قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع عشر و ثلاثمائة» في معرفة منزل الابتلاء و بركاته و هو منز

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
عجبت لدار قد بناها و سواهاو أسكنها روحا كريما و أبلاها
و خربها تخريب من لا يقيمهافمن لي بجمع الشمل من لي ببقياها
و قد كان علا ما بما قد أقامهفيا ليت شعري ما الذي كان أدراها
و لم لا بناها أولا و أقامهاإقامة باق لا يزول محياها
و ما فعلت ما تستحق به الردافما كان أسناها و ما كان أقواها
لقد عبثت فينا و فيها يد البلىو بعد زمان ردها ثم علاها
و رد إليها ذلك الروح فاستوىعلى عرشها ملكا و خلد سكناها
و أورثها عدنا و خلدا عنايةفأسكنها فردوسها ثم مأواها

اعلم أيدك الله أيها الولي الحميم و الصفي الكريم أن الحياة للأرواح المدبرة الأجسام كلها النارية و الترابية و النورية كالضوء للشمس سواء فالحياة لها وصف نفسي فما يظهرون على شيء إلا حيي ذلك الشيء و سرت فيه حياة ذلك الروح الظاهر له كما يسرى ضوء الشمس في جسم الهواء و وجه الأرض و كل موضع تظهر عليه الشمس و من هنا يعلم من هو روح العالم و ممن يستمد حياته و ما معنى قوله تعالى الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثم مثل فقال مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ و هي الكوة فِيها مِصْباحٌ و هو النور إلى آخر التشبيه فمن فهم معنى هذه الآية علم حفظ الله العالم فهذه الآية من أسرار المعرفة بالله تعالى في ارتباط الإله بالمألوه و الرب بالمربوب فإن المربوب و المألوه لو لم يتول الله حفظه دائما لفنى من حينه إذ لم يكن له حافظ يحفظه و يحفظ عليه بقاءه فلو احتجب عن العالم في الغيب انعدم العالم فمن هنا الاسم الظاهر حاكم أبدا وجود أو الاسم الباطن علما و معرفة فبالاسم الظاهر أبقى العالم و بالاسم الباطن عرفناه و بالاسم النور شهدناه فإذا كانت حياة الإنسان الذي هو مقصودنا في هذا الباب لأنه باب الابتلاء و هو يعم المكلفين من الثقلين فإنه كل ما سوى الثقلين ليسوا مثلنا في حكم العبادة و التكليف فكلامي على الإنسان وحده من حيث حياته كلامي على كل ما سوى الله و كلامي ابتلائه كلامي على كل مكلف من الثقلين قال تعالى وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ على هنا بمعنى في أي كان العرش في الماء كما إن الإنسان في الماء أي منه تكون فإن الماء أصل الموجودات كلها و هو عرش الحياة الإلهية و من الماء خلق الله كل شيء حي و كل ما سوى الله حي فإن كل ما سوى الله مسبح بحمد الله و لا يكون التسبيح إلا من حي و قد وردت الأخبار بحياة كل رطب و يابس و جماد و نبات و أرض و سماء و هذه هي التي وقع فيها الخلاف بين أهل الكشف و غيرهم ممن ليس له كشف و بين أهل الايمان و بين من لا يقول بالشرائع أو من يتأول الشرائع على غير ما جاءت له فيقولون إنه تسبيح حال و أما ما أدرك الحس حياته فلا خلاف في حياته و إنما الخلاف في سبب حياته ما هو و في تسبيحه بحمد ربه لما ذا يرجع إذ لا يكون التسبيح إلا من حي عاقل يعقل ذلك و ما عدا الإنسان و الجن من الحيوان ليس بعاقل عند المخالف بخلاف ما نعتقد نحن و أهل الكشف و الايمان الصحيح و أعني