قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب التاسع و الثلاثون و مائة في معرفة مقام ترك الحياء)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
ترك الحياء تحقق و تخلق جاءت به الآيات في القرآن‏
فله النفاسة و النزاهة عندنا إذ لا تخاف بمنزل العدوان‏
هذي هي الدنيا و أنت إمامها و عبيدها بالنقص و الرجحان‏
فإذا فهمت الأمر يا هذا فكن مثل اللسان بقية الميزان
لا تعدلن إلى الشمال فإنه نقص و مل طلبا إلى الايمان‏
فهو الكمال لمن تحقق حالة الإسلام و الايمان و الإحسان‏

ترك الحياء في موطنه نعت إلهي قال الله تعالى إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما و سبب ذلك من وجهين إما أن يكون ما في الوجود إلا الله فالوجود كله عظيم فلا يترك منه شي‏ء لأن الحياء ترك فهو نعت سلبي و ترك الترك تحصيل فهو نعت ثبوتي فلا إله نعت سلبي و إلا الله نعت ثبوتي فما جئنا بالسلب إلا من أجل الإثبات فما جئنا بالحياء إلا من أجل تركه فإن الحياء للتفرقة و ترك الحياء لاحدية الجمع لا للجمع هذا هو الوجه الواحد و إما أن يكون في الوجود أعيان‏الممكنات التي لا قيام لها إلا بالله فينبغي إن لا يترك شي‏ء منها لارتباط كل شي‏ء منها بحقيقة إلهية هي تحفظه و قد ثبت أن الممكنات لا تتناهى فالحقائق و النسب الإلهية لا نهاية لها و لا يصح أن يكون في الإلهيات تفاضل لأن الشي‏ء لا يفضل نفسه و لا مفاضلة في هذه الأعيان إلا بما تنتسب إليه لأنه لا فضل لها من ذاتها و لا مفاضلة هناك فلا مفاضلة هنا فكما هو الأول هو الآخر كذلك العقل الأول الجماد و كما هو الظاهر هو الباطن كذلك عالم الغيب و الشهادة فما ثم تافه و لا حقير فإن الكل شعائر الله وَ من يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى زمان نظركم في نفوسكم بها و الأجل المسمى هو أن يكشف لكم عنكم إنكم ما هم أنتم إذ من حقيقته عدم الوجود فالوجود له معار فإذا تبين لكم إنكم ما هم أنتم و هو الأجل المسمى كان محلها و هو مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ و هو القديم الذي لا يقبل الحدوث فرأيتم إن الصفة تطلب موصوفها فزلتم أنتم من كونكم شعائر الله و صار الحق دليلا على نفسه إذ كان من المحال أن يدل شي‏ء على شي‏ء دلالة علم محقق فلا أدل من الشي‏ء على نفسه و لهذا إذا حددت الأمر الظاهر ترده غامضا و لهذا لا تطلب حدود الأمور الظاهرة كمن يطلب حد النهار و هو فيه و هو أوضح الأشياء لا يقدر أن يجهله‏ و إذا كان الأمر كما ذكرنا فلا يستحي فلا حياء و لا حكم له بل يضرب الأمثال و يقيم الأشكال و يعلم لمن يخاطب و من يفهم عنه ممن لا يفهم و لكل فهم فلو وجد عند السامع ما هو أخفى من البعوضة لجاء بها كما قد جاء بذلك مجملا بقوله فَما فَوْقَها فأمرك و علمك في هذه الآية أن لا تترك شيئا إلا و تنسبه إلى الله و لا يمنعك حقارة ذلك الشي‏ء و لا ما تعلق به من الذم عرفا و شرعا في عقدك ثم تقف عند الإطلاق فلا تطلق ما في العقد على كل شي‏ء و لا في كل حال وقف عند ما قال لك الشارع قف عنده فإن ذلك هو الأدب الإلهي الذي جاء به الشرع و الأدب جماع الخير و في إيراد الألفاظ يستعمل الحياء لأنك تترك بعضها كما أمرت و في العقد لا تترك شيئا لا تنسبه إلى الله و هو مقام ترك الحياء فعامل الله تعالى بحسب المواطن كما رسم لك و لا تنازع وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فإنك إذا قلت ذلك لم تزل في مزيد جانيا ثمرة الوجوب‏