اعلم أيدك الله أن من علوم هذا المنزل علم المفاضلة و المفاضلة تكون على ضروب مفاضلة بالعلم و مفاضلة بالعمل و المفاضلة بالعلم قد تقع بفضل المعلومات و قد تكون بطريق الوصول إلى المعلوم فواحد يأخذ علمه عن الله و آخر يأخذ علمه عن كون من الأكوان و الذي يأخذ علمه عن الله يتفاضل فمنهم من يأخذ عن سبب كالمتقي بتقواه و منهم من يأخذ عن الله لا عند سبب و من الأسباب الدعاء في الزيادة من العلم و المفاضلة في المعلوم فعلم يتعلق بالأفعال و آخر بالأسماء و آخر بالذات فبين العلماء من الفصل ما بين متعلقات هذه العلوم و الكل علم إلهي و كذلك المفاضلة بالأعمال قد تكون بأعيانها و بالأزمان و بالمكان و بالحال فتقدر في كل شيء بحسب ما تعطيه حقيقة ما وقع فيه التفاضل فثم من يكون التقدير فيه بالمكيال و الميزان إذا كان إنفاقا أو وقع التشبيه فيه بالإنفاق كالعقل لما قسمه الله بين الناس بمكيال فجعل لواحد قفيزا و لآخر قفيزين و قد يكون التقدير فيه بالمراتب و الدرجات و الذي يحصر لك باب المفاضلة إنما هو العدد و بما ذا يقع ما هو فيقال بحسب ما يريده الواضع أو المخبر به يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ و النفقة بعد الهجرة لا يبلغ أجرها أجر النفقة قبل الهجرة في أهل مكة و لا في كل موضع يكون العبد مخاطبا فيه بالهجرة منه إلى غيره فيعمل فيه خيرا و هو فيه مستوطن ثم يعمل خيرا بعد هجرته فهذا الخير يتفاضل بقدر المشقة و اعلم أن هذا المنزل يتضمن علوما شتى أومأنا إلى تسميتها في آخره لتعرف فتطلب و هذا المنزل من منازل التنزيه الذي ذكرناه في أول هذا الكتاب عند ذكرنا منزل المنازل و هو تنزيه نصف العالم و نصف محل وجود أعيان العالم من مقام العزة الحاكمة على الكل بالقهر و العجز عن بلوغ الغاية فيما قصدوه من الثناء على الله مثل قول رسول الله ص لا أحصي ثناء عليك ما قال ذلك حتى عجز عن بلوغ الغاية التي في نفسه طلبها فلم تف الجوارح بذلك و لا ما عندنا من الأسماء الإلهية فإنه ما يثنى عليه عز و جل إلا بأسمائه الحسنى و لا يعلم منها إلا ما أظهر و لا يثنى عليه إلا بالكلام بتلك الأسماء و هو الذكر و لا يكون إلا منه لا بالوضع منا فإنه لا يجوز عندنا أن يسمى إلا بما سمي به نفسه فلا يثنى عليه إلا بما أثنى على نفسه إلا القاضي أبو بكر بن الطيب فإنه ذهب إلى جواز تسميته بكل اسم لا يوهم صفة الحدوث فالعالم كله تحت قهره و في قبضته يحيى بشهوده و تجليه إذا شاء أو لمن شاء و يميته باحتجابه و ستره إذا شاء أو في حق من شاء و لكن ما لم يتجل لشخص تجليا يعلم أنه هو غير مقيد فإذا تجلى في مثل هذا فلا حجاب بعد هذا التجلي فله الحياة الذاتية بشهوده فلا يموت أبدا موت الحجاب و الستر فإن لم يتجل له و هو متجل أبدا و لكن لا يعرف فالمحجوب بجهله به ميت فإن حياة العلم يقابلها موت الجهل و بالنور يقع حصوله كما بالظلمة يكون الجهل في حكمه قال تعالى أَ وَ من كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ فقد وصفه بالموت ثم بالحياة لمن أحياه ثم قال وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً به يشهده فليس مثله كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ و إن كان حيا و هو الحي يعلم الغيب في الغيب الذي يحكم عليه به الاسم الباطن فإن لم يكن حيا يعلم فتلك الظلمة المحضة و العدم الخالص و لله سبحانه الاقتدار على كل ما ذكرناه أخبرني الوارد و الشاهد يشهد له بصدقه مني بعد أن جعلني في ذلك على بينة من ربي بشهودي إياه لما ألقاه من الوجود في قلبي إن اختصاص البسملة في أول كل سورة تتويج الرحمة الإلهية في منشور تلك السورة إنها تنال كل مذكور فيها فإنها علامة الله على كل سورة إنها منه كعلامة السلطان على مناشيره فقلت للوارد فسورة التوبة عندكم فقالهي و الأنفال سورة واحدة قسمها الحق على فصلين فإن فصلها و حكم بالفصل فقد سماها سورة التوبة أي سورة الرجعة الإلهية بالرحمة على من غضب عليه من العباد فما هو غضب أبد لكنه غضب أمد و الله هو التواب فما قرن بالتواب إلا الرحيم ليئول المغضوب عليه إلى الرحمة أو الحكيم لضرب المدة في الغضب و حكمها فيه إلى أجل فيرجع عليه بعد انقضاء المدة بالرحمة فانظر إلى الاسم الذي نعت به التواب تجد حكمه كما ذكرناه و القرآن جامع لذكر من رضي عنه و غضب عليه و تتويج منازله بالرحمن الرحيم و الحكم للتتويج فإن به يقع القبول و به يعلم أنه من عند الله هذا إخبار الوارد لنا و نحن نشهد و نسمع و نعقل لله الحمد و المنة على ذلك و و الله ما قلت و لا حكمت إلا عن نفث في روع من روح إلهي قدسي علمه الباطن حين احتجب عن الظاهر للفرق بين الولاية و الرسالة و الولاية لها الأولية ثم تنصحب و تثبت و لا تزول و من درجاتها النبوة و الرسالة فينا لها بعض الناس و يصلون إليها و بعض الناس لا يصل إليها و أما اليوم فلا يصل إلى درجة النبوة نبوة التشريع أحد لأن بابها مغلق و الولاية لا ترتفع دنيا و لا آخرة فللولاية حكم الأول و الآخر و الظاهر و الباطن بنبوة عامة و خاصة و بغير نبوة و من أسمائه الولي و ليس من أسمائه نبي و لا رسول فلهذا انقطعت النبوة و الرسالة لأنه لا مستند لها في الأسماء الإلهية و لم تنقطع الولاية فإن الاسم الولي يحفظها ثم إن الله تعالى قدر الأشياء علما ثم أوجدها حكما و جعلها طرفين و واسطة جامعة للطرفين لها وجه إلى كل طرف في تلك الواسطة البرزخية إنشاء الإنسان الكامل فجمع بين التقدير و هو العام و بين الإيجاد و هو خاص مثل قوله فينفخ فيه فيكون طائرا بإذني فهو أَحْسَنُ الْخالِقِينَ تقديرا و إيجادا و هذه مسألة غير مجمع عليها من أهل النظر فإنه من لا يرى الفعل إلا الله ثم يفرق بين الحق و الخلق بأن يجعل للخلق وجودا في عينه و للحق وجودا في عينه لم يقل أحسن الخالقين إلا تقديرا لا إيجادا و من أهل الله من يرى ذلك و لكن لا يرى أن في الوجود إلا الله و أحكام أعيان الممكنات في عين وجوده و هذا هو النظر التام الذي لا ينال بالفكر و لكن ينال بالشهود و هو قول النبي ص من عرف نفسه عرف ربه فمن عرف نفسه أنه لم تزل عينه في إمكانها عرف ربه بأنه الموجود في الوجود و من عرف أن التغييرات الظاهرة في الوجود هي أحكام استعدادات الممكنات عرف ربه بأنه عين مظهرها و الناس بل العلماء على مراتب في ذلك فلما أوجد العالم طرفين و واسطة جعل الطرف الواحد كالنقطة من