بالعقل هنا العلم فالعرش هنا عبارة عن الملكو كان حرف وجودي فمعناه إن الملك موجود في الماء أي الماء أصل ظهور عينه فهو للملك كالهيولى ظهر فيه صور العالم الذي هو ملك الله و العالم محصور في أعيان و نسب فالأعيان وجودية و النسب معقولة عدمية و هذا هو كل ما سوى الله و لما كان الماء أصل الحياة و كل شيء حي و النسب تابعة له قرن بين العرش المجعول على الماء و بين خلقه الموت و الحياة في الابتلاء فقال وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أي يختبركم و العرش كما ذكرت لك أعيان موجودة و نسب عدمية و قال خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ فالحياة للاعيان و الموت للنسب فظهور الروح للجسم حياة ذلك الجسم كظهور الشمس لاستنارة الأجسام التي ظهرت الشمس لها و غيبة الروح عن الجسم زوال الحياة من ذلك الجسم و هو الموت فالاجتماع حياة و الفرقة موت و الاجتماع و الافتراق نسب معقولة لها حكم ظاهر و إن كانت معدومة الأعيان و اعلم أن القوي كلها التي في الإنسان و في كل حيوان مثل قوة الحس و قوة الخيال و قوة الحفظ و القوة المصورة و سائر القوي كلها المنسوبة إلى جميع الأجسام علوا و سفلا إنما هي للروح تكون بوجوده و إعطائه الحياة لذلك الجسم و ينعدم فيها ما ينعدم بتوليه عن ذلك الجسم من ذلك الوجه الذي تكون عنه تلك القوة الخاصة فافهم فإذا أعرض الروح عن الجسم بالكلية زال بزواله جميع القوي و الحياة و هو المعبر عنه بالموت كالليل بمغيب الشمس و أما بالنوم فليس بإعراض كلي و إنما هي حجب أبخرة تحول بين القوي و بين مدركاتها الحسية مع وجود الحياة في النائم كالشمس إذا حالت السحب بينها و بين موضع خاص من الأرض يكون الضوء موجودا كالحياة و إن لم يقع إدراك الشمس لذلك الموضع الذي حال بينه و بينها السحاب المتراكم و كما إن الشمس إذا فارقت هذا الموضع من الأرض و جاء الليل بدلا منه ظهرت في موضع آخر بنوره أضاء به ذلك الموضع فكان النهار هنالك كما كان هنا كذلك الروح إذا أعرض عن هذا الجسم الذي كانت حياته به تجلى على صورة من الصور الذي هو البرزخ و هو بالصاد جمع صورة فحييت به تلك الصورة في البرزخ كما قال ص في نسمة المؤمن إنه طير أخضر فذلك الطير كالجسم هنا صورة حييت بهذا الروح الذي كان يحيا به هذا الجسم و كما تطلع الشمس في اليوم الثاني علينا فتستنير الموجودات بنورها كذلك الروح يطلع في يوم الآخرة على هذه الأجسام الميتة فتحيا به فذلك هو النشر و البعث و اعلم أن الصور أوجده الله على صورة القرن و سمي بالصور من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له أو كان منه بسبب و لما كان هذا القرن محلا لجميع الصور البرزخية التي تنتقل إليها الأرواح بعد الموت و في النوم فيه سمي صورا جمع صورة و شكل القرن أعلاه واسع و أسفله ضيق على شكل العالم أين سعة العرش من ضيق الأرض و تنتقل القوي مع الروح إلى تلك الصورة البرزخية نوما و موتا و لهذا تكون دراكة بجميع القوي سواء فقد أعلمتك بما هو الأمر عليه و من هنا زل القائلون بالتناسخ لما رأوا أو سمعوا أن الأنبياء قد نبهت على انتقال الأرواح إلى هذه الصور البرزخية و تكون فيها على صور أخلاقها و رأوا تلك الأخلاق