الحضرة الإجمالية الموسوية و المحمدية و هما من أسنى الحضرات»
اعلم أيدك الله أيها الولي الحميم و الصفي الكريم نور الله بصيرتك أن رسول الله ص لما كان خلقه القرآن و تخلق بالأسماء و كان الله سبحانه ذكر في كتابه العزيز أنه تعالى اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ على طريق التمدح و الثناء على نفسه إذ كان العرش أعظم الأجسام فجعل لنبيه ص من هذا الاستواء نسبة على طريق التمدح و الثناء عليه به حيث كان أعلى مقام ينتهي إليه من أسرى به من الرسل و ذلك يدل أنه أسرى به ص بجسمه و لو كان الإسراء به رؤيا لما كان الإسراء و لا الوصول إلى هذا المقام تمدحا و لا وقع من الإعراب في حقه إنكار على ذلك لأن الرؤيا يصل الإنسان فيها إلى مرتبة رؤية الله تعالى و هي أشرف الحالات و في الرؤيا ما لها ذلك الموقع من النفوس إذ كل إنسان بل الحيوان له قوة الرؤيا فقال ص عن نفسه على طريق التمدح لكونه جاء بحرف الغاية و هو حتى فذكر أنه أسرى به حتى ظهر لمستوي يسمع فيه صريف الأقلام و هو قوله تعالى لِنُرِيَهُ من آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فالضمير في أنه هو يعود على محمد ص فإنه أسرى به فرأى الآيات و سمع صريف الأقلام فكان يرى الآيات و يسمع منها ما حظه السماع و هو الصوت فإنه عبر عنه بالصريف و الصريف الصوت قال النابغة له صريف صريف القعو بالمسد فدل أنه بقي له من الملكوت قوة ما لم يصل إليه بجسمه من حيث هو راء و لكن من حيث هو سميع فوصل إلى سماع أصوات الأقلام و هي تجري بما يحدث الله في العالم من الأحكام و هذه الأقلام رتبتها دون رتبة القلم الأعلى و دون اللوح المحفوظ فإن الذي كتبه القلم الأعلى لا يتبدل و سمي اللوح بالمحفوظ من المحو فلا يمحي ما كتب فيه و هذه الأقلام تكتب في ألواح المحو و الإثبات و هو قوله تعالى يَمْحُوا الله ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ و من هذه الألواح تتنزل الشرائع و الصحف و الكتب على الرسل صلوات الله عليهم و سلامه و لهذا يدخل في الشرائع النسخ و يدخل في الشرع الواحد النسخ في الحكم و هو عبارة عن انتهاء مدة الحكم لا على البدا فإن ذلك يستحيل على الله و إلى هنا كان يتردد ص في شأن الصلوات الخمسين بين موسى و بين ربه إلى هذا الحد كان منتهاه فيمحو الله عن أمة محمد ص ما شاء من تلك الصلوات التي كتبها في هذه الألواح إلى أن أثبت منها هذه الخمسة و أثبت لمصليها أجر الخمسين و أوحى إليه أنه لا يبدل القول لديه فما رجع بعد ذلك من موسى في شأن هذا الأمر و من هذه الكتابة ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى و من هذه الألواح وصف نفسه سبحانه بأنه تعالى يتردد في نفسه في قبضه نسمة المؤمن بالموت و هو قد قضى عليه و من هذه الحقيقة الإلهية التي كني عنها بالتردد الإلهي يكون سريانها في التردد الكوني في الأمور و الحيرة فيها و هو إذا وجد الإنسان أن نفسه تتردد في فعل أمر ما هل يفعله أو لا يفعله و ما تزال على تلك الحال حتى يكون أحد الأمور التي ترددت فيها فيكون و يقع ذلك الأمر الواحد و يزول التردد فذلك الأمر الواقع هو الذي ثبتت في اللوح من تلك الأمور المتردد فيها و ذلك أن القلم الكاتب في لوح المحو يكتب أمرا