قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثاني و الأربعون و مائة في معرفة مقام الذكر و أسراره)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الذكر ستر على مذكوره أبدا و كل ذكر فأحوال و أسماء
و ليس ثم سوى ما قلته فإذا نظرت فيه بدت للعين أشياء
تدري بها كل من قام الوجود به و ذلك الحق لا عقل و لا ماء

الذكر نعت إلهي و هو نفسي و ملئي في الحق و في الخلق و مع كونه نعتا إلهيا فهو جزاء ذكر الخلق قال تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فجعل وجود ذكره عن ذكرنا إياه و كذلك حاله‏ فقال تعالى إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي و إن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم‏ فانتج الذكر الذكر و حال الذكر حال الذكر و ليس الذكر هنا بأن نذكر اسمه بل لتذكر اسمه من حيث ما هو مدح له و حمد إذ الفائدة ترتفع بذكر الاسم من حيث دلالته على العين لا في حقك و لا في حقه‏ فإن قلت فقد رجح أهل الله ذكر لفظة الله الله و ذكر لفظة هو على الأذكار التي تعطي النعت و وجدوا لها فوائد قلت صدقوا و به أقول و لكن ما قصدوا بذكرهم الله الله نفس دلالته على العين و إنما قصدوا هذا الاسم أو الهو من حيث إنهم علموا إن المسمى بهذا الاسم أو هذا الضمير هو من لا تقيده الأكوان و من له الوجود التام فإحضار هذا في نفس الذاكر عند ذكر الاسم بذلك وقعت الفائدة فإنه ذكر غير مقيد فإذا قيده بلا إله إلا الله لم ينتج له إلا ما تعطيه هذه الدلالة و إذا قيده بسبحان الله لم يتمكن له أن يحضر إلا مع حقيقة ما يعطيه التسبيح و كذلك الله أكبر و الحمد لله و لا حول و لا قوة إلا بالله‏ و كل ذكر مقيد لا ينتج إلا ما تقيد به لا يمكن أن يجني منه ثمرة عامة فإن حالة الذكر تقيده و قد عرفنا الله‏أنه ما يعطيه إلا بحسب حاله في قوله إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الحديث فلهذا رجحت الطائفة ذكر لفظة الله وحدها أو ضميرها من غير تقييد فما قصدوا لفظة دون استحضار ما يستحقه المسمى و بهذا المعنى يكون ذكر الحق عبده باسم عام لجميع الفضائل اللائقة به التي تكون في مقابلة ذكر العبد ربه بالاسم الله فالذكر من العبد باستحضار و الذكر من الحق بحضور لأنا مشهودون له معلومون و هو لنا معلوم لا مشهود فلهذا كان لنا الاستحضار و له الحضور فالعلماء يستحضرونه في القوة الذاكرة و العامة تستحضره في القوة المتخيلة و من عباد الله العلماء بالله من يستحضره في القوتين يستحضره في القوة الذاكرة عقلا و شرعا و في القوة المتخيلة شرعا و كشفا و هذا أتم الذكر لأنه ذكره بكله و من ذلك الباب يكون ذكر الله له‏ ثم إن الله ما وصف بالكثرة شيئا إلا الذكر و ما أمر بالكثرة من شي‏ء إلا من الذكر قال وَ الذَّاكِرِينَ الله كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ و قال اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً و ما أتى الذكر قط إلا بالاسم الله خاصة معرى عن التقييد فقال فَاذْكُرُوا الله و ما قال بكذا و قال وَ لَذِكْرُ الله أَكْبَرُ و لم يقل بكذا و قال اذْكُرُوا الله في أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ و لم يقل بكذا و قال فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْها و لم يقل بكذا و قال فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ و لم يقل بكذا و قال ص لا تقوم الساعة حتى لا يبق على وجه الأرض من يقول الله الله‏ فما قيده بأمر زائد على هذا اللفظ لأنه ذكر الخاصة من عباده الذين يحفظ الله بهم عالم الدنيا و كل دار يكونون فيها فإذا لم يبق في الدنيا منهم أحد لم يبق للدنيا سبب حافظ يحفظها الله من أجله فتزول و تخرب و كم من قائل الله باق في ذلك الوقت و لكن ما هو ذاكر بالاستحضار الذي ذكرناه فلهذا لم يعتبر اللفظ دون الاستحضار وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً لأنهم لم يسمعوا بذكر شركائهم و اشمأزت قلوبهم هذا مع علمهم بأنهم هم الذين وضعوها آلهة و لهذا قال قُلْ سَمُّوهُمْ فإنهم إن سموهم قامت الحجة عليهم فلا يسمى الله إلا الله‏ و درجات الذكر عند العارفين من أهل الله إحدى و خمسون و تسعمائة درجة و عند الملامية تسع مائة و عشرون درجة