اعلم أيها الولي الحميم أن وجوب العذاب وقوعه بالمعذب يقال وجب الحائط إذا سقط و لا يكون السقوط إلا ممن لم يكن له علو ذاتي و لم يستحق العلو لذاته فلما علا من هذه صفته لم يكن له حقيقة تمسك عليه علوه فسقط تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ و الصفات النفسية لا تكون مرادة للموصوف بها فمن علا بغيره و لم يكن له حافظ يحفظ عليه علوه سقط و قوتل فالعالي من أعلى الله منزلته كما قال وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا فلما كانت الرفعة من الله الذي له العلو الذاتي حفظ على كل من أعلى الله منزلته علوه و من علا بنفسه من الجبارين و المتكبرين قصمه الله و أخذه و لهذا قال وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أي عاقبة العلو الذي علا به من أراد علوا في الأرض يكون للمتقين أي يعطيهم الله العلو في المنزلة في الدنيا و الآخرة فأما في الآخرة فأمر لازم لا بد منه لأن وعده صدق و كلامه حق و الدار الآخرة محل تميز المراتب و تعيين مقادير الخلق عند الله و منزلتهم منه تعالى فلا بد من علو المتقين يوم القيامة و أما في الدنيا فإنه كل من تحقق صدقه في تقواه و زهده فإن نفوس الجبارين و المتكبرين تتوفر دواعيهم إلى تعظيمه لكونهم ما زاحموهم في مراتبهم فأنزلهم ما حصل في نفوسهم من تعظيم المتقين عن علوهم و قصدوا خدمتهم و التبرك بهم و انتقل ذلك العلو الذي ظهروا به إلى هذا المتقي و كان عاقبة العلو للمتقي و الجبار لا يشعر و يلتذ الجبار إذا قيل فيه إنه قد تواضع و نزل إلى هذا المتقي فيتخيل الجبار أن المتقي هو الأسفل و أن الجبار نزل إليه بل علو الجبار انتقل إلى المتقي من حيث لا يشعر و نزل الجبار تحت علو هذا المتقي و لو سئل المتقي عن علوه ما وجد عنده منه شيء فثبت إن العلو في الإنسان إنما هو تحققه بعبوديته و عدم خروجه و اتصافه بما ليس له بحقيقة أ لا ترى حكمة الله تعالى في قوله لَمَّا طَغَى الْماءُ أي علا و ارتفع و أضاف العلو له و ما أضافه الحق إلى نفسه فلما علا للماء و ارتفع حمل الله من أراد نجاته من سطوة ارتفاع الماء في أخشاب ضم بعضها إلى بعض حتى كانت سفينة فدخل فيها كل من أراد الله نجاته من المؤمنين فعلت السفينة بمن فيها على علو الماء و صار الماء تحتها و زال في حق السفينة طغيان الماء فانكسر في نفسه و سبب ذلك إضافة العلو له و إن كان من عند الله و بأمر الله و لكن ما أضاف الله العلو إلا للماء فلو أضاف علو الماء إلى الله تعالى لحفظ علوه عليه فلم يكن تعلو عليه سفينة و لا يطفو على وجه الماء شيء أبدا فهذا شؤم الدعوى فسقوط العذاب بالمعذب إنما كان سقوطه من ارتفاعه في نفسه لكونه صفة ملكية للاسم الله المعذب فأعطته هذه النسمة سمة العلو لأنه صفة من له العلو و هو الاسم المعذب فلما رأى الاسم المعذب ما قام في نفس العذاب من العلو بسببه أسقطه على المعذب به فزال عن العلو الذي كان يزهو به حين كان المعذب موصوفا به فلهذا يقال بوجوب العذاب على المعذب و تحقيق ذلك أن الأمر الصحيح أن الملك لا يعذب أحدا إلا حتى يقوم به الغضب على ذلك الذي يريد تعذيبه لأمر صدر منه يستوجب به العذاب فأثر ذلك الأمر في نفس الملك غضبا تأذى به الملك و الملك جليل القدر لا يليق بمكانته لعلو منصبه أن يتعذب