ما و هو زمان الخاطر الذي يخطر للعبد فيه فعل ذلك الأمر ثم تمحى تلك الكتابة يمحوها الله فيزول ذلك الخاطر من ذلك الشخص لأنه ما ثم رقيقة من هذا اللوح تمتد إلى نفس هذا الشخص في عالم الغيب فإن الرقائق إلى النفوس من هذه الألواح تحدث بحدوث الكتابة و تنقطع بمحوها فإذا أبصر القلم موضعها من اللوح ممحوا كتب غيرها مما يتعلق بذلك الأمر من الفعل أو الترك فيمتد من تلك الكتابة رقيقة إلى نفس ذلك الشخص الذي كتب هذا من أجله فيخطر لهذا الشخص ذلك الخاطر الذي هو نقيض الأول فإن أراد الحق إثباته لم يمحه فإذا ثبت بقيت رقيقة متعلقة بقلب هذا الشخص و ثبتت فيفعل ذلك الشخص ذلك الأمر أو يتركه بحسب ما ثبت في اللوح فإذا فعله أو ثبت على تركه و انقضى فعله محاه الحق من كونه محكوما بفعله و أثبته صورة عمل حسن أو قبيح على قدر ما يكون ثم إن القلم يكتب أمرا آخر هكذا الأمر دائما و هذه الأقلام هذه مرتبتها و الموكل بالمحو ملك كريم على الله تعالى هو الذي يمحو على حسب ما يأمره به الحق تعالى و الإملاء على ذلك الملك و الأقلام من الصفة الإلهية التي كنى عنها في الوحي المنزل على رسوله بالتردد و لو لا هذه الحقيقة الإلهية ما اختلف أمران في العالم و لا حار أحد في أمر و لا تردد فيه و كانت الأمور كلها حتما مقضيا كما إن هذا التردد الذي يجده الناس في نفوسهم حتم مقضي وجوده فيهم إذ كان العالم محفوظا بالحقائق و عدد هذه الأقلام التي يجري على حكم كتابتها الليل و النهار ثلاثمائة قلم و ستون قلما على عدد درج الفلك فكل قلم له من الله علم خاص ليس لغيره و من ذلك القلم ينزل العلم إلى درجة معينة من درجات الفلك فإذا نزل في تلك الدرجة ما نزل من الكواكب التي تقطعها بالسير من الثمانية الأفلاك تأخذ من تلك الدرجة من العلم المودع من ذلك القلم بقدر ما تعطيه قوة روحانية ذلك الكوكب فتحرك بذلك فلكها فيبلغ الأثر إلى الأركان فتقبل من ذلك الأثر بحسب استعداد ذلك الركن ثم يسرى ذلك الأثر من الأركان في المولدات فيحدث فيها ما شاء الله بحسب ما قبلته من الزيادة و النقصان في جسم ذلك المولد أو في قواه و في روحه و في علمه و جهله و نسيانه و غفلته و حضوره و تذكره و يقظته كل ذلك بتقدير العزيز العليم و تحدث الأيام بحركة الفلك الكبير و يتعين الليل و النهار في اليوم بحكم الحركة الكبيرة اليومية على حركة فلك الشمس فإنها تحت حوطته و جعل الأرض كثيفة لا تنفذها أنوار الشمس لوجود الليل الذي هو ظل الأرض و لهذا يكبر النهار في أماكن و يصغر و كذلك يكبر الليل و يصغر و به تقع الزيادة عندنا بالليل و النهار و بهذا الليل و النهار الموجودين في المعمور من الأرض بهما تعد أيام الأفلاك و أيام الرب و كل يوم ذكر و هو قوله تعالى وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ يعني من أيامنا هذه المعلومة و نحن نعلم قطعا إن الأماكن التي يكون فيها النهار من ستة أشهر و الليل كذلك إن ذلك يوم واحد في حق ذلك الموضع فيوم ذلك الموضع ثلاثمائة يوم و ستون يوما مما نعده فقد أنبأتك بمكانة هذه الأقلام التي سمع صوت كتابتها رسول الله ص من العلم الإلهي و من يمدها و إلى أي حقيقة إلهية مستندها و ما أثرها في العالم العلوي من الأملاك و الكواكب و الأفلاك