في الحيوانات تخيلوا في قول الأنبياء و الرسل و العلماء أن ذلك راجع إلى هذه الحيوانات التي في الدار الدنيا و إنها ترجع إلى التخليص و ذكروا ما قد علمت من مذهبهم فأخطئوا في النظر و في تأويل أقوال الرسل و ما جاء في ذلك من الكتب المنزلة و رأوا النائم يقرب من هذا الأمر الذي شرعوا فيه فاستروحوا من ذلك ما ذهبوا إليه فما أتى عليهم إلا من سوء التأويل في القول الصحيح و هذا معنى قوله لِيَبْلُوَكُمْ أي يختبر عقولكم بالموت و الحياة أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا بالخوض فيهما و النظر فيرى من يصيب منكم و من يخطئ كأهل التناسخ و جعل ذلك كله دليلا واضحا و نصبه برهانا قاطعا على اسمه الحي و اسمه النور و اسمه الظاهر و الباطن و الأول و الآخر ليعلم نسبة العالم من موجدة و أنه غير مستقل بنفسه و أن افتقاره إلى الله افتقار ذاتي لا ينفك عنه طرفة عين و أن النسب دائمة الحكم لبقاء وجود الأعيان و هو العزيز المنيع الحمى عن أن يدركه خلقه أو يحاط بشيء من علمه إلا بما شاء و هو الغفور الذي ستر العقول عن إدراك كنهه أو كنه جلاله و اعلم يا ولي نور الله بصيرتك بعد أن تقرر عندك إن حياة الأجسام كلها من حياة الأرواح المدبرة لها و بانفصالها عنها يكون الموت فيزول نظامهما إذ القوي الماسكة لها زالت بزوال الروح المدبر الذي وكله الله بتدبيرها فاعلم إن الحياة في جميع الأشياء حياتان حياة عن سبب و هي الحياة التي ذكرناها و نسبناهاإلى الأرواح و حياة أخرى ذاتية للأجسام كلها كحياة الأرواح للأرواح غير إن حياة الأرواح يظهر لها أثر في الأجسام المدبرة بانتشار ضوئها فيها و ظهور قواها التي ذكرناها و حياة الأجسام الذاتية لها ليست كذلك فإن الأجسام ما خلقت مدبرة فبحياتها الذاتية التي لا يجوز زوالها عنها فإنها صفة نفسية لها بها تسبح ربها دائما سواء كانت أرواحها فيها أو لم تكن و ما تعطيها أرواحها إلا هيأة أخرى عرضية في التسبيح بوجودها خاصة و إذا فارقتها الروح فارقها ذلك الذكر الخاص و هو الكلام المتعارف بيننا المحسوس تسبيحا كان أو غيره فيدرك المكاشف الحياة الذاتية التي في الأجسام كلها و إذا اتفق على أي جسم كان أمر يخرجه عن نظامه مثل كسر آنية أو كسر حجر أو قطع شجر فهو مثل قطع يد إنسان أو رجله يزول عنه حياة الروح المدبر له و يبقى عليه حياته الذاتية له فإنه لكل صورة في العالم روح مدبرة و حياة ذاتية تزول الروح بزوال تلك الصورة كالقتيل و تزول الصورة بزوال ذلك الروح كالميت الذي مات على فراشه و لم تضرب عنقه و الحياة الذاتية لكل جوهر فيه غير زائلة و بتلك الحياة الذاتية التي أخذ الله بأبصار بعض الخلق عنها بها تشهد الجلود يوم القيامة على الناس و الألسنة و الأيدي و الأرجل و بها تنطق فخذ الرجل في آخر الزمان فتخبر صاحبها بما فعل أهله و بها تنطق الشجرة في آخر الزمان إذا اختفى خلفها اليهود حين يطلبهم المسلمون للقتل فتقول للمسلم إذا رأته يطلب اليهودي يا مسلم هذا يهودي خلفي فاقتله إلا شجرة الغرقد فإنها تستر اليهودي إذا لاذ بها فلعنها رسول الله ص و لا يقال إن الشجرة إنما رأفت مع من استند إليها كما يراه أصحاب الخلق الكريم فلتعلم إن حق الله أحق بالقضاء و