قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثالث و مائة في ترك الرجاء)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لا تركنن إلى الرجاء فربما أصبحت من حكم الرجاء على رجا
فاضرع إلى الرحمن في تحصيله فيه نجاتك فالسعيد من التجأ

اعلم أيدك الله أن حكم صاحب هذا المقام شهود نفسه من حيث ما تطلبه به الحضرة الإلهية و ضعف العبودية عن الوفاء بما تستحقه أو بما يمكن أن يوفيها من طاقتها المأمور بها في قوله تعالى فَاتَّقُوا الله ما اسْتَطَعْتُمْ هذا من جهتنا و أما من جانب ما تستحقه الربوبية على العبودية فقوله اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و ليس لهم من الأمر شي‏ء فقطع بهم هذا الأمر فهو مقام صعب و حالة شديدة فمن ترك الرجاء فقد ترك نصف الايمان فالإيمان نصفان نصف خوف و نصف رجاء و كلاهما متعلقهما عدم فإذا حصل العلم حصل الوجود و زال العدم و أزال العلم حكم الايمان لأنه شهد ما آمن به فصار صاحب علم و الايمان تقليد و التقليد يناقض العلم إلا أن يكون المخبر معصوما عند المؤمن و في نفسه من الكذب و ليس بينك و بينه واسطة في إخباره فإن الدليل الذي حكم لك بصدقه و عصمته عن الخطاء و الكذب فكنت فيه على بصيرة و هي العلم ينسحب لك على ما يخبرك به عن الله فيكون عندك خبره علما لا تقليدا و هذا لا يكون اليوم إلا عند أهل الكشف و الوجود خاصة و أما عند أهل النقل فلا سبيل فالصحابة الذين سمعوا شفاها من الرسول ما لا يحتمله التأويل بما هو نص في الباب لا فرق بينهم و بين أهل الكشف و الوجود فهم علماء غير مقلدين ما داموا ذاكرين لدليلهم فإن غابوا عن الدليل في وقت الإخبار فهم مقلدون مع ارتفاع الوسائط فاجعل دليلك ربك على الأشياء فلا تغفل عنه فإنك إذا كنت بهذه المثابة كنت صاحب علم و هو أرفع ما يكون من عند الله و لهذا أمر نبيه ص بالزيادة منه دون غيره من الصفات فمن علم الماضي و الحال و المستأنف لم يبق له عدم فلم يبق له متعلق رجاء فلم يبق له رجاء

من إنما أجزع مما أتقى فإذا حل فما لي و الجزع‏
و كذا أطمع فيما أبتغي فإذا فات فما لي و الطمع‏

فهذان البيتان جمعا ترك الرجاء و الخوف بحصول المخوف وقوعه و فوت المرجو حصوله إلى و هذا و إن كان صحيحا في الرجاء فلا يكون هذا في رجاء المقام فإنه ما له خوف فوت الماضي و إنما له خوف فوت المستأنف لفوت سببه الذي مضى‏