بشيء و قد فعل هذاالشخص أمرا أغضب الملك فأنزل الملك العذاب الذي كان يجده الملك في نفسه المعبر عنه بالغضب أو الذي أثمر الغضب في نفس الملك أوجبه بهذا الشخص أي أسقطه عليه فإذا وجب العذاب على هذا الشخص وجد الملك راحته بعذاب هذا الشخص و ليس الأمر كذلك هنا و إنما وجود الراحة بزوال العذاب الذي كان في نفس الملك الذي أورثه فعل هذا الشخص فتعذب الملك به فلما أنزله بهذا الشخص انتقل عنه فوجد الراحة بانتقاله و يسمى في العامة التشفي و هو من الشفاء و الشفاء زوال العلة لا نزول العلة التي كانت في العليل بشخص آخر هذا تحقيق الشفاء و الراحة ثم كونه نزل ذلك الألم بشخص آخر لهذا به لذة فتلك لذة أخرى زائدة على لذة زوال العذاب و العلو هنا حقيقة للاسم الإلهي فلهذا اتصف العذاب بالسقوط و هو الوجوب قال تعالى أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أي وجبت و سقطت فإن قلت هذا يصح في حق المخلوقين كيف يتمشى ذلك في حق الجناب العالي سبحانه قلنا فلما عجزنا عن معرفة الله و يحق لنا العجز فينبغي لنا إذا تركنا و عقولنا و حقائقنا أن نلتزم ذلك و ننفي عنه مثل هذا و غيره فإن قوة العقل تعطي ذلك غير إن قوة العقل و الدليل الواضح قاما للعقل على تصديق الرسول الذي بعثه إلينا في إخباره الذي يخبر به عن ربه بما يكون منه سبحانه في خلقه و بما يكون عليه سبحانه في نفسه و مما يصف به نفسه مما يحيله عليه العقل إذا انفرد بدليله دون الشارع فالعاقل الحازم يقف ذليلا مشدود الوسط في خدمة الشرع قابلا لكل ما يخبر به عن ربه سبحانه و تعالى مما يكون عليه و منه فكان مما قد أخبر الحق عن نفسه إن قال إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله و قال ص لا أحد أصبر على أذى من الله و قال تعالى كذبني ابن آدم و شتمني ابن آدم و قال تعالى وَ غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ و قالت الأنبياء قاطبة إن الله يوم القيامة يغضب غضبا لم يغضب قبله مثله و لن يغضب بعده مثله و سلم العاقل ذلك كله إلى الله في خبره عن نفسه كما سلم إليه سبحانه أنه يفرح بتوبة عبده و كل من اتصف بالفرح فيتصف بنقيضه و وصف نفسه بأنه يتعجب من الشاب ليست له صبوة و وصف نفسه بأنه يضحك إذا قال هناد يوم القيامة أ تستهزئ بي و أنت رب العالمين و وصف نفسه بأنه يتبشبش لعبده إذا جاء المسجد يريد الصلاة و وصف نفسه بأنه يكره لعباده الكفر و يرضى لهم الشكر و الايمان فهذا كله واجب على كل مسلم الايمان به و لا يقول العقل هنا كيف و لا لم كان كذا بل يسلم و يستسلم و يصدق و لا يكيف فإنه ليس كمثله شيء فلما رأيناه وصف نفسه بالغضب و الأذى و وصف العذاب بالوجوب و السقوط لا يكون إلا من العلو و العلو لا ينبغي إلا لله تعالى فعلمنا إن الأذى الذي وصف الحق به نفسه هو هذا فعلا الأذى بعلو من اتصف به فأسقطه عن ذلك العلو على من يستحقه و هو الذي آذى الله و رسوله فحل به العذاب في دار الخزي و الهوان فإن علمت ما قررناه جمعت بين الايمان الذي هو الدِّينُ الْخالِصُ و بين ما تستحقه مرتبتك من التسليم لله في كل ما يخبر به عن نفسه و لا يتمكن في الإفصاح عن هذا المقام بأكثر من هذا و لا أبلغ إلا أن يخبر الحق بما هو أجلي في النسبة و أوضح و إنما غاية المخلوق من هذا الأمر بمجرد