اعلم أيدك الله أن مخالفة النفس هو الموت الأحمر و هو حال شاق عليها و هي المخالفة نفسها فالمخالف عين المخالف و هذا من أعجب الأمور أعني وجود المشقة نعم لو كان المخالف نفسا أخرى لم يكن التعجب من حصول المشقة في ذلكو نحن بحمد الله حيث قلنا بمخالفتها و لم نقل تخالف بالمقابل فقد يكون الخلاف بما ليس بمقابل فيجمع بين وجود الخلاف و بين المساعدة و سيأتي في الباب الذي بعد هذا الباب و فائدة المخالفة عظيمة و اعلم أنه لا يخالف النفس إلا في ثلاثة مواطن في المباح و المكروه و المحظور لا غير و أما إذا وقعت لها لذة في طاعة مخصوصة و عمل مقرب فهنالك علة خفية يخالفها بطاعة أخرى و عمل مقرب فإن استوى عندها جميع التصرفات في فنون الطاعات سلمنا لها تلك اللذة بتلك الطاعة الخاصة و إن وجدت المشقة في العمل المقرب الآخر الذي هو خلاف هذا العمل فالعدول إلى الشاق واجب لأنها إن اعتادت المساعدة في مثل هذا أثرت في المساعدة في المحظور و المكروه و المباح و إنما صعب على النفس المخالفة لكريم أصلها و علو منصبها فإن النيابة الإلهية في العالم لها فتقول في نفسها بيدي أزمة الأمر و ملاكه و لا سيما و قد خلقني الله تعالى على الصورة فمخالفتي مخالفة الحق من هذا المقام يكون لها المخالفة موتا أحمر و حجبت هذه النفس عن الاتساع الإلهي و عما خلقت له و عن العلم بأن الصورة ليست لكل نفس و إنما هي للنفس الكاملة كنفوس الأنبياء و من كمل من الناس فلو كملت هذه النفس ما كانت المخالفة لها موتا أحمر فإن لذة العرفان تعطيها الحياة التي لا موت فيها فالوجود و الفتح مقرونان بمخالفتها في كل شيء ينبغي أن تخالف فيه فافهم
(الباب الثاني عشر و مائة في مخالفة النفس)
خالف هواك فإنه محمود و اعلم بأنك وحدك المقصود
الكل يسعد غير من هو مثلهفلتلق سمعك لي و أنت شهيد
أنت العزيز فذق وبال صفاته يوم القيامة و الأنام شهود