و ما أثرها في العناصر و المولدات و هو كشف عجيب يحوي على أسرار غريبة من أحكام هذه الأقلام تكون جميع التأثيرات في العالم دائما و لا بد لها أن تكتب و تثبت انتثار الكواكب و انحلال هذه الأجرام الفلكية و خراب هذه الدار الدنياوية و انتقال العمارة في حق السعداء إلى الجنان العلية التي أرضها سطح الفلك الثامن و جهنم إلى أسفل سافلين و هي دار الأشقياء و قد ذكرنا ذلك في هذا الكتاب في باب الجنة و في باب النار و أما القلم الأعلى فأثبت في اللوح المحفوظ كل شيء يجري من هذه الأقلام من محو و إثبات ففي اللوح المحفوظ إثبات المحو في هذه الألواح و إثبات الإثبات و محو الإثبات عند وقوع الحكم و إنشاء أمر آخر فهو لوح مقدس عن المحو فهو الذي يمده القلم الإلهي باختلاف الأمور و عواقبها مفصلة مسطرة بتقدير العزيز العليم و لقلوب الأولياء من طريق الكشف الإلهي الحقيقي في التمثيل من هذه الأقلام كشف صحيح كما مثلت الجنة لرسول الله ص في عرض الحائط و إنما قلنا إن ذلك الممثل حقيقة مع كونه ممثلا لقول رسول الله ص أ رأيتمونى حين تقدمت أردت أن أقطف منها قطفا لو أخرجته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا و لما مثلت له النار تأخر عن قبلته لئلا يصيبه من لهبها و رأى فيها ابن لحي و صاحب المحجن و صاحبة الهرة و كان ذلك في صلاة كسوف الشمس وقد قال ص إن الله في قبلة المصلي و قد رأى الجنة و النار في قبلته كما إن الحائط في قبلته و اعلم أن لله تعالى أسماء تختص بالجنة و أهلها و أن لله تعالى أسماء تختص بالنار و أهلها و أن الحق يناجيه المصلي من حيث أسماؤه لا من حيث ذاته إذ كانت ذاته تتعالى عن الحد و المقدار و التقييد فاعلم بما نبهتك عليه إن رسول الله ص ما زال الحق يناجيه في قبلته و في صلاته و ما أخرجه مشاهدة الجنان و النار و من فيها و حركته بالتقدم و التأخر عن كونه مصليا ظاهرا و باطنا و إنما أخبر النبي ص بهذا كله في حال الصلاة أعلاما لنا بما يخطر لنا في صلاتنا من مشاهدة أمورنا من بيع و شراء و أخذ و عطاء و تصريف خواطر المصلي في الأكوان المتجلية له في باطنه في حال صلاته و قد قال عمر عن نفسه إنه كان يجهز الجيش و هو في صلاته فكان خبر النبي ص لنا بما شاهده في صلاته إن ذلك لا يقدح في الصلاة المشروعة لنا كما يعتقده بعض عامة الفقهاء ممن لا علم له بالأمور و ربما بعض الصالحين يتخيلون أن هذا كله مما يبطل الصلاة و يخرج الإنسان عن الحضور مع الحق ما الأمر على ذلك بل كل ما يشاهده المصلي في صلاته من الأكوان هو حقو هو من الصلاة لمن عقل ما المراد بالصلاة و كما لم يقدح في صلاته ما تشاهده عينه من المحسوسات التي في قبلته التي ظهرت لبصره بوجودها و ذواتها من العوالم و حركاتهم و لا يخرجه ذلك عن كونه مصليا بلا خلاف و يكره للمصلي أن يغمض عينيه في صلاته فكذلك أيضا ما يتجلى لعين بصيرته و قلبه من مثل الخواطر و صور الأمور التي تعرض له في باطنه و هي من عند الله و عين بصيرته مفتوح مثل عين حسه فكل صورة ممثلة تجلى له الحق بها في باطنه كما تجلى له في المحسوسات في ظاهره فلا بد أن يدركها بعين بصيرته و قلبه كما أدرك صور المحسوسات ببصره و كما أنه لم يخرجه ذلك عن كونه مصليا على حد ما شرع له مع استقباله