عقله هذا الذي قررناه إلا عقولا أدركها الفضول فتأولت هذه الأمور فنحن نسلم لهم حالهم و لا نشاركهم في ذلك التأويل فإنا لا ندري هل ذلك مراد الله بما قاله فنعتمد عليه أو ليس بمراده فنرده فلهذا التزمنا التسليم فإذا سألنا عن مثل هذا قلنا إنا مؤمنون بما جاء من عند الله على مراد الله به و إنا مؤمنون بما جاء عن رسول الله ص و رسله ع على مراد رسوله ص و مراد رسله ع و نكل العلم في كل ذلك إليه سبحانه و إليهم و قد تكون الرسل بالنسبة إلى الله في هذا الأمر مثلنا يرد عليها هذا الإخبار من الله فتسلمه إليه سبحانه و تعالى كما سلمناه و لا تعرف تأويله هذا لا يبعد و قد تكون تعرف تأويله بتعريف الله تعالى بأي وجه كان هذا أيضا لا يبعد و هذه كانت طريقة السلف جعلنا الله لهم خلفا بمنه فطوبى لمن راقب ربه و خاف ذنبه و عمر بذكر الله قلبه و أخلص لله حبه فهذا قد أعلمتك بمعنى وجوب العذاب على من وجب عليه و أكثر من هذا فلا يحتمل هذا الباب فإن مجاله ضيق في العامة و إن كان المجال فيه رحبا فيه رحبا عند أمثالنا بما منحنا الله به من المعرفة بالله و لكن العقول المحجوبة بالهوى و بطلب الرئاسة و النفاسة و العلو على أبناء الجنس يمنعهم ذلك من القبول و الانقياد و نحن فما نحن رسل من الله حتى نتكلف إيصالمثل هذه العلوم بالتبليغ و ما نذكر منها ما نذكر إلا للمؤمنين العقلاء الذين اشتغلوا بتصفية نفوسهم مع الله و ألزموا نفوسهم التحقق بذلة العبودية و الافتقار إلى الله في جميع الأحوال فنور الله بصيرتهم إما بالعلم و إما بالإيمان و التسليم لما جاء به الخبر عن الله و كتبه و رسله فتلك العناية الكبرى و المكانة الزلفى و الطريقة المثلى و السعادة العظمى ألحقنا الله بمن هذه صفته و أما ما يتضمن هذا المنزل من العلوم فهو يتضمن علم الحق و منه ما كنا بسبيله في شرح وجوب العذاب و فيه أيضا علم الاسم الإلهي الذي يستفهم منه الحق عباده مثل قوله يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم و هو أعلم و مثل قوله كيف تركتم عبادي يقوله للملائكة الذين باتوا فينا ثم عرجوا إليه و هو علم شريف و فيه الزواجر الإلهية و هل هي كونية أو إلهية و علم السبب الموجب لهلاك الأمم عند كفرهم و من هلك من المؤمنين بهلاكهم و هلاك المقلدة معهم كل ذلك في الدنيا و من يخرج من هذا الهلاك في الآخرة و لما ذا وقع الهلاك بالمؤمنين حين وقع بالكافرين فعم الجميع و اختلفت الصفة و هل هذا من الركون كما قال وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا و علم الركون الموجب لمس النار إياهم هل هو ركون حسي أو معنوي و قوله بتضعيف العذاب على الركون و إن قصد خيرا قال تعالى لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ما سبب هذا الضعف الذي هو أشد من العذاب المستحق بالأصالة و ما مراد الله في مثل هذه الآية التي لا يعلم ما فيها إلا بتعريف الله و هو علم عظيم بتضمنه هذا المنزل و من أهلك بنفسه و من أهلك بغيره و ما حد الهلاك بالغير و ما حد الهلاك بالنفس و ما مقدار زمانه و هل الهلاك في اختلاف أنواعه لاختلاف الأحوال في الهالكين أو لاختلاف حقائق الأسماء الإلهية حتى يأخذ كل اسم إلهي بهذا المقام قسطه من العذاب و ما ينعدم من الأسماء بعد وجودها و ما يبقى و لا ينعدم