الدائرة و جعل الطرف الآخر كالمحيط للدائرة و إنشاء العالم بين هذين الطرفين في مراتب و دوائر فسمى المحيط عرشا و سمي النقطة أرضا و ما بينهما دوائر أركان و أفلاك جعلها محلا لأشخاص أنواع أجناس ما خلق من العالم و تجلى سبحانه تجليا عاما إحاطيا و تجلى تجليا خاصا شخصيا فالتجلي العام تجل رحماني و هو قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى و التجلي الخاص هو ما لكل شخص شخص من العلم بالله و بهذا التجلي يكون الدخول و الخروج و النزول و الصعود و الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق و التجاوز و من يكون بحيث محله و ميز العالم بعضه عن بعضه بالمكان و المكانة و الصورة و العرض فما ميزه إلا به فهو عين ما تميز و عين ما تميز به فهو مع كل موجود حيث كان بالصورة الظاهرة المنسوبة لذلك الموجود يعلم ذلك كله العلماء بالله من طريق الشهود و الوجود فما ميز الغيب من الشهادة فجعل الشهادة عين تجليه و جعل الغيب عين الحجاب عليه فهو شهادة للحجاب لا للمحجوب فمن كان حجابه عين صورته و الحجاب يشهد ما وراءه فالصورة من الكون تشهده و المحجوب بصورته عن وجود الحق محجوب فهو من حيث صورته عارف بربه مسبح بحمده و من حيث ما هو غير صورة أو من خلف الصورة محجوب إما بالصورة أو بشهود نفسه فإن رزقه الله شهود نفسه فقد عرفها فيعرف ربه بلا شك فيكون من أهل الصدور الذين أعماهم الله بشهوده عن شهودهم كما قال وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ و هي أعيان البصائر الَّتِي في الصُّدُورِ أي في الرجوع بعد الورود فهو ثناء فإنه لا يصدر إلا بما شاهد في الورود للقوة الإلهية التي أعطاه الله إياها فمن جميع بين العلمين و ظهر بالصورتين فهو من أهل العلم بالغيب و الشهادة وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «وصل» و من هذا المنزل حكم الاسم الإلهي الوارث و هم حكم عجيب لأنه ينفذ في السموات و في الأرض و نفوذهفي ذلك دليل على خراب السموات و الأرض و هو قوله يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ فكما كان في أول الخلق إن الأرض خلقت قبل السماء كما قدمناه في ترتيب وجود خلق العالم كذلك لما وقع التبديل ابتدأ بالأرض قبل السموات فوقف الخلق على الجسر دون الظلمة و بدل الأرض غير الأرض لا في الصفة فلو كان في الصفة ما ذكر العين و لا يكون وارث إلا من مالك متقدم يكون ذلك الموروث في ملكه فيموت عنه فيأخذه الوارث بحكم الورث و قد أخبر الله أن له مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فلا يرثها إلا الاسم الوارث لا يكون غير هذا و لو لم يكن لها مالك إلا المتصرف فيها و هي الأسماء الإلهية التي لها التصرف فإذا انقضت مدتها بالحكم فيها ما دامت على هذه الصورة و النظم الخاص و كانت المدبرة لها فلما زال تدبيرها و انقضى حكمها الخاص لانقضاء أمد مدة القبول لذلك سمي هذا الزوال موتا و صارت هذه الأعيان ورثا فتولاها الاسم الوارث فأزال حكم ما كانت عليه فبدل الأرض غير الأرض و السموات حتى لا تعرف الأرض و لا السماء موجدا لها إلا هذا الاسم و لو بقي عين الأرض و السماء لتقسمت و ذكرت من كانت ملكا