القبلة بوجهه كذلك لا يخرجه ما شاهده في باطنه من صور الأكوان عن كونه مصليا على حد ما شرع له مع استقباله ربه و ذلك الاستقبال هو المعبر عنه بالنية المطلوبة منه عند الشروع في تلك العبادة فمن لا علم له بالأمور يقدح هذا عنده فإن احتج أحد بقوله ص في الركعتين اللتين يصليهما العبد عقيب الوضوء لا يحدث نفسه فيهما بشيء فليس بحجة و ما فهم ما أراده رسول الله ص و ما حقق نظره في لفظه بما ذا قيده ص فإنه قيده بالحديث مع نفسه و هذه الصور التي يرى المصلي نفسه فيها إنما يشاهدها بعين قلبه و ما تعرض الشارع إلا لمن يحدث لا لمن يبصر لأنه ليس في قوته إن يغمض عين قلبه عما تجلى له الحق من الصور ثم قيد الحديث منه مع نفسه فإن تحدث مع ربه أو مع الصورة التي تتجلى له في صلاته فإن ذلك لا يقدح في صلاته و قد كان رسول الله ص في صلاته إذا مر في تلاوته بآية استغفار استغفر و بآية رغبة سأل الله في نيل ما تدل عليه و ما أخرجه شيء من ذلك عن كونه مصليا و لا حدثت له نية أخرى تخرجه عن صلاته كما لم يتحول في ظاهره إلى جهة أخرى غير جهة قبلته فما دام المصلي لم يتحول عن قبلته بوجهه و لا أحدث نية خروج عن صلاته فصلاته صحيحة مقبولة ذلك من فضل الله على عباده و رحمته بهم و ما كل إنسان يعلم خطاب الحق عباده و ما أراده منهم و أما الحديث المروي عن رسول الله ص فيما يقبل من الصلاة عشرها إلى أن وصل إلى نصفها إلى ما عقل منها فلم يصح و لو صح لما قدح فيما ذكرناه و اعلم أن هذا المنزل منزل عظيم جليل القدر له بالنبي ص اختصاص عظيم و هذا القدر الذي ذكرنا منه فيه غنية لمن نظر و استبصر فلنذكر ما يحوي عليه من العلوم فإن أبواب الكتاب كثيرة و يطول الكلام فيها مع كثرتها فيتعذر تحصيله على من يريده فاعلم أنه يحوي على علم الإجمال و هل في علم الله إجمال أو لا يعلم الأشياء إلا على التفصيل و هي غير متناهية و يحوي على علم التفصيل و يحوي على العلم الذي بين الإجمال و التفصيل و هو علم غريب لا يعرفه القليل من العلماء بالله فكيف الكثير و فيه علم الدواوين و ترتيبها و فيه علم الأجور و المستحقين لها مع كونهم عبيدا و لم سمي العبد أجيرا فإنه مشعر بأن له نسبة إلى نسبة الفعل الصادر منه إليه فتكون الإجارة من تلك النسبة و منها طلب العون على خدمة سيده و من أية جهة تعين الفرض عليه ابتداء قبل الأجرة و الأجير لا يفترض عليه إلا حتى يؤجر نفسه و العبد فرض عليه طاعة سيده و الإنسان هنا مع الحق على حالين حالة عبودية و حالة إجارة فمن كونه عبدا يكون مكلفا بالفرض كالصلاة المفروضة و الزكاة و جميع الفرائض و لا أجر له عليها جملة واحدة في أداء فرضه بل له ما يمتن به عليه سيده من النعم التي هي أفضل من الأجور لا على جهة الأجر ثم إن الله تعالى ندبه إلى عبادته في أمور ليست عليه فرضا فعلى تلك الأعمال المندوب إليها فرضت الأجور فإن تقرب العبد بها إلى سيده أعطاه إجارته عليها و إن لم يتقرب لم يطلب بها و لا عوتب عليها فمن هنا كان العبد حكمه حكم الأجنبي في الإجارة فالفرض له الجزاء الذي يقابله فإنه العهد الذي بين الله و عباده و النوافل لها الأجور و هي قوله تعالى و لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا و بصرا الحديث فالنافلة