قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الأحد و السبعون و مائتان في معرفة منزل عند الصباح يحمد القوم ال

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

من المناجاة المحمدية و هو أيضا من منازل الأمر»

ما لفظة يقولها كل الورى‏ عند الصباح يحمد القوم السري‏
ما ذا ترى في قولهم يا من يرىكل الأنام في الإمام و الورا
قد خاب في إنبائه من افترىعلى الإله عالما بما جرى‏

اعلم أيدنا الله و إياك بروح منه أن هذا المنزل منزل علم السري و أهله و يتضمن معرفة عالم الخلق و الظلال و منه يعرف كسوف القمر أهل الكشف و أنه من الخشوع الطارئ عن القمر من التجلي و يتعلق بهذا المنزل علم هاروت و ماروت من علم السحر و علم طلوع الأنوار اعلم وفقك الله للقبول أن الأنوار على قسمين أنوار أصلية و أنوار متولدة عن ظلمة الكون كنور قوله تعالى وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ و كقوله عز و جل فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ينظر إلى ذلك وَ من آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ من أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ليكون له على النور ولادة و النور المتكلم عليه في هذا المنزل هو النور المولد الزماني و هذا المنزل مخصوص بالإمام الواحد من الإمامين اللذين للقطب و هو المسمى بعبد ربه و تارة يكون هذا النور ذكرا و تارة يكون أنثى فإذا غشى الليل النهار فالمتولد منه هو النور المطلوب و هذا النور المولد الذي شرعنا فيه هو نور العصمة للنبي و الحفظ للولي و هو يعطي الحياء و الكشف التام فإنه يكشف و يكشف به و النور الأصلي يكشف و لا يكشف به لأنه يغلب على نور الأبصار فتزول الفائدة التي جاء لها النور و لهذا تلجأ نفوس العارفين بالأنوار و مراتبها إلى هذا النور المولد من الظلمة للمناسبة التي بيننا و بينه من خلق أرواحنا فإن الأرواح الجزئية متولدة عن الروح الكلي المضاف إلى الحق و الأجسام الطبيعية الظلمانية بعد تسويتها و حصول استعدادها للقبول فيظهر بينهما في الجسم الروح الجزئي الذي هو روح الإنسان ينفلق عنه الجسم كانفلاق الصباح من فالق الإصباح في الليل فتقع المناسبة بين هذا النور و بين روح الإنسان فلذلك يأنس به و يستفيد منه و هكذا أجرى الله العادة و لم يعط من القوة أكثر من هذا و لو شاء لفعل و هكذا جرت المظاهر الإلهية المعبر عنها بالتجليات فإن النور الأصلي مبطون فيها غيب لنا و الصور التي يقع فيها التجلي محل لظهور المظهر فتقع الرؤية منا على المظاهر و لهذا هي المظاهر مقيدة بالصور ليكون الإدراك منا بمناسبة صحيحة فإن المقصود من ذلك حصول الفائدة به و بما يكون منه و هذا منزل عال كبير القدر العالم به متميز على أبناء جنسه و هو سار في الأشياء فكما أنه سبحانه ذكر أنه فالِقُ الْإِصْباحِ كذلك هو فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى‏ بما يظهر منهما فما وقعت الفوائد إلا بمثل هذا النور و كانت الأنبياء عليهم السلام تتخذه وقاية تتقي به حوادث إلا كون التي هي ظلم الأغيار و كما تبين لك قدر هذا النور المولد و منزلته فلنبين ما يتخذ له وقاية و ذلك أن الوقاية لا تكون إلا من أجل الأمور التي يكرهها الإنسان طبعا و شرعا و هي أمور مخصوصة بعالم الخلق و التركيب الطبيعي لا بعالم الأمر و قد بينا في هذا الكتاب و غيره ما نريده بعالم الأمر و عالم الخلق و الكل لله تعالى قال عز و جل أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ الله رَبُّ الْعالَمِينَ فخصه بالاسم الرب دون غيره و لما كان عالم