قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثالث و الأربعون و مائة في معرفة مقام ترك الذكر)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لا يترك الذكر إلا من يشاهده و ليس يشهده من ليس يذكره‏
فقد تحيرت في أمري و فيه فأين الحق بينهما عينا فأوثره‏
ما إن ذكرتك إلا قام لي علم فحين أبصره في الحين يستره‏
فلا أزال مع الأحوال أشهده و لا أزال مع الأنفاس أذكره‏
و لا يزال لدى الأعيان يشهدني و لا يزال مع الأسماء يظهر هو

لا يكتب هنا هو إلا بالواو لتعرف الهوية لا أنه ضميرژاعلم وفقك الله أن الذكر أفضل من تركه فإن تركه إنما يكون عن شهود و الشهود لا يصح أن يكون مطلقا و الذكر له الإطلاق و لكن الذكر الذي ذكرناه لا الذكر بالتسبيح و التهليل و غيره من الذكر المقيد فلو كان ترك الذكر لا عن شهود كنا ننظر هل كان سبب تركه مما يقتضي الإطلاق فتحكم فيه بالتساوي و الأحوال مقيدة بلا شك و إن كان الإطلاق تقييدا لأنه قد تميز عن المقيد و سرى في المقيدات كيف ما قلت و بنفس ما تميز فقد تقيد بما نميز به فالإطلاق تقييد و أعظم ما يقال فيه إنه مجهول لا يعرف فما خرج بهذا الوصف عن التقييد لأنه قد تميز عن المعلوم‏فعلى كل حال ما ثم إلا مقيد و ما ثم في ما لا ثم إلا مقيد فالعدم هو ما لا ثم و هو متميز عن الوجود و الوجود متميز عن العدم فما ثم معلوم و لا مجهول إلا و هو متميز فالتقييد له الحكم و ما بقي إلا تقييد متفاضل أعلاه تقييد في إطلاق و هو ذكر الله و الجهل به و الحيرة فيه‏

و ترك الذكر أولى بالشهود فذكر الله أولى بالوجود
فكن إن شئت في جود الشهود و كن إن شئت في فضل الوجود