الله عليه و سلم اسمه عبد الجامع و ما من قطب إلا و له اسم يخصه زائد على الاسم العام الذي له الذي هو عبد الله سواء كان القطب نبيا في زمان النبوة المقطوع بها أو وليا في زمان شريعة محمد صلى الله عليه و سلم و كذلك الإمامان لكل واحد منهما اسم يخصه ينادى به كل إمام في وقته هناك فالإمام الأيسر عبد الملك و الإمام الأيمن عبد ربه و هما للقطب الوزيران فكان أبو بكر رضي الله عنه عبد الملك و كان عمر رضي الله عنه عبد ربه في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أن مات صلى الله عليه و سلم فسمى أبو بكر عبد الله و سمي عمر عبد الملك و سمي الإمام الذي ورث مقام عمر عبد ربه و لا يزال الأمر على ذلك إلى يوم القيامة و كان الحسن و الحسين رضي الله عنهما أمكن الناس في هذا المقام من غيرهما ممن اتصف به و جرت السنة الإلهية في القطب إذا ولي المقام أن يقوم في مجلس من مجالس القربة و التمكين و ينصب له فيه تخت عظيم لو نظر إلى بهائه الخلق لطاشت عقولهم فيقعد عليه و يقف بين يديه الإمامان اللذان قد جعلهما الله له و يمد يده للمبايعة الإلهية و الاستخلاف و تؤمر الأرواح الملكية و الجن و البشر الروحاني بمبايعته واحدا بعد واحد فإنه جل جناب الحق أن يكون مصدرا لكل وارد و أن يرد عليه إلا واحد بعد واحد فكل روح يبايعه في ذلك المقام يسأله أعني يسأل الروح القطب عن مسألة من المسائل فيجيبه أمام الحاضرين ليعرفوا منزلته من العلم فيعرفون في ذلك الوقت أي اسم إلهي يختص به و قد أفردنا لهذه المبايعة كتابا كبيرا سميناه مبايعة القطبفي حضرة القرب و ذكرنا فيه معاني مسائل كثيرة مما سئل عنها فأجاب و لا تبايعه إلا الأرواح المطهرة المقربة و لا يسأله من الأرواح المبايعة من الملائكة و الجن و البشر إلا أرواح الأقطاب الذين درجوا خاصة فذكرنا في ذلك الكتاب سؤالاتهم و جوابه عليها موفى و هكذا هي حالة كل قطب يبايع في زمانه فلنذكر في هذا الباب من بعض أحواله العامة لكل قطب دون الأحوال الخاصة به ليعلم الواقف على كتابي هذا صاحب الذوق المشاهد إياه أنا ما عدلنا في كتابنا هذا عن الطريقة التي لا يجهلها كل عارف من أهل هذا الشأن فلو ذكرنا الحال الخاص به ربما كان يقول هذه دعوى فلنبدأ أولا بحال الإمام الأقصى ثم الإمام الأدنى ثم القطب فأما الإمام الأقصى و هو عبد ربه فإن حاله البكاء شفقة على العالم لما يراهم عليه من المخالفات و ينظر إلى توجه الأسماء الإلهية التي تقتضي العقاب و الأخذ و لا يتجلى له من الأسماء الإلهية ما تقتضيه المخالفات من العفو و التجاوز فلهذا يكثر بكاؤه فلا يزال داعيا لعباد الله رحيما بهم سائلا الله سبحانه أن يسلك بهم طريق الموافقات و لقد عاينت في بعض سياحاتي هذا الإمام فما رأيت ممن رأيت من الصالحين أشد خوفا منه على عباد الله و لا أعظم رحمة فقلت له لم لا تأخذك الغيرة لله فقال إني لا أريد أن يغار لله من أجلي و لكن أريد أن يسأل الله من أجلي ليرحمني و يتجاوز فلا أحب لعباد الله إلا ما أحبه لنفسي و لا ينبغي للصادق مع الله أن يتصور في صورة حال لا يعطيه مقامه و لهذا الإمام قوة سلطان على الشياطين الملازمين