قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثالث عشر و مائة في معرفة مساعدة النفس في أغراضها)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
ساعد النفس إنها نفس الحق و نعت له فأين تغيب‏
أنظر الحق في الوجود تراه عينه فالبغيض فيه الحبيب‏
ليس عيني سواه إن كنت تدري فهو عين البعيد و هو القريب‏
إن رآني به فمني أراه أو دعاني إليه فهو المجيب‏

مخالفتها عين مساعدتها فإنها بها تخالفها فانتقلت منها إليها فما زلت عنها ثم اعلم أن للنفس غرضين ذاتي و عرضي فالذاتي هو جلب المنافع و دفع المضار و العرضي هو ما عرض لها من جانب الشريعة و قد يكون من جانب الغرض و قد يكون من جانب ملاءمة الطبع و قد يكون من جانب طلب الكمال فكلها في الطريق الذي نحن بسبيله غير معتبر إلا جانب الشريعة خاصة فإنها التي وضعت الأسباب الفاضلة التي بفعل ما أمرت بفعله و بترك ما نهت عن فعله وجبت السعادة و حصلت المحبة الإلهية و كان الحق سمع العبد و بصره‏ ففصل الشارع لها جميع ما يرضيه منها و ما يسخطه من ذلك عليها إن فعلته و ما لا سخط فيه و لا رضي فما كان مما يرضي الله فهو إلقاء ملكي و في حق النبي إلقاء ملكي و إلهي و ليس للإلقاء الإلهي مدخل في الأولياء الأتباع جملة واحدة أعني في الأحكام بتحليل أو تحريم و ما كان مما يسخط الله فهو إلقاء شيطاني لا ناري فمن الجن من يلقي الخير في قلوب الصالحين لهم بهم تلبس عظيم و امتزاج و محبة فما كان مما يلقي الشيطان فهو ملذوذ للنفس و محبب لها و مزين في عينها في الوقت مر العاقبة في المال و إلقاء الملك قد يكون مرا في الوقت لكنه ملذوذ في المال و كلتا الحالتين لا تقتضيهما النفس من ذاتها فلا ينبغي للعاقل أن يساعد النفس فيما تتعلق به من الأمور التي تأمره بها مما يقع له فيها غرض إما عرضي أو ذاتي إلا المؤمن و العارف فالمؤمن يساعدها في الغرض الذاتي و هو كل ما تأمره به من المباح خاصة و من ملذوذات الطاعات و أما العارف الذي الحق سمعه و قواه فيساعدها في جميع أغراضها فإنه نور كله و النور ما لا ظلمة فيه و لذلك‏ كان ص يقول في دعائه و اجعلني نورا لأن النفس ما ينسب إليها ذم إلا بعد تصريفها آلتها في المذموم و هو الظلمة فيقال قد اغتاب الغيبة المحرمة عليه و قد كذب الكذب المحرم عليه و قد نظر النظر المحرم عليه و ما لم يظهر الفعل على الآلات لم يتعلق بها ذم و العارف قد وقع الإخبار الإلهي عنه بأن الحق جميع قواه فذكر الآلات فلهذا أبحنا للعارف مساعدة النفس لما هو عليه من العصمة في ظاهره الذي هو الحفظ