له من الأسماء قبل هذا فربما حنت إليه و الأسماء الإلهية لها غيرة لأن المسمى بها وصف نفسه بالغيرة فتعلق حكمها بالأسماء لتعلقها بالمسمى و الغيرة مأخوذة من شهود الأغيار و كل اسم إلهي يريد الحكم له و انفراد المحكوم عليه إليه لا يلتفت إلى غيره فبدل الأرض و السماء في العين فلم تعرف هذه الأرض و لا السماء إلا هذا الاسم الوارث خاصة فزالت الشركة في العبادة و ظهر التوحيد و حكم المال الموروث ما هو مثل حكم المالك الأصلي فإن حكم الوارث حكم الواهب و حكم المالك الأصلي الموروث عنه حكم الكاسب فتختلف الأذواق فيختلف الحكم فيختلف التصريف فالكاسب حاله ينزل بقدر ما يشاء لأنه في موطن تكليف و انتظار سؤال و حساب و مؤاخذة فهو حفيظ لهذه المراتب التي لا بد منها و حكم الوارث يعطي بغير حساب و ينزل بلا مقدار لأن الآخرة لا ينتهي أمدها فتكون الأشياء فيها تجري إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فينزل بِقَدَرٍ ما يَشاءُ لأجل ذلك الأجل و الدنيا لأمور فيها تجري إلى أجل مسمى و ينقضي أمدها فينزل فيها مالكها بقدر معلوم مساو لمدة الأجل فلو أعطى بغير حساب لزاد على الأمد أو نقص فتبطل الحكمة فحكم الوارث حكم الوهاب و حكم المالك الموروث عنه حكم المقدر المقيت أ لا تسمع إلى قوله في خلق هذه الأرض الأولى وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فجعلها ذات مقدار فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها و إذا استكملت رزقها ذهب حكم الرازق منها من كونه رازقا في هذه المدة الخاصة و بقي الرزاق ينظر إلى حكم الوارث ما يقول له فيقول الوارث له ارزق بغير قدر و لا انتهاء مدة أ لا ترى أن الله قال للقلم اكتب في اللوح علمي في خلقي إلى يوم القيامة فضرب له الأمد لانقضاء مدة الدنيا و تناهيها و لا يصح أن يكتب علمه في خلقه في الآخرة لأنه لا ينتهي أمدها و ما لا ينتهي لا يحويه الوجود و الكتابة وجود فلا يصح أن يحصرها لانفصاله فإنه انتهاء ما لا ينتهي و هذا خلف فيرجع حكم الأسماء التي كانت تحكم على الأشياء في الدنيا تحكم فيها في الآخرة بحسب ما يرسم لها الاسم الوارث فمن حاز معرفة الأسماء الإلهية فقد حاز المعرفة بالله على أكمل الوجوه و هذا المنزل يتضمن علوما جمة منها علم تنزيه العالم العلوي بما هو محصور في أين و تنزيه أين العالم السفلي و محله لا تنزيهه و علم الترتيب و المنازل و المراتب التي لا يمكن أن يوصل إليها ذوقا و لا حالا و علم أصناف الحياة و ضروب الموت المعنوي و الحسي و من يقبل ذلك ممن لا يقبله و علم الأضداد هل يجمعها عين فتكون الأضداد عينا واحدة أو هي الأحكام لعين واحدة تطلبها النسب و علم حكم الزمان في الإيجاد الإلهي هل حكمه في ذلك لذاته أعني لذات الزمان أو هو بتولية يمكن عزله عنها و من هنا يعلم الاسم الإلهي الدهر و علم الأموات التي توجب المهلة و عدم المهلة فيحكم على الحق في الأشياء بحسب الأداة فيقدم إن اقتضت الأداة التقديم و يؤخر إن اقتضت الأداة التأخير و علم الملك بطريق الإحاطة و علم النكاح الذي يكون عنه التوالد من النكاح الذي لمجرد الشهوة من غير توالد و علم مشاهدة الحق إيانا بما ذا