قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثاني و مائة في مقام الرجاء)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن الرجاء كمثل الخوف في الحكم فاعزم عليه و كن منه على علم‏
إن الرجاء مقام ليس يعلمه إلا أولو العلم بالرحمن و الفهم‏
يلتذ صاحبه في وقته فإذا يفوته كان مثل الخوف في الحكم
و إن ما أنت راجيه لفي عدم و لست من فقده المعلوم في عم‏

الرجاء متعلقة ما ليس عنده و هو مقام مخوف يحتاج صاحبه إلى أدب حاضر حاصل و معرفة ثابتة لا يدخلها شبهة فإنه مقام عن جانب الطريق ما هو في نفس الطريق تحته مهواة بأدنى زلة يسقط صاحبه من الطريق و هو على طريق الحياة الدائمة التي بها بقاء العالم في النعيم و الحال التي ينبغي أن يظهر سلطانه فيها عند الاحتضار و أما قبل ذلك فيساوي بين حكمه و بين حكم الخوف إن كان مؤمنا حقيقة قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا و كذلك ينبغي أن يظن بنفسه شرا لا بربه إلا عند الموت فإنه يشتغل بربه في تلك الحال و يظن به خيرا و يعرض عن ظنه بنفسه جملة واحدة بخلاف حاله في دنياه‏ و الرجاء المطلوب من أهل الله هو ما يطلبه وقته لأن المرجو معدوم في تلك الحال فيخاف على الراجي أن يفوته حكم الوقت فإذا كان متعلق رجائه ما يطلب الوقت فهو صاحب وقت و لا بد و ما يرسم في ديوان من لم يتأدب مع وقته ثم إن وقته لا يخلو من أحد ثلاثة أمور إما أن يكون صاحب وقت مرضي فمتعلق رجائه ما يطلبه الوقت المرضى و إن كان غير مرضي أو لا مرضي و لا غير مرضي كالمباح فمتعلق رجائه إزالته عنه بما هو مرضي في النفس الثاني و الزمان الذي يليه فمتى خرج عن هذا التعلق الخاص فليس هو الرجاء الذي هو مقام في الطريق‏ و هو من المقامات المستصحبة في الدنيا و الآخرة لا ينقطع لأن الإنسان حيث كان لا يزال صاحب قوت لأن الأمر لا يتناهى و كلامنا في الفائت المستأنف و أما الفائت الماضي فإنه لا يعود إذ لو عاد لتكرر أمر ما في الوجود و لا تكرار للتوسع الإلهي غير أنه إن كان الفائت الماضي مرضيا و هو لا يعود فحكم ذلك الفعل الفائت الماضي فهو إنما يجنيه في الآخرة و لو اتصف به في الدنيا فقد يتعلق الرجاء بتحصيل ما لو كان الفائت الماضي لم يفت حصل له فيحصل له مثل ذلك برجائه إن كان قد كان له وجود و انقضى أو عين ذلك المرجو إن كان لم يكن برجائه فإنه فائت مستأنف كان مهيا للفائت الماضي هذا غاية قوة الرجاء و قد قال ص في الذي يفوته خير الدنيا و يرى من له شي‏ء من ذلك الخير يعمل به في طاعة الله لو كان لي مثل هذا العامل من الخير لفعلت مثل ما فعل‏ فهما في الأجر سواء فهذا قد فاته العمل و جنى ثمرته بالتمني و ساوى من لم يفته العمل و ربما أربى عليه لا بل أربى عليه فإن العامل مسئول لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ و هذا غير مسئول لأنه ليس بعامل و لا يكون هذا إلا لمن لم يعطه الله أمنيته من الخير الذي تمنى العمل به فإن أعطاه ما تمناه من الخير فليس له هذا المقام و لا هذا الأجر و ينتقل حكمه إلى ما يعمله فيما أعطاه الله من الخير و لا يبقى للتمني في الآخرة أثر فإن عمل به برا كان له و إن عمل غير ذلك‏كان في حكم المشيئة و ليس رجاء القوم رجاء العاصين في رحمة الله ذلك رجاء آخر ما هو مقام و كلامنا في المقام و الرجاء عند بعضهم مقام إلهي و استدلوا عليه بقوله في غير آية لَعَلَّ و عَسَى و لهذا جعلها علماء الرسوم من الله واجبة