الخلق و التركيب يقتضي الشر لذاته لهذا قال عالم الأمر الذي هو الخير الذي لا شر فيه حين رأى خلق الإنسان و تركيبه من الطبائع المتنافرة و التنافر هو عين التنازع و النزاع أمر مؤد إلى الفساد قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ من غير تعرض لمواقع الأحكام المشروعة و كذلك وقع مثل ما قالوه و رأوا الحق سبحانه يقول وَ الله لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ و قال وَ الله لا يُحِبُّ الْفَسادَ فكرهوا ما كره الله و أحبوا ما أحب الله و جرى حكم الله في الخلق بما قدره العزيز العليم فما ظهر من عالم التركيب من الشرور فمن طبيعته التي ذكرتها الملائكة و ما ظهر منه من خير فمن روحه الإلهي الذي هو النور المولد فصدقت الملائكة و لذلك قال وَ ما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ و إذا كان عالم الخلق بهذه المثابة فواجب على كل عاقل أن يعتصم بهذا النور المذكور في هذا المنزل فالشرور كلها مضافة إلى عالم الخلق و الخير كله مضاف إلى عالم الأمر و اعلم أن الطبيعة لما تألفت و اجتمعت لظهور عالم الخلق بعد أن كانت متنافرة ليظهر بذلك شرف هذا النور بما يكون فيه من الخير مع تولده من هذا التركيب لقوته و غلبة عالم الأمر على نشأته دخلت في الوجود الحسي فسميت جسما و حيوانا و نباتا و جمادا و ما من شي‏ء من هذا كله إلا و الفساد و التغيير موجود فيه في كل حال و لو لا هذا النور الاعتصامي لهلك عالم الخلق جملة واحدة فأمر الله‏سبحانه أن يلجأ إليه بالدعاء في دفع هذه المكاره كلها فيؤيد الله هذا الروح بما يعطيه من هذا النور من الاسم الرب ليدفع به ما تقع له به المضرة من جانب ظلمة الطبع‏ و اعلم أن مسمى الشر على الحقيقة و مسمى الخير إنما هو راجع إما لوضع إلهي جاءت به ألسن الشرائع و إما لملاءمة مزاج فيكون خيرا في حقه أو منافرة مزاج فيكون شرا في حقه و إما لكمال مقرر اقتضاه الدليل فيكون خيرا أو نقص عن تلك الدرجة فيكون شرا و إما لحصول غرض فيكون خيرا في نظره أو عدم حصوله فيكون شرا في نظره فإذا رفع الناظر نظره عن هذه الأشياء كلها لم تبق إلا أعيان موجودات لا تتصف بالخير و لا بالشر هذا هو المرجوع إليه عند الإنصاف و التحقيق و لكن ما فعل الله سبحانه إلا ما قد حصل في الوجود من كمال و نقص و ملاءمة و منافرة و شرائع موضوعة بتحسين و تقبيح و أغراض موجودة في نفوس تنال وقتا و لا تنال وقتا و ما خلا الوجود من هذه المراتب و كلام المتكلم إنما هو بما حصل في الوجود لا بالنظر الآخر المنسوب إلى جانب الحق ثم أصل هذا الأمر كله إنما هو من جانب وجود واجب الوجود لذاته و هو الخير المحض الذي لا شر فيه و من جانب العدم المطلق الذي في مقابلة الوجود المطلق و هذا العدم هو الشر المحض الذي لا خير فيه فما ظهر من شر في العالم فهذا أصله لأنه عدم الكمال أو عدم الملاءمة أو عدم حصول الغرض فهي نسب و ما ظهر من خير فالوجود المطلق فاعله و لذلك قال قُلْ كُلٌّ من عِنْدِ الله و ما هو موصوف بأنه عندك فليس هو عينك و الإعدام و الإيجاد بين إرادته سبحانه و قدرته و لهذا قلنا إن الخير فعل الحق و لم نقل في الشر فعلا و إنما قلنا إن ذلك العدم المطلق أصله فحررنا العبارة عنه ليعرف العاقل الناظر في كتابي هذا ما أردناه و إذ قد تبين هذا الأصل النافع في هذا الباب فلنقل و مما يلجأ إليه في دفع ما يكره من الأفعال ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان من علم السحر الذي مزجوه بما أنزل على الملكين هاروت و ماروت من علم الحق فعلم الحق من ذلك هو العلم بالأمور التي تسمى معجزات