يشهدنا هل بذاته أو بصفة تقوم به و علم ما يظهر من الغيب للشهادة و ما لا يظهر و علم رجوع الشهادة إلى الغيب بعد ما كان شهادة بحيث أن لا يبقى في الخيال مثال منه فيمن من شأنه أن يتخيل و علم النور المنزل في ظلمة الطبيعة هل يبقى على صفائه أو يؤثر فيه ظلام الطبيعة فيكونكالسدفة و علم الايمان بالمجموع هل يقبل الايمان الزيادة و النقص أو لا يقبل و علم المفاضلة على اختلافها و كثرتها و علم الربا المحمود المشروط في المعاملة و ما معنى قول النبي ص لم يكن الله لينهاكم عن الربا و يأخذه منكم فاعلم أنه لا يأخذه منا و يعطينا إياه و يجوز اشتراطه في معاملة الحق دون الخلق في زمان مخصوص و علم من ينسب إليه المشي من غير إن يكون موصوفا بأن له المشي و علم نطق من ليس من شأنه في رتبة الحس أنه يتكلم و علم رد الأعمال على العاملين و علم البرزخ الذي بين الرحمة و الغضب الإلهي فلا يكون لواحد حكم يستقل به في الموجود ما حكم ذلك البرزخ و هل له عين موجودة في نفس الأمر أو هو نسبة لها وجهان في الحكم و علم ما الذي قعد بالثقلين عن النهوض إلى ما فيه سعادتهم بعد إبانة الله طريق السعادة على ألسنة المخبرين عن الله و علم الموطن الذي يقوم البدل فيها في الحكم مقام المبدل منه من الموطن الذي لا يقبل ذلك مع كونه يقبل التبديل لذاته و علم المدد و لما ذا يرجع عددها المحكوم عليها به هل لعين المدة فيقبل العدد كالأشخاص في النوع الواحد أو هل تختلف المدد لذواتها و علم ما يحصل من الأثر فيمن هو تحت حكم المدة من قصرها و طولها و علم اختلاف الأحكام على الأعيان هل تختلف لاختلاف استعداد الأعيان باختلاف الأوقات أو هل تختلف باختلاف الأسماء الحاكمة و علم مراتب العبيد من الأحرار و ما لكل واحد من الصنفين من الله و علم الفرق بين الصديقية و الشهادة و من أي مقام نال السر أبو بكر الذي فضل به غيره و علم مراتب النار و لما ذا تنوعت الأسماء عليها و ما لكل اسم من الأصناف الذين يدخلونها و علم الفرقان بين النشأتين و الحياتين و علم السبب الذي ثبط قوما و أسرع بآخرين و الفرق بين السرعة و السبق و علم الموطن الذي يقوم به الواحد مقام الكثير و علم القضاء السابق على الحكم الواقع بالسورة و علم اتصاف الحق باليسر دون العسر و ما هو الأصعب عنده من الأهون إذ كان هو الفاعل للأمرين و علم مقام إزالة العبد من حكم الصفتين المتقابلتين فلا وصف له كأبي يزيد و علم ما يؤدي شهوده إلى أن لا يحب الشيء نفسه الذي من شأنه أن يتصف بالحب و علم المنع الإلهي لما يرجع و علم المنافع و المضار المحسوسة و المعنوية و علم الرسالة و الرسل و علم الاختراع و التدبير و علم من له من كل شيء زوجان و علم العناية الإلهية هل حكمها في الفرع مثل حكمها في الأصل أم لا فهذا حصر ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم و في كل علم علوم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب السابع و العشرون و ثلاثمائة في معرفة منزل المد و النصيف من الحض
الابتداع شريعة مرعيةأثنى عليها الله في تنزيله
هذا بغير حقيقة قد سنهافمشرع المسنون من تأويله
أولى بأن ترعى و يعرف قدرهاهذا هو المعروف من تفصيله