أهل الخير و الصلاح ليصرفوهم عن طريقهم فإذا وقع نظر الشيطان على هذا الإمام و هو عند بعض الصالحين يحتال كيف يصرفه عن طريقته يذوب كما يذوب الرصاص في النار فيناديه الإمام باسمه عسى يسلم فيدبرها ربا فلا يزال ذلك الصالح محفوظا من إلقاء هذا الصنف من الشياطين إليه ما يخرجه عن صلاحه ما دام هذا الإمام حاضرا ناظرا إليه و إن كان ذلك الصالح لا يعرفه و لا يعرف ما جرى و قد عاينا هذا الطائفة فيدفع الله عن عباده بهذا الإمام الشرور التي تختص بالصالحين من عباده خاصة عناية منه بهم و من خاصية هذا الإمام التصديق بكل خبر مخبر به عن الله سواء كان ذلك المخبر صادقا في أخباره أو مفتريا فإن هذا الإمام يصدقه لكونه ناظرا إلى الاسم الإلهي الذي يتولى هذا المخبر في أخباره فإن كان صادقا فإخباره عن كشف محقق فيستوي هو و الإمام في ذلك و إن لم يكن له كشف و أخبر عما وقع عنده و هو لا يدري من أوقعه و يقصد الكذب فإن هذا الإمام يصدقه في أخباره و المخبر معاقب من الله محروم بقصده الكذب و هو في نفس الأمر ليس كذلك فوبال قصده عاد عليه فعذب إن آخذه الله بذلك و من أحوال هذا الإمام أن يسأل دائما الانتقال إلى مقام المشاهدة من الأحوال و مقام الصلاح من المقامات و له اطلاع دائم إلى الجنان و إنما خصه الله بهذا الاطلاع إبقاء عليه فيقابل ما هو عليه من البكاء و الحزن المؤدي إلى القنوط بما يراه و يطلعه الله عليه من سرور الجنان و نعيم أهله فيه و يعاين اشتياق أهله إليه و انتظارهم لقدومه فيكون ذلك سببا لاعتداله و مقام هذا الإمام الإحسان الأول و هو قول جبريل عليه السلام لرسول الله عليه الصلاة و السلام ما الإحسان و جوابه صلى الله عليه و سلم الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه و الذي بعده ليس لهذا الإمام و بيد هذا الإمام مصالح العالم و ما ينتفعون به و هو يربي الأفراد و يغذيهم بالمعارف الإلهية و يقسم المعارف على أهلها بميزان محقق على قدر ما يرى فيه صلاح ذلك العارف لتحيا بتلك المعرفة نفسه و له السيادة على الثقلين و الحكم و التصرف فيهما بما تعطيه المصلحة لهم و من خصائص هذا الإمام الإقامة على كل ما يحصل له من الأحوال و المقامات و ليس ذلك لكل أحد فما يتصف بحال فينتقل عنه و لا بمقام و غير هذا الإمام إذا انتقل إلى مقام أو حال حكم عليه سلطان ذلك المقام و الحال و غيبه عما انتقل عنه و هذا الإمام ليس كذلك فإن المقام الذي انتقل عنه محفوظ عليه لا يغيب عنه قوة إلهية خصه الله بها و لروحه من الأجنحة مائتا جناح و أربعة أجنحة أي جناح نشر منها طار به حيث شاء و له قدم في المرتبة الثالثة و الأولى و يدعى في بعض الأحايين بالبر الرحيم و كانت بدايته من المرتبة الثالثة و نهايته إلى المرتبة الأولى فكان طريقته من غايته إلى بدايته بخلاف السلوك المعروف فرجع القهقري بقطع المقامات و الدرجات و المنازل فمن نهايته إلى بدايته تسعة عشر منزلا فيها منزل البداية و النهاية فتم منزل درجاته مائة و اثنتان و عشرة و تسعون و عشرون و ثلاثة و أربعة و ثلاثون و خمسة و أربعون و ستة و خمسون و سبعة و ستون و ثمانيةو سبعون و ثمانون