أنتجت له المحبة الإلهية ليكون الحق سمعه و بصره و المحبة الإلهية هي التي أنزلته من الحق منزلة أن يكون الحق سمعه و بصره و العلة في ذلك أن المتنفل عبد اختيار كالأجير فإذا اختار الإنسان أن يكون عبد الله لا عبد هواه فقد آثر الله على هواه و هو في الفرائض عبد اضطرار لا عبد اختيار فتلك العبودية أوجبت عليه خدمة سيده فيما افترضه عليه فبين الإنسان في عبوديته الاضطرارية و بين عبوديته الاختيار ما بين الأجير و العبد المملوك فالعبد الأصلي ما له على سيده استحقاق إلا ما لا بد منه يأكلج)، جلد۳، ص: ۶۴ من سيده و يلبس من سيده و يقوم بواجبات مقامه فلا يزال في دار سيده ليلا و نهارا لا يبرح إلا إذا وجهه في شغله فهو في الدنيا مع الله و في القيامة مع الله و في الجنة مع الله فإنها جميعها ملك سيده فيتصرف فيها تصرف الملاك و الأجير ماله سوى ما عين له من الأجرة منها نفقته و كسوته و ماله دخول على حرم سيده و مؤجره و لا الاطلاع على أسراره و لا تصرف في ملكه إلا بقدر ما استوجر عليه فإذا انقضت مدة إجارته و أخذ أجرته فارق مؤجره و اشتغل بأهله و ليس له من هذا الوجه حقيقة و لا نسبة تطلب من استأجره إلا أن يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه و يجالسه و يخلع عليه فذلك من باب المنة و قد ارتفعت عنه في الدار الآخرة عبودية الاختيار فإن تفطنت فقد نبهتك على مقام جليل تعرف منه من أي مقام قالت الأنبياء مع كونهم عبيدا مخلصين له لم يملكهم هوى أنفسهم و لا أحد من خلق الله و مع هذا قالوا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله فيعلم إن ذلك راجع إلى دخولهم تحت حكم الأسماء الإلهية فمن هناك وقعت الإجارة فهم في الاضطرار و الحقيقة عبيد الذات و هم لها ملك و صارت الأسماء الإلهية تطلبهم لظهور آثارها فيهم فلهم الاختيار في الدخول تحت أي اسم إلهي شاءوا و قد علمت الأسماء الإلهية ذلك فعينت لهم الأسماء الإلهية الأجور يطلب كل اسم إلهي من هذا العبد الذاتي أن يؤثره على غيره من الأسماء الإلهية بخدمته فيقول له ادخل تحت أمري و أنا أعطيك كذا و كذا فلا يزال في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات فيترك كل اسم إلهي و يقوم لدعوة سيده فإذا فعل ما أمره به حينئذ رجع إلى أي اسم شاء و لهذا يتنفل الإنسان و يتعبد بما شاء حتى يسمع إقامة الصلاة المفروضة فتحرم عليه كل نافلة و يبادر إلى أداء فرض سيده و مالكه فإذا فرغ دخل في أي نافلة شاء فهو في التشبيه في هذه المسألة كعبد لسيده أولاد كثيرة فهو مع سيده بحكم عبودية الاضطرار إذا أمره سيده لم يشتغل بغير أمره و إذا فرغ من أداء ذلك طلب أولاد سيده منه أن يسخروه فلا بد أن يعينوا له ما يرغبه في خدمتهم و كل ولد يحب أن يأخذه لخدمته في وقت فراغه من شغل سيده فيتنافسون في أجره ليستخلصوه إليهم فهو مخير مع أي ولد يخدم في ذلك الوقت فالإنسان هو العبد و السيد هو الله و الأولاد سائر الأسماء الإلهية فإذا رأى هذا العبد ملهوفا فأغاثه فيعلم أنه تحت تسخير الاسم المغيث فيكون له من المغيث ما عين له في ذلك من الأجر و إذا رأى ضعيفا في نفسه فتلطف به كان تحت تسخير الاسم اللطيف و كذلك ما بقي من الأسماء فتحقق يا ولي كيف تخدم ربك و سيدك و