قال ص و اجعلني نورا في دعائه و قال تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و السبحات أنوار و النور لا يحترق بالنور و لكن يندرج فيه أي يلتئم معه للمجانسة و هذا هو الالتحام و الاتحاد و هنا سر عظيم و هو ما يزيد في نور المتجلي من نور المتجلي له إذا انضاف إليه و اندرج فيه و لما وقف ص على مقام الخوف الذي ذكرناه أداه إلى أن طلب أن يكون نورا فكأنه يقول اجعلني أنت حتى أراك بك فلا تذهب عيني برؤيتك لكن اندرج فيك كما قال النابغة
بأنك شمس و الملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
و ما ذهب لها عين و ما ظهر لها عين فهي ترى و لا ترى لأنها خلف حجاب النور الأعظم الذي له الحكم في ظاهر الأمر
و لأنوار الكواكب حكم في باطن الأمر مندرج في النور الأعظم يعلم ذلك أرباب علم التعاليم فهم أسعد الناس بهذا المقام و هو مقام جليل نبوي و ما حجره الحق على المؤمنين إلا رحمة بهم لأن الغالب في العالم الجهل بحقائق الأمور و العلماء أفراد فرحمهم الله بما حجر عليهم من ذلك و أما العلماء بالله فلا حرج عليهم فيه فإنهم عالمون كيف ينسبون و كيف لا يعلمون و الله يقول وَ أَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و هو ما يعطيه من الآثار في العالم كما تعطي كل آلة للصانع بها ما عملت له و الصنعة مضافة للصانع لا للآلة فاعلم ذلك و كن بحسب ما تعطيه قوتك و السلام و اختلف أصحابنا في صاحب هذا المقام هل يأمن من المكر الإلهي أم لا أما مع البشرى فيأمن و لا بد و أعني إذا جاءت البشرى بالأمن من مكر الله و لا أقدر أبسط في هذا المقام شيئا أكثر مما ذكرناه في هذا الوقت لأسباب و لا أصرح بمذهبنا فيه إلا بقدر ما ذكرنا منه في البشرى فإنه أمر محقق تدل عليه العقول و الشرع و ذلك أن صاحب هذا المقام إن كانت عجلت له الجنة بوجه لا يمكن استبداله فالأمن حاصل و يصح له هذا المقام و إن لم تكن له هذه الحالة فالله أعلم