فإن الحق معجز و هو النور الذي يستند إليه و علم الباطل من ذلك علم الخيال الذي قال فيه يُخَيَّلُ إِلَيْهِ من سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ و لهذا سمي السحر سحرا مأخوذ من السحر و هو اختلاط الضوء و الظلمة فالسحر له وجه إلى الظلمة و ليس ظلاما خالصا و له وجه إلى الضوء و ليس ضوءا خالصا كذلك السحر له وجه إلى الحق و هو ما ظهر إلى بصر الناظر فإنه حق و له وجه إلى الباطل لأنه ليس الأمر في نفسه على ما أدركه البصر فلهذا سمته العرب سحرا و سمي العامل به ساحر إلا العالم به و لهذا سمي كيدا من كاد يكيد أي كاد يقارب الحق قال تعالى إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يقاربون الحق فيما يظهر لكم و كاد من أفعال المقاربة تقول العرب كاد العروس يكون أميرا أي قارب إن يكون أميرا قال تعالى إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ أي فعلوا ما يقارب الحق في الصورة الظاهرة للبصر فإذا لم يكن حقا فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ أي كيف تصرفون عن معرفة هذه الحقائق و مما يتعلق بهذا العلم من الشر مقلوب الحمد و لهذا قال فَلا تَكْفُرْ فإن مقلوب الحمد كفر و هو الذم إذ الحمد هو الثناء على المحمود بما هو عليه من الخلال و بما يكون منه مما تعطيه مكارم الأخلاق و الذم في مقابلة ما ذكرناه قال تعالى فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما أي من المعلمين ما يُفَرِّقُونَ به بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ و الله قد كره ذلك و قد ذمه و ندب إلى الألفة و انتظام الشمل و لما علم سبحانه أن الافتراق لا بد منه لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت عن أكثر الناس شرع الطلاق رحمة بعباده ليكونوا مأجورين في أفعالهم محمودين غير مذمومين إرغاما للشياطين و مع هذا فقد ورد في الخبر النبوي أنه صلى الله عليه و سلم قال ما خلق الله حلالا أبغض إليه من الطلاق‏ لأنه رجوع إلى العدم إذ كان بائتلاف الطبائع ظهر وجود التركيب و بعدم الائتلاف كان العدم فكانت الأسماء الإلهية معطلة التأثير فمن أجل هذه الرائحة كره الفرقة بين الزوجين فعدم عين الاجتماع أي هذه الحالة ارتفعت بافتراق هذين الزوجين و إن بقيت أعيانهما و إن كان الاجتماع و الافتراق و الحركة و السكون الحاصل من ذلك راجع إلى نسب معقولة لا أعيان موجودة كما يراه بعضهم و بهذا النور الخاص بهذا المنزل يندفع جميع ما ذكرناه من الشرور و ما لم نذكره مما ينطلق عليه اسم شر بالإضافة إلى ما قررناه من الكمال و الملاءمة و غير ذلك و هذا القدر من السحر الذي يعطي التفرقة هو الذي يدفعه سبب وجود هذا النور في هذا المنزل خاصة و عند الخروج من هذه السدف و الظلم بالإدلاج فيها حتى يطلع لك الصباح و تشرق الأنوار و ذلك عالم الآخرة حيث كان حينئذ تحمد مسعاك و ما فاتك‏بذلك السهر في سيرك من لذة النوم و الاضطجاع و السكون فوضعوا لذلك لفظا مطابقا و هو قولهم عند الصباح يحمد القوم السري و الصباح عبارة عن هذا النور و من حصل له هذا النور كان الناس فيه بين غابط و حاسد فالغابط من طلب من الله أن يكون له مثل ما حصل لهذا من هذه الحال من غير إن يسلب ذلك عن صاحبه و الحاسد من يطلب زوال هذا الأمر من صاحبه و لا يتعرض في طلبه لنيله جملة واحدة فإن طلب مع طلب إزالته من ذلك نيله فبه يقع الاشتراك بين الغابط و الحاسد و ما يقع به الاشتراك غير ما يقع به الامتياز فطلب نيل ذلك محمود و هو الغبط و طلب إزالته مذموم و هو الحسد فلذلك فصلنا فيه هذا التفصيل و إن كان