تصريف الخلق الكريم مع الله هو الأوجب على كل مؤمن أ لا تراه يقول وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ الله و إنما كانت هذه الحياة في الأشياء ذاتية لأنها عن التجلي الإلهي للموجودات كلها لأنه خلقها لعبادته و معرفته و لا أحد من خلقه يعرفه إلا أن يتجلى له فيعرفه بنفسه إذ لم يكن في طاقة المخلوق أن يعرف خالقه كما قال الله تعالى وَ عَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً و التجلي دائم أبدا مشاهد لكل الموجودات ظاهر ما عدا الملائكة و الإنس و الجن فإن التجلي لهم الدائم إنما هو فيما ليس له نطق ظاهر كسائر الجمادات و النبات و أما التجلي لمن أعطى النطق و التعبير عما في نفسه و هم الملائكة و الإنس و الجن من حيث أرواحهم المدبرة لهم و قواها فإن التجلي لهم من خلف حجاب الغيب فالمعرفة للملائكة بالتعريف الإلهي لا بالتجلي و المعرفة للانس و الجن بالنظر و الاستدلال و المعرفة لأجسامهم و من دونهم من المخلوقات بالتجلي الإلهي و ذلك لأن سائر المخلوقات فطروا على الكتمان فلم يعطوا عبارة التوصيل و أراد الحق ستر هذا المقام رحمة بالمكلفين إذ سبق في علمه أنهم يكلفون و قد قدر عليهم المعاصي و قدر على بعضهم الاعتراض فيما لم يكن ينبغي لهم كالملائكة حين قالوا أَ تَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها و جرى ما جرى في قصة آدم معهم فلهذا وقع الستر عنهم لأنهم لو عصوه بالقضاء و القدر على التجلي و المشاهدة لكان عدم احترام عظيم و عدم حياء و كانت المؤاخذة عظيمة فكانت الرحمة لا تنالهم أبدا فلما عصوه على الستر قامت لهم الحجة في المعذرة و لهذا كانت الغفلة من الرحمة التي جعلها الله لعباده و النسيان ليجدوا بذلك حجة لو اعترض عليهم و يجدون بها عذرا و لهذا ما كلف الله أحدا من خلقه إلا الملائكة و الإنس و الجن و ما عداهم فإن دوام التجلي لهم أعطاهم الحياة الذاتية الدائمة و هم في تسبيحهم مثلنا في أنفاسنا دوام متوال من غير مشقة نجده في تنفسنا بل الأنفاس عين الراحة لنا بل لولاها لمتنا أ لا ترى المخنوق إذا حيل بينه و بين خروج نفسه مات و وجد الألم فعلى هذا الحد هو تسبيح كل شيء إن فهمت فالحق على الحقيقة هو مدبر العالم كما قال تعالى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ يعني الدلالات على توحيده فيعطي كل خلق دلالة تخصه على توحيد موجدة كما قال القائل

و في كل شيء له آية تدل على أنه واحد

و هي هذه الآيات التي يفصلها فيقسمها على خلقه بحسب ما فطرهم الله تعالى عليه فهو سبحانه روح العالم و سمعه و بصره و يده فبه يسمع العالم و به يبصر و به يتكلم و به يبطش و به يسعى إذ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و لا يعرف هذا إلا من تقرب إلى الله بنوافل الخيرات كما ورد في الصحيح من الأخبار النبوية الإلهية فإذا تقرب العبدتعالى إليه بالنوافل أحبه و إذا أحبه قال الله تعالى فإذا أحببته كنت سمعه و بصره و يده و في رواية كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا فقوله كنت يدل على أنه كان الأمر على هذا و هو لا يشعر فكانت الكرامة التي أعطاه هذا التقرب الكشف و العلم بأن الله كان سمعه و