بهلاك أو غيره و علم الفرق بين من عصى الله و عصى رسوله و عصى أولي الأمر و ما يتضمنه عصيان الرسول و عصيان أولي الأمر من معصية الله فإن في عصيانهم عصيان أمر الله و ليس في عصيان الله عصيانهم إلا في الرسول خاصة فإن في عصيان الله عصيان رسول الله إذ متعلق المعصية الأمر الإلهي و النهي و لا يعرف ذلك إلا بتبليغ الرسول و على لسانه فإن الله لا يبلغ أمره إلا رسل الله و ليس لغير الرسل من البشر هذا المقام و مع هذا فلله أمر يعصى فيه و للرسول أمر يعصى فيه و ثم أمر بجمع فيه معصية الله و رسوله فكل أمر يتعلق بجناب الله ليس لمخلوق فيه دخول فتلك معصية الله و كل أمر يتعلق بجناب المخلوق الذي هو رسول الله فتلك معصية الرسول و كل أمر يتضمن الجانبين فتلك معصية الله و رسوله قال الله تعالى وَ من يَعْصِ الله وَ رَسُولَهُ و قال و معصية الرسول فأفرده و قال وَ من يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ فأفرد نفسه و علم من يستحق العظمة و الصفة التي تطلبها و علم التذكير و علم السماع من الحق و علم الملك و ملك الملك و علم ملك العزة و علم الملك الحامل و علم الملك المحمول و علم ملك الهباء و علم الهول الأعظم و علم الكنز الذي تحت العرش قال ص إن لا حول و لا قوة إلا بالله خرجت من كنز تحت العرشو ما هو الكنز و ما يتضمن من الذكر المكنوز فيه سوى لا حول و لا قوة إلا بالله و علم القوة الإلهية و الكونية و علم ضم المعاني بعضها إلى بعض في حضرة الكلمات و هل لها انضمام في أنفسها مجردة عن مواد الكلمات أو ليس لها ضم في أنفسها و إذا لم يكن لها ضم فهل ذلك لاستحالة الأمر في نفسه فلا يقبل الانضمام أو بإرادة الله و ما الفرق بين كتابة المخلوق و كتابة الخالق و هو علم عجيب رأيناه و شاهدناه فإن النبي ص خرج و في يديه كتابان مطويان قابض بكل يد على كتاب فسأل أصحابه أ تدرون ما هذان الكتابان فأخبرهم إن في الكتاب الذي بيده اليمنى أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من أول من خلقه الله إلى يوم القيامة و في اليد الأخرى في الكتاب الآخر أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم إلى يوم القيامة و لو أخذ المخلوق يكتب هذه الأسماء على ما هي عليه في هذين الكتابين لما قام بذلك كل ورق في العالم فمن هنا يعرف كتابة الله من كتابة المخلوقين (و قد حكي) عن بعض البله من أهل الحاج أنه لقي رجلا و هو يطوف طواف الوداع فأخذ ذلك الرجل يمازح هذا الأبله هل أخذت من الله براءتك من النار فقال الأبله لا و هل أخذ الناس ذلك قال له نعم فبكى ذلك الأبله و دخل الحجر و تعلق بأستار الكعبة و جعل يبكي و يطلبمن الله أن يعطيه كتابه بعتقه من النار فجعل الناس و أصحابه يلومونه و يعرفونه أن فلانا مزح معك و هو لا يصدقهم بل بقي مستمرا على حاله فبينا هو كذلك إذ سقطت عليه ورقة من الجو من جهة الميزاب فيها مكتوب عتقه من النار فسر بها و أوقف الناس عليها و كان من آية ذلك الكتاب أنه يقرأ من كل ناحية على السواء لا يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله و أما في زماننا فاتفق لامرأة أنها رأت في المنام كأن القيامة قد قامت و أعطاها الله ورقة شجرة فيها مكتوب عتقها من النار فمسكتها في يدها و اتفق أنها استيقظت من نومها و