الشرع قد أطلق لفظ الحسد في موضع الغبط فقال صلى الله عليه و سلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فهو ينفق منه و يفرقه يمينا و شمالا و في هذا سر و تنبيه على فضل الكرم و العطاء لغير عوض فإنه من أعطى لعوض فهو شراء ليس بكرم إذ الكريم من لا يطلب المعاوضة فلذا قال يمينا و شمالا و لو عني بالشمال الإنفاق في معصية من زنا أو غيره فليس بكرم لأنه يحصل به عوضا هو أحب إليه من المال فإن قيل إن العوض له لازم فإن الثناء بالكرم لازم لذي الكرم قلنا هذا لا يقع إلا من الجاهل لأن الثناء الحسن من لوازم الكرم سواء طلبه أو لم يطلبه فاشتغاله بطلب الحاصل جهل فإن الحاصل لا يبتغى و اللازم للشي‏ء لا بد له منه و إلا فليس بلازم فإن فعل ذلك التحق بأصحاب الأعواض و لم يتصف عند ذلك بالكرم و لا لبسه‏ و الرجل الآخر رجل آتاه الله علما فهو يبثه في الناس‏ أي يفرقه فيهم الحديث كما قاله عليه السلام فإنا أوردناه من جهة المعنى و بعض ألفاظه صلى الله عليه و سلم فسماه حسدا و قد يسمى الشي‏ء باسم الشي‏ء بما يقاربه أو يكون منه بسبب و بعد أن فصلنا ما أردنا ارتفع الإشكال فيما قصدناه و نحن إنما أردنا ما أراد الله تعالى بقوله وَ من شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ و ليس الشر في طلب نيل مثله و إنما الشر في طلب زواله ممن هو عنده و لما قلنا إن عبد الرب له خمس درجات و إنه يزيد على عبد الملك بأربع درجات كان هذا المنزل على خمس درجات و الدرجة السادسة التي لهذا المنزل فيها خلاف بين أهل هذا الشأن فمنهم من جعلها درجة مستقلة بنفسها لكنها فاصلة بين مقامين من المقامات الإلهية و ليس هو مذهبنا و منهم من جعلها درجة سادسة في عين هذا المقام و هو مذهبنا و هذه الدرجة تتضمن منزلا واحدا من منازل الغيب بالإجماع من أهل هذا الشأن و قيل ثلاث منازل بخلاف بينهم فأما ابن برجان فانفرد دون الجماعة بإظهار المنزل الثاني في هذه الدرجة من منازل الغيب و لم أعلم ذلك لغيره و له وجه في ذلك و لكن فيه بعد عظيم و إن كنا نحن قد ذهبنا إلى هذا المذهب في بعض كتبنا و لكن ليس في وجوده تلك القوة و إنما يظهر عند صنعة التحليل و الكلام على المفردات من علم هذا الطريق و هو مما يتعلق بمعرفة الهوية و لهذه الدرجة تسعة عشر منزلا من منازل الشهادة كل منزل من هذه المنازل يمنع ملكا من التسعة عشر الذين على النار فلا يصيب صاحب هذه الدرجة من النار شي‏ء قال تعالى عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ فلوجود هذه المنازل في هذه الدرجة جعلت ملائكة النار تسعة عشر و لا نعكس فنقول من أجل هؤلاء الملائكة جعلت هذه المنازل تسعة عشر فإن الأمر لم يكن كذلك و لم تكن هذه المنازل بحكم الجعل بخلاف الملائكة فإن هذه الدرجة اقتضت هذه المنازل لذاتها و قال في الملائكة وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً فكانوا بحكم الجعل و كانوا في عالم الشهادة لأن النار محسوسة مشهودة و تتضمن هذه الدرجة السادسة من العلوم علم الأسماء الإلهية المتعلقة بالكون و لها صورة في العموم من حيث الإيجاد و في الخصوص من حيث السعادة و اعلم أنه ما من منزل من هذه المنازل التي في هذا الكتاب إلا و له هذه الدرجة و تختلف آثارها باختلاف المنازل إلا منزلا واحدا من منازل القهر و سيأتي ذكره إن شاء الله و كنا قد ذكرنا في كتاب هياكل الأنوار هذا المنزل و ما يختص به و ما يعطيه هيكله فلينظر هناك و هو الهيكل الثاني عشر و مائة و هذه العجالة تضيق عن أسرارها في كل منزل من هذه المنازل المودعة فيه أعني في هذا الكتاب و كذلك