قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الموفي مائة في مقام الخوف)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
خف الله يا مسكين إن كنت مؤمنا إذا جاء سلطان المنازع في الأمر
ف إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها تنل بها رتب العليا في عالم الأمر
و ما قلته بل قاله الله معلما كما جاء في القرآن في محكم الذكر

ااعلم أيدك الله و عصمك إن الخوف مقام الإلهيين له الاسم الله لأنه متناقض الحكم فإنه يخاف من الحجاب و يخاف من رفع الحجاب أما خوفه من الحجاب فلما فيه من الجهل بما هو حجاب عنه و أما خوفه من رفع الحجاب فلذهاب عينه عند رفعه فتزول الفائدة و الالتذاذ بالجمال المطلق آية المحجوب قوله تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ في معرض الذم و أما الحديث‏ فقوله ص في الحجب لو كشفها أو لو رفعها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه‏

و ما أشبه هذا المقام يقول القائل‏

الليل إن وصلت كالليل إن هجرت أشكو من الطول ما أشكو من القصر

فمقام الخوف مقام الحيرة و الوقوف لا يتعين له ما يرجح لقيام شاهد كل جانب عنده و من خرج عن هذا الخوف إلى الخوف من متعلق غيره فهو خوف و ليس بمقام فإن كل خوف ما عدا هذا فليس له هذا الحكم فإن المقام كل ما له قدم راسخ في الألوهة و ما ليس له ذلك فليس بمقام و إنما هو حال يرد و يزول بزوال حكم التعلق و المتعلق ببشرى أو بغيرها و الخوف الذي هو مقام يستصحب للعالم بالله الذي يعلم ما ثم و من لا يعلم ذلك فلا يستصحبه خوف إلا إلى أول قدم يضعه من الصراط في الجنة أو حاضرها فالخائف هو الذي يعلم ما هو التجلي و ما هو الذي يرى يوم القيامة و هو الذي يعلم أن أهل النار لهم تجل يزيد في عذابهم كما إن لأهل الجنة تجليا يزيد في نعيمهم أهل النار محجوبون عنه و لهذا قال عن ربهم أهل النار و الرب المربي و المصلح‏ فباب العلم بالله دون ما سواه مغلق من حيث ذاته و هو المطلوب بالتجلي فالخلق في عين الجهل بهذا الذي ذكرناه إلا من رحم الله و لقد أصابت المعتزلة في إنكارها الرؤية لا في دليلها على ذلك فلو لم تذكر دلالتها لتخيلنا أنها عالمة بالأمر كما علمه أهل الله لكنها في دلالتها كانت كما قال بعضهم لصاحبه حين قال له ما أعجبه و أخذ به فلما ذكر له الإسناد فيما أورده زال عنه ذلك الفرح و قال له أفسدت حين أسندت فمن لم يعرف الله هكذا لم يعرفه المعرفة المطلوبة منه‏