و تسعة و مائتان و لما كانت المراتب أربعا لا زائد عليها و كل مرتبة تقتضي أمورا لا نهاية لها من علوم و أسرار و أحوال فالمرتبة الأولى إيمان و الثانية ولاية و الثالثة نبوة و الرابعة رسالة و الرسالة و النبوة و إن انقطعت في هذه الأمة بحكم التشريع فما انقطع الميراث منهما فمنهم من يرث نبوة و منهم من يرث رسالة و نبوة معا و إذ قد ذكرنا ما لهذا الإمام الأقصى فلنذكر ما للإمام الأدنى و هو عبد الملك فنقول وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ إن لهذا الإمام من جهة روحانيته من الأجنحة تسعين جناحا أي جناح نشر منها طار به حيث شاء و كانت بدايته و نهايته في المرتبة الثانية ليس له قدم في باقي المراتب الثلاثة فلم يكن له منازل و لا درجات و لا مقامات يقطعها و لهذا الإمام الشدة و القهر و له التصرف بجميع الأسماء الإلهية التي تستدعي الكون مثل الخالق و الرازق و الملك و البارئ على بعض وجوهه و غير ذلك و ليس له تصرف بأسماء التنزيه بخلاف الإمام الذي تقدم ذكره و يلجأ إليه في الشدائد و النوازل الكبار فيفرجها الله على يده فإن الله قد جعل له عليها سلطانا و له الكرم و ليس له الإيثار لنزاهته عن الحاجة إلى ما يقع به الإيثار و له الإنعام على الخلق من حيث لا يشعرون و لقد أنعم على هذا ببشارة بشرني بها و كنت لا أعرفها في حالي و كانت حالي فأوقفني عليها و نهاني عن الانتماء إلى من لقيت من الشيوخ و قال لي لا تنتم إلا لله فليس لأحد ممن لقيته عليك يد مما أنت فيه بل الله تولاك بعنايته فاذكر فصل من لقيت إن شئت و لا تنتسب إليهم و انتسب إلى ربك و كان حال هذا الإمام مثل حالي سواء لم يكن لأحد ممن لقيه عليه يد في طريق الله إلا لله هكذا نقل لي الثقة عندي عنه و أخبرني الإمام بذلك عن نفسه عند اجتماعي به في مشهد برزخي اجتمعت به فيه لله الحمد و المنة على ذلك و ولاة أمور الخلق راجعون إلى هذا الإمام فيولي و يعزل و يدفع الله به الشرور و له سلطان قوي على الأرواح النارية من الشياطين المبعودين من رحمة الله و يجتمع مع الإمام الأول الأقصى في درجة واحدة من خمس درجات و ينفرد عنه الإمام الأقصى بأربع درجات و قد ذكرنا من أحواله في جزء لنا في معرفة القطب و الإمامين ما فيه كفاية فلنقتصر على ما قد ذكرناه رغبة في الاختصار و إذ قد ذكرنا من أحوال الإمامين هذا القدر فلنذكر أيضا من حديث القطب ما تقع به الكفاية في هذه العجالة إن شاء الله فأما القطب و هو عبد الله و هو عبد الجامع فهو المنعوت بجميع الأسماء تخلقا و تحققا و هو مرآة الحق و مجلى النعوت المقدسة و مجلى المظاهر الإلهية و صاحب الوقت و عين الزمان و سر القدر و له علم دهر الدهور الغالب عليه الخفاء محفوظ في خزائن الغيرة ملتحف بأردية الصون لا تعتريه شبهة و لا يخطر له خاطر يناقض مقامه كثير النكاح راغب فيه محب للنساء يوفي الطبيعة حقها على الحد المشروع له و يوفي الروحانية حقها على الحد الإلهي يضع الموازين و يتصرف على المقدار المعين الوقت له ما هو للوقت هو لله لا لغيره حاله العبودية و الافتقار يقبح القبيح و يحسن الحسن يحب الجمال المقيد في الزينة و