بصره فهو يتخيل أنه يسمع بسمعه و هو يسمع بربه كما كان يسمع الإنسان في حال حياته بروحه في ظنه لجهله و في نفس الأمر إنما يسمع بربه أ لا ترى نبيه الصادق في أهل القليب كيف قال ما أنتم بأسمع منهم حين خاطبهم فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا و كان قد جيفوا فما من أحد من المخلوقات إلا و هو يسمع و لكن فطروا على منع توصيل ما يعلمون و يسمعون و هذه الحياة التي تظهر لا عين الخلق عند خرق العوائد في إحياء الموتى كبقرة موسى و غيرها فالاسم الظاهر هو العالم إن تحققته فإنه للحق بمنزلة الجسم للروح المدبرة و الاسم الباطن لما خفي عن الموجودات في نسبة الحياة لأنفسهم و بالمجموع يكون الإنسان إذ حده حيوان ناطق فالحيوانية صورته الظاهرة فإن الحيوانية مطابقة في الدلالة للجسم المتغذي الحساس إلا أنها أخصر فرجحوها في عالم العبارة للاختصار لأنها تساويها في الدلالة و هو ناطق من حيث معناه و ليس معناه سوى ما ذكرناه فالعالم كله عندنا الذي هو عبارة عن كل ما سوى الله حيوان ناطق لكن تختلف أجسامه و أغذيته و حسه فهو الظاهر بالصورة الحيوانية و هو الباطن بالحياة الذاتية الكائنة عن التجلي الإلهي الدائم الوجود فما في الوجود إلا الله تعالى و أسماؤه و أفعاله فهو الأول من الاسم الظاهر و هو الآخر من الاسم الباطن فالوجود كله حق ما فيه شيء من الباطل إذ كان المفهوم من إطلاق لفظ الباطل عدما ما فيما ادعى صاحبه أنه وجود فافهم و لو لم يكن الأمر كذلك لانفرد الخلق بالفعل و لم يكن الاقتدار الإلهي يعم جميع الممكنات بل كانت الإمكانات تزول عنه فسبحان الظاهر الذي لا يخفى و سبحان الخفي الذي لا يظهر حجب الخلق به عن معرفته و أعماهم بشدة ظهوره فهم منكرون مقرون مترددون حائرون مصيبون مخطئون و الحمد لله الذي من علينا بمثل هذه المشاهد و جلا لأبصارنا هذه الحقائق فلم تقع لنا عين إلا عليه و لا كان منا استناد إلا إليه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و من أراد أن يعرف حقيقة ما أو مات إليه في هذه المسألة فلينظر في خيال الستارة و صورة و من الناطق في تلك الصور عند الصبيان الصغار الذين بعدوا عن حجاب الستارة المضروبة بينهم و بين اللاعب بتلك الأشخاص و الناطق فيها فالأمر كذلك في صور العالم و الناس أكثرهم أولئك الصغار الذين فرضناهم فتعرف من أين أتى عليهم فالصغار في ذلك المجلس يفرحون و يطربون و الغافلون يتخذونه لهوا و لعبا و العلماء يعتبرون و يعلمون أن الله ما نصب هذا إلا مثلا و لذلك يخرج في أول الأمر شخص يسمى الوصاف فيخطب خطبة يعظم الله فيها و يمجده ثم يتكلم على كل صنف صنف من الصور التي تخرج بعده من خلف هذه الستارة ثم يعلم الجماعة أن الله نصب هذا مثلا لعباده ليعتبروا و ليعلموا أن أمر العالم مع الله مثل هذه الصور مع محركها و أن هذه الستارة حجاب سر القدر المحكم في الخلائق و مع هذا كله يتخذونه الغافلون لهوا و لعبا و هو قوله تعالى الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً ثم يغيب الوصاف و هو بمنزلة أول موجود فينا و هو آدم ع و لما غاب كان غيبته عنا عند ربه خلف ستارة غيبة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