المنازلات و الفرق بين المنزل و المنازلات ما نبينه لك و ذلك أن المنزل عبارة عن المقام الذي ينزل الحق فيه إليك أو تنزل أنت فيه عليه و لتعلم الفرق بين إليك و عليه و المنازلة أن يريد هو النزول إليك و يجعل في قلبك طلب النزول عليه فتتحرك الهمة حركة روحانية لطيفة للنزول عليه فيقع الاجتماع به بين نزولين نزول منك عليه قبل إن تبلغ المنزل و نزول منه إليك أي توجه اسم إلهي‏قبل أن يبلغ المنزل فوقوع هذا الاجتماع في غير المنزلين يسمى منازلة و هنا يكون لصاحب هذه الحالة أحد ثلاثة أمور إما تحصل الفائدة عند اللقاء المطلوبة لذلك الاسم من هذا العبد و لهذا العبد من ذلك الاسم فينفصل عنه الاسم إلى مسماه و يرجع العبد إلى مقامه الذي منه خرج و إما أن يحكم عليه الاسم الإلهي بالرجوع إلى ما منه خرج و يكون ذلك الاسم الإلهي معه إلى أن يوصله إلى ما منه خرج و إما أن يأخذه الاسم الإلهي معه و يعرج به إلى مسماه و أي الأمرين حصل من هذا الذي ذكرنا فيسمى عندنا هذا المنزل الذي رجعا إليه بهذه الصفة الخاصة منزل المنازلات لأنه يعطي من الأحكام خلاف ما يعطيه إذا لم يكن نزوله عن منازلة يعرف هذا أهل الأذواق و أهل الشرب و الري و قد جعلنا في هذا الكتاب من المنازلات ما تقف عليه إن شاء الله‏ و اعلم أن المنازل لا ينطلق عليها هذا الاسم إلا عند النزول فيها فإن أقام فيها و لم ينتقل عنها حدث لها اسم الموطن لاستيطانه فيها و اسم المسكن لسكونه إليها و عدم انتقاله إلى منزل إلا أنه لا بد له أن ينتقل في نفس هذا المنزل في دقائقه بحيث لا يخرج عنه كمثل الذي يتصرف في بيوت الدار التي هو ساكنها فما دام العارف مستصحبا لاسم واحد إلهي مع اختلاف تصرفه فيه كان موطنا له من حيث الجملة و من المحال أن يقيم أحد نفسين على حالة واحدة فلا بد له من الانتقال في كل نفس و لهذا منع بعضهم من أهل الله أن يكون الاسم موطنا أو مسكنا لأنه تخيل أن لكل نفس و كل حال اسما إلهيا و لم يدر أن الاسم الإلهي قد يكون له حكم أو يكون له أحكام كثيرة مختلفة فيكون موطنا لهذا الشخص ما دام يتصرف تحت أحكامه فأما قولهم من المحال بقاؤه نفسين على حكم واحد على إن يكون واحد نعتا لحكم فصحيح و أما أن أرادوا استحالة بقائه نفسين على حكم واحد على طريق الإضافة إضافة الحكم إلى الواحد فليس بصحيح فإن الوجوه لهذا الاسم الإلهي فالغفار يستره عن كذا و كذا و كذا و كذا بحسب المطالب التي تطلبه في كل نفس مما يصح أن يستره عنها الاسم الغفار على التتالي و التتابع من غير أن يتخللها ما يطلب اسما آخر و لهذا صحت فيه المبالغة لأنه يكثر منه ذلك و هكذا الخلاق و الرزاق و جميع الأسماء التي لها حكم في الكون إذا توالى على الإنسان ما يطلب هذا الاسم و لا بد فالأسماء الإلهية منازل بوجه و مساكن و مواطن بوجه و قد بينا في هذا الباب على طريق الإشارة و ضيق الوقت ما تقع به الفائدة لصاحب الذوق و ما نودع كل باب مما عندنا فيه إلا نقطة من بحر محيط هذا بالنظر إلى ما عندنا فيه فكيف هو بالنظر إلى ما هو عليه في نفسه هو البحر الذي لا ساحل له و هذا المنزل من منازل الأمر و هذه المنازل الأمرية و إن كانت سبعة في العدد فمن حيث الأمهات و إنما هي أكثر من ذلك و لا بد لنا أن تفرغنا إليها من حصرنا إياه حتى يعلم إلى كم تنتهي من جناب الحق فإن فيها فوائد جمة هي مثبوتة في كتبنا و الله سبحانه يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ و في هذا المنزل من العلوم علم إخراج المغيبات بالأسماء الإلهية و علم الخلق و علم الغيب الداخل في الشهادة و علم الشبه و علم نفث الروح في الروع‏