الورقة قد انقبضت عليها يدها و لا نقدر على فتح يدها و تحس بالورقة في كفها و اشتد قبض يدها عليها بحيث إنه كان يؤلمها فاجتمع الناس عليها و طمعوا أن يقدروا على فتح يدها فما استطاع أحد على فتح يدها من أشد ما يمكن من الرجال فسألوا عن ذلك أهل طريقنا فما منهم من عرف سر ذلك و أما علماء الرسم من الفقهاء فلا علم لهم بذلك و أما الأطباء فجعلوا ذلك لخلط قوى أنصب إلى ذلك العضو فأثر فيه ما أثر فقال بعض الناس لو سألنا فلانا يريدون إياي بذلك ربما وجدنا عنده علما بذلك فجاءوني بالمرأة و كانت عجوزا و يدها مقبوضة قبضا يؤلمها فسألتها عن رؤياها فأخبرتني كما أخبرت الناس فعرفت السبب الموجب لقبض يدها عليها فجئت إلى أذنها و ساررتها فقلت لها قربى يدك من فمك و انوي مع الله إنك تبتلعين تلك الورقة التي تحسين بها في كفك فإنك إذا نويت ذلك و علم الله صدقك في ذلك فإن يدك تنفتح فقربت المرأة يدها من فيها و ألزقته و فتحت فاها و نوت مع الله ابتلاع الورقة فانفتحت يدها و حصلت الورقة في فمها فابتلعتها و انفتح يدها فتعجب الحاضرون من ذلك فسألوني عن علم ذلك فقلت لهم إن مالك بن أنس إمام دار الهجرة اتفق في زمانه و هو ابن ثلاث عشرة سنة و كان يقرأ الفقه على شيوخه و كان ذا فطنة و ذكاء فاتفق في ذلك الزمان أن امرأة غسلت ميتة فلما وصلت إلى فرجها ضربت بيدها على فرج الميتة و قالت يا فرج ما كان أزناك فالتصقت يدها بالفرج و التحمت به فما استطاع أحد على إزالة يدها فسئل فقهاء المدينة ما الحكم في ذلك فمن قائل يقطع يدها و من قائل يقطع من بدن الميتة قدر ما مسكت عليه اليد و طال النزاع في ذلك بين الفقهاء أي حرمة أوجب علينا حرمة الميت فلا نقطع منه شيئا أو حرمة الحي فلا يقطع فقال لهم مالك أرى أن الحكم في ذلك أن تجلد الغاسلة حد الفرية فإن كانت افترت فإن يدها تنطلق فجلدت الغاسلة حد الفرية فانطلقت يدها فتعجب الفقهاء من ذلك و نظروا مالكا من ذلك الوقت بعين التعظيم و ألحقوه بالشيوخ كما كان عمر بن الخطاب يلحق عبد الله بن عباس بأهل بدر في التعظيم لعظم قدره في العلم و لما علمت أنا بما ألقى الله في نفسي أن الله غار على تلك الورقة أن لا يطلع عليها أحد من خلق الله و أن ذلك سر خص الله به تلك المرأة قلت لها ما قلت فانفتحت يدها و ابتلعت تلك الورقة و يحوي هذا المنزل على علم الجنان و النار و علم مواقف القيامة و علم الأحوال الأخروية و علم الشرائع و علم ما السبب الموجب الذي لأجله عرفت الرسل مقاديرها مع علو منزلتهم عند الله و الفرق بين منزلتهم عند الله و منزلتهم عند الناس المؤمنين بهم و بأي عين ينظر إليهم الحق و بأي اسم يخاطبهم و علم التنزيه و التقديس و العظمة و ما حضرة الربوبية من حضرات بقية الأسماء المقيدة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الخامس عشر و ثلاثمائة في معرفة منزل وجوب العذاب من الحضرة المحم
إذا حقت حقائقنا اتحدناو لكن لا سبيل إلى الوصول
إلى هذا المقام بكل وجهمن أجل الاستواء مع النزول
و كيف يصح أن يرقى إليهو أين سنا الجليل من الخليل
رأيت حبيبه صلى عليهكما صلى على نفس الخليل
فعين الجمع عين الفرق فيهكذا جاء الحديث عن الرسول
إذا أفلت شموس العلم تاهتعقول حظها علم الدليل
لو أن الغيب تشهده عيونلكان طلوعها عين الأفول