قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السابع و الثلاثون و مائة في معرفة مقام ترك الصدق و أسراره)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الصدق يخرج عن ضعف العبودة إذ هو الصدوق الشديد القهر للنفس
و كل ما حال بين العبد في طبق و ضعفه فاتركنه خيفة اللبس‏
إذ ليس يقهر إلا من يماثله و لا يماثله شخص من الإنس‏
و هو الأتم وجودا من مغايره و كل غير ففي قيد و في حبس‏
فإنه أحد و خلقه عدد و الفصل ليس له حكم بلا جنس‏

لما كان الصدق يطلب المماثلة و إن كان محمودا فرجال الله أنفوا من الاتصاف به مع حكمه فيهم و ظهور أثره عليهم غير أنه ليس مشهودا لهم ثم نظروا إليه من كونه نعتا إلهيا فلم يجدوا له عينا هناك و رأوا تعلق الصدق الإلهي إنما هو فيما وعد لا في كل ما أوعد و من شرط النعت الإلهي عدم التقييد فيما هو متعلق له فعلموا أنه نعت إضافي لاختصاصه ببعض متعلقاته فلما رأوه على هذا أوجبوا ترك مشاهدته فإنهم كالناظرين في أمر معدوم لا وجود له‏ و الصدق و إن كان نسبة و ليست له عين موجودة فله درجات فدرجاته في العارفين من أهل الأسرار مائة و خمس و تسعون درجة و في العارفين من أهل الأنوار مائتان و خمس و عشرون و في الملامية من أهل الأسرار مائة و أربع و ستون درجة و في الملامية من أهل الأنوار مائة و أربع و تسعون درجةو أنا أعطيك أصلا مطردا في كل ما أذكره من ترك كل ما نثبته إنما أريد بذلك ترك شهوده لا ترك أثره فإن حكمه لا يتمكن أن يقول فيه ليس فإنه موجود مشهود لكل عين فعلى هذا تأخذ كل ما أذكره في هذا الكتاب من التروك فاعلم ذلك‏