الأشخاص تأتيه الأرواح في أحسن الصور يذوب عشقا يغار لله و يغضب لله لا تتقيد له المظاهر الإلهية بالتدبير بل له الإطلاق فيها فتظهر له في تدبير المدبر روحانيته من البشر المحسوس من خلف حجاب الشهادة و الغيب لا يرى من الأشياء إلا وجه الحق فيها يضع الأسباب و يقيمها و يدل عليها و يجري بحكمها ينزل إليها حتى تحكم عليه و تؤثر فيه لا يكون فيه ربانية بوجه من الوجوه مصاحب لهذا الحال دائما إن كان صاحب دنيا و ثروة تصرف فيها تصرف عبد في مال سيد كريم و إن لم يكن له دنيا و كان على ما يفتح له لم تستشرف له نفس بل يقصد بنفسه عند الحاجة إلى بعض ما تحتاج إليه طبيعته بيت صديق ممن يعرفه يعرض عليه ما تحتاج إليه طبيعته كالشفيع لها عنده فيتناول لها منه قدر ما تحتاج إليه و ينصرف لا يجلس عن حاجته إلا من ضرورة فإذا لم يجب لجأ إلى الله في حاجة طبيعته لأنه مسئول عنها لكونه واليا عليها ثم ينتظر الإجابة من الله فيما سأله فإن شاء أعطاه ما سأل عاجلا أو آجلا فمرتبته الإلحاح في السؤال و الشفاعة في حق طبيعته بخلاف أصحاب الأحوال فإن الأشياء تتكون عن همتهم و طرحهم الأسباب عن نفوسهم فهم ربانيون و القطب منزه عن الحال ثابت في العلم مشهود فيه فيتصرف به فإن أطلعه الحق على ما يكون أخبر بذلك على جهة الافتقار و المنة لله لا على جهة الافتخار لا تطوي له أرض و لا يمشي في هواء و لا على ماء و لا يأكل من غير سبب و لا يطرأ عليه شيء مما ذكرناه من خرق العوائد و ما تعطيه الأحوال إلا نادرا لأمر يراه الحق فيفعله لا يكون ذلك مطلوباللقطب بجوع اضطرارا لا اختيارا و يصبر عن النكاح كذلك لعدم الطول يعلم من تجلى النكاح ما يحرضه على طلبه و التعشق به فإنه لا يتحقق له و لا لغيره من العارفين عبوديته أكثر مما يتحقق له في النكاح لا في أكل و لا في شرب و لا في لباس لدفع مضرة و لا يرغب في النكاح للنسل بل لمجرد الشهوة و إحضار التناسل في نفسه لأمر مشروع و التناسل في ذلك للأمر الطبيعي لحفظ بقاء النوع في هذه الدار فإن نكاح صاحب هذا المقام كنكاح أهل الجنة لمجرد الشهوة إذ هو التجلي الأعظم الذي خفي عن الثقلين إلا من اختصه الله به من عباده و على هذا يجري نكاح البهائم لمجرد الشهوة لكن غاب عن هذه الحقيقة كثير من العارفين فإنه من الأسرار التي لا يقف عليها إلا القليل من أهل العناية و لو لم يكن فيه من الشرف التام الدال على ما تستحقه العبودية من الضعف إلا ما يجد فيه من قهر اللذة المفنية له عن قوته و دعواه فهو قهر لذيذ إذ القهر مناف للالتذاذ به في حق المقهور لأن اللذة في القهر من خصائص القاهر لا من خصائص المقهور إلا في هذا الفعل خاصة و قد غاب الناس عن هذا الشرف و جعلوه شهوة حيوانية نزهوا نفوسهم عنها مع كونهم سموها بأشرف الأسماء و هو قولهم حيوانية أي هي من خصائص الحيوان و أي شرف أعظم من الحياة فما اعتقدوه قبحا في حقهم هو عين المدح عند العارف المكمل هذا مضى بسبيله و أما حب القطب الجمال المقيد المندرج في الجمال المطلق فذلك لقربه في المناسبة إلى الجمال فلا يحتاج فيه إلى غور بعيد و قوة يشق بها حجاب قبح الطبع إلى إدراك الجمال الإلهي المودع