كن على علم صحيح في نفسك و في سيدك تكن من العلماء الراسخين في العلم الحكماء الإلهيين و تفز بالدرجة القصوى و المكانة العليا مع الرسل و الأنبياء و يحوي أيضا هذا المنزل على علم التخلق بالأسماء الإلهية كلها و أعني بالكل ما وصل إلينا العلم بها و علم التمييز و أين يناله العبد و تقدير الزمان الذي بينه و بين الوصول إليه و علم التفاضل الإلهي بين الله و بين عباده في مثل قوله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ما الوجه الذي جمعهم حتى كان الحق في ذلك الوجه أكمل و لا مفاضلة بين الله و خلقه إذ كان السيد هو الذي لا يكاثر و لا يفاضل و الكل عبيد له و لا مفاضلة بين السيد و عبده من حيث هو عبد بل السيد له الفضل أجمعه و علم مراتب أهل التصديق أهل التكذيب من مراتب أهل الكفر و الشرك و غيرهم و علم التمني أي اسم إلهي يطلبه و علم الصفات التي يكرهها السيد من العبد و ما السبب الموجب للعبد حتى يدخل فيما يكرهه سيده هل من حقيقة هو عليها تطلب ذلك أو هو راجع إلى القضاء و القدر خاصة و علم القلوب و علم العلامات و علم الإصرار و بما يتعلق و قد بيناه في كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن في قوله تعالى في آل عمران وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا فانظره هناك و علم الجزاء الدنياوي و الأخراوي و قد بيناه في التفسير لنا في فاتحة الكتاب في قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و علم التقوى و علم الفرقان و علم القرآن و علم الشدائد و الأهوال و لما ذا ترجع و كون أيام الدجال من سنة و شهر و جمعة و سائر أيامه كالأيام المعهودة هل ذلك راجع إلى شدة الفجاة فإن الهم بولد كبير أو بصغر كلما دام و استصحبه الإنسان هان عليه ما يجد حتى إن المعاقب بالضرب ما يحس به إلا في أول ما يقع به مقدارا قليلا ثم لما يتخدر موضع الضرب فلا يحس به و علم الانفراد بالحق لأهل الشقاء ما فائدته و لما ذا يرجع و علم المكر و الخداع و الكيد و الاستدراج و الفرق بين هذه المراتب و أصحابها و علم الصبر و علم عقوبة من لم يصبر و متى يكون صابرا و علم العناية و علم الاجتباء و علم منازل الصالحين و هو علم غريب شريف ما رأيت من العارفين منيعرفه إلا الأنبياء خاصة فالحمد لله الذي من علينا بمعرفته و ما رأينا ذلك إلا بكون الله امتن علينا بالاحترام التام لرسله ع و شرائعه المنزلة و علم الصلاح يختص بهم فمكنني الله من جنى ثمرته فقد نبهتك على الطريق الموصلة إلى علم الصلاح الذي أغفل الناس طريقه و جعلوه في الطبقة الرابعة و أخذوا الطريق خطا مستقيما و طريق الحق ليس كذلك و إنما هو مستقيم الاستدارة فإن القوم جهلوا معنى الاستقامة في الأشياء ما هي فالاستقامة الدائرة أن تكون دائرة صحيحة بحيث أن يكون كل خط يخرج من النقطة إلى المحيط منها مساويا لصاحبه و سائر الخطوط كما إن الاستقامة في الشكل المربع و المثلث أن يكون متساوى الأضلاع بتساوي الزوايا كما إن الاستقامة في الشكل المثلث المتساوي الساقين أن يكون متساوى الساقين فكل شيء لم يخرج عما وضع له فهي استقامته و علم العين و علم الفرق بين المعجزة و الكرامة و السحر وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