في ذلك القبح فالجمال المقيد يعطيه بأول وهلة مقصوده حتى يتفرغ إلى أمر آخر آكد عليه من مقاومة القبح الطبيعي لإدراك الجمال المطلق إذا لا نفاس عزيزة في دار التكليف و يريد أن لا يكون له نفس إلا و قد تلقاه بأحسن أدب و صرفه بأحسن خلعة و زينة و قد غاب عن هذا القدر من المعرفة جماعة من العارفين و أنفت نفوسهم من ذلك لمشاركة أهل الأغراض من العامة فيه و ما علموا إن هذا الرجل له مشاهدة الجمال المطلق في الجمال المقيد و في غيره بخلاف العامة و اعلم أن القطب هو الرجل الكامل الذي قد حصل الأربعة الدنانير الذي كل دينار منها خمسة و عشرون قيراطا و بها توزن الرجال فمنهم ربع رجل و نصف و ثمن و سدس و نصف سدس و ثلاثة أرباع و رجل كامل فالدينار الواحد للمؤمن الكامل و الدينار الثاني للولي الخاص و الدينار الثالث للنبوتين و الدينار الرابع للرسالتين أعني الأصلية بحكم الأبوة و الوراثة بحكم البنوة فمن حصل الثاني كان له الأول و من حصل الثالث كان له الثاني و الأول و من حصل الرابع حصل الكل و القطب من الرجال الكمل و إنما قلنا من الرجال الكمل من أجل الأفراد فإنهم مكملون و من أحوال القطب تقرير العادات و الجري عليها و لا يظهر عليه خرق عادة دائما كما يظهر على صاحب الحال و لا يكون خرق العادة مقصودا له بل تظهر منه و لا تظهر عنه إذ لا اختيار له في ذلك كما قال العارف أبو السعود بن الشبل في الرجل يتكلم على الخاطر و ما هو مع الخاطر فيكون في حقه بحكم الاتفاق الوجودي و في حق الله بحكم الإرادة و القصد فقد بينا بحمد الله الضروري الخاص من أحوال القطب و بينا رتبته لمن جهلها و أن الرجولية ليست فيما يتخيله الجهال من عامة الطريق بطريق الله فينحجبون بالحال عما يقتضيه العلم و المقام فيقولون كل علم لا يكون بالحال فليس بشيء فقل له لا تقل ذلك يا أخي فإنه خلاف الأمر و إنما الصحيح أن تقول كل علم لا يكون عن ذوق فليس بعلم أهل الله فأراك لا تفرق بين الحال و الذوق و ما ثم علم قط إلا عن ذوق لا يكون غير هذا و المتمكن في العبودة لا حال له البتة يخرجه عن عبودته فلو لم يكن في الأحوال من النقص إلا أنها تخرج العبد عن مقامه إلى ما لا يستحقه و لا هو حق له حتى أنه لو مات في حال الحال لمات صاحب نقص و حشر صاحب نقص فليست الأحوال من مطالب الرجال لكن الأذواق مطالبهم و هي لهم لما يحصل لهم فيها من العلوم بمنزلة الأدلة لأصحاب النظر فيها فالله يجعلنا ممن فهم ففهم عن الله مراده وَ الله يَهْدِي من يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و في هذا الباب من العلوم علم ما يستند إليه من الحضرة الإلهية و علم نسبة بنى آدم إلى الله من أسماء مخصوصة و علم ما يتقى و يحذر من العالم الروحاني و علم رجعة العالم الروحاني من أين و إلى أين و علم الصدور البشري
«الباب السبعون و مائتان في معرفة منزل القطب و الإمامين من المناجاة الم
منزلة القطب و الإمامة منزلة ما لها علامة
يملكها واحد تعالىعن صفة السير و الإقامة
يعلوه في لونه اصفرارفي أيمن الخد منه شامة
خفية ما لها نتوأيده الله بالسلامة
توجه الله بالمعاليفي عالم الأمر في القيامة