قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و التسعون و ثلاثمائة في معرفة منازلة من وقف عند ما رأى م

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الخلق تقدير و ليس بكائنو المبدعات هي التي تتكون
الروح و الكلمات شيء واحدو الحق فيه هو الذي يتعين
فالعالم النحرير ليس بثابتفي حاله فمقامه يتلون
فلذاك أعطى كل شيء خلقهو هذا كم لكلامه فتبينوا
لو لم يكن عين الكلام وجودنالم نغتنمه فلم تلذ الأعين
بفنون أسماء الإله قلوبناو توجهات الحق بي تتفنن
فجميع ما جئنا به إن كنت ذافهم و تحقيق به تتيقن

اعلم أيدنا الله و إياك أن الله تعالى لما سوى النشأة الإنسانية بل جميع ما أنشأه من أجسام العالم الطبيعية و العنصرية و عدلها على الترتيب الذي تقتضيه الحكمة في كل جسم و عدله و هياه لقبول ما يريد أن يهبه في نفخه فيه من الروح الإلهي نَفَخَ فِيهِ من رُوحِهِ فظهر فيه عند ذلك نفس مدبرة لذلك الهيكل و ظهرت بصورة مزاج الهيكل فتفاضلت النفوس كما تفاضلت الأمزجة كما يضرب نور الشمس في الألوان المختلفة التي في الزجاج فتعطي أنوارا مختلفة الألوان من أحمر و أصفر و أزرق و غير ذلك بحسب لون الزجاج في رأى العين فلم يكن ذلك الاختلاف في النور الذي حدث فيه إلا من المحل و لا تعين في نفسه جزءا عن غيره إلا بالمحل فالمحل عينه و المحل غيره كذلك النفوس المدبرة للهياكل الطبيعية و العنصرية فللنفوس الأثر في الهياكل بحكم التدبير و لا تقبل من التدبير فيها من هذه النفوس إلا بقدر استعدادها و للهياكل أثر في النفوس بحسب أمزجتها في أصل ظهورها عند تعيينها فمنهم الذكي و البليد بحسب مزاج الهيكل فالأمر عجيب بينهما فكل واحد منهما مؤثر فيمن هو مؤثر فيه ثم إن الله أخذ بأكثر أبصار جنس الإنس و الجان عن إدراك النفوس المدبرة الناطقة التي للمسمى جمادا و نباتا و حيوانا و كشف لبعض الناس عن ذلك و الدليل السمعي على ما قلناه قول الله وَ إِنَّ مِنْها يعني من الحجارة لَما يَهْبِطُ من خَشْيَةِ الله فوصفها بالخشية و أما أمثالنا فلا يحتاج إلى خبر في ذلك فإن الله قد كشفها لنا عينا و أسمعنا تسبيحها و نطقها لله الحمد على ذلك و كذلك اندكاك الجبل لتجلى الرب له لو لا العظمة التي في نفس الجبل من ربه لما تدكدك لتجليه له فإن الذوات لا تؤثر في أمثالها و إنما يؤثر في الأشياء قدرها و منزلتها في نفس المؤثر فيه فعلمه بقدر ذلك المتجلي أثر فيه ما أثر فيه ما ظهر له فإنا نرى الملك إذا دخل في صورة العامة و مشى في السوق بين الناس و هم لا يعرفون أنه الملك لم يقم له وزن في نفوسهم فإذا لقيه في تلك الحالة من يعرفه قامت بنفسه عظمته و قدره فأثر فيه علمه به فاحترمه و تأدب و سجد له فإذا رأى الناس الذين يعرفون قرب ذلك العالم من الملك و أن منزلته لا تعطي أن يظهر منه مثل هذا الفعل إلا مع الملك علموا أنه الملك فحادت إليه الأبصار و خشعت الأصوات و أوسعوا له و تبادر و الرؤيته و احترامه فهل أثر ذلك عندهم إلا ما قام بهم من العلم به فما احترموه لصورته فقد كانت صورته مشهودة لهم و ما علموا أنه الملك و كونه ملكا ليس عين صورته و إنما هي رتبة نسبية أعطته التحكم في العالم الذي تحت بيعته ورد في الخبر الذي خرجه أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة في بعض إسراءات رسول الله ص أنه قال جاءه جبريل ع ليلة و معه شجرة فيها كوكرى الطائر فقعد رسول الله ص في الوكر الواحد و قعد جبريل ع في الوكر الآخر ثم إن الشجرة علت بهما حتى بلغا السماء فتدلى إليهما رفرف در و ياقوت فأما محمد ص فلم يعلم ما هو فلم يؤثر فيه و أما جبريل ع عند ما رآه غشى عليه فقال ص فعلمت فضله علي في العلم فإنه علم ما رأى فأثر فيه علمه بما رآه الغشي و لم يعلمه رسول الله ص فلم ير له أثر فيه فلا يؤثر في الأشياء إلا ما قام بها و ليس إلا العلم أ لا ترى شخصان يقرءان القرآن فيخشع أحدهما و يبكي و الآخر ما عنده من ذلك كله خبر و لا يؤثر فيه هل ذلك إلا من أثر علمه القائم به لما تدل عليه تلك الآية و شهوده ما تضمنته من الأمر الذي أبكاه و خشع له و الآخر أعمى عن تلك المعاني لا يجاوز القرآن حنجرته و لا أثر لتلاوته فيه فلم يكن الأثر لصورة لفظ الآية و إنما الأثر لما قام بنفس العالم بها المشاهد ما نزلت له تلك الآية فلا يؤثر فيك إلا ما قام بك من حيث ما تعلم و تشهد فلو لا علمه بالأمر ما هاله و إذا لم يرتحل و وقف عند ما رآه و قد هاله ذلك فبالضرورة يهلك أي يغيب عن صوابه و حسه و يدهش أو يغشى عليه أو يموت فرقا منه على قدر قوةذلك التالي أو ضعفه فهو مع ما حصل في نفسه من ذلك و نُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ من في السَّماواتِ وَ من في الْأَرْضِ إِلَّا من شاءَ الله و هذا أمر إضافي فقد يكون الأمر عند زيد أهول منه عند عمرو و قد يكون عند عمرو أمر آخر أهول منه عند زيد فتؤثر الأهوال عند كل واحد منهما بحيث أن يقول كل واحد منهما عن صاحبه عجبت لفلان ما الذي رأى حتى أثر فيه بما ظهر عليه كيف به لو علم ما عندي من هذا الذي لم يرفع به رأسا كل واحد منهما يقول هذه المقالة و العالم الكامل الثالث يقول خلاف قولهما و يعلم السبب المؤثر في كل واحد منهما فيعلم منهما ما لا يعلمان من نفوسهما فسبحان الحكم العدل منزل الأشياء منازلها و معين المراتب لأهلها فإذا علمت هذا علمت علما غريبا هو العجب العجاب يحتوي على سر لا يتمكن كشفه و لا ينبغي التصريح به فإن الله يغار على العبد أن يظهر مثل هذا فإنه أمر يقتضيه الوجود و هو عظيم الفائدة فما ظهر العالم إلا بالنسب و لا حصل القبول من العالم لما قبله من العالم أيضا إلا بالنسب فالموجد بالنسب و القابل بالنسب فالحكم لها و قد علمت ما هي النسب

فيها صح وجودي و بهاصح للكون من الله نسب
فله الشكر على ما خصنيامتنانا من معارف النسب
فبها صحت السعادة فيناو بها صح للشقي الشقاء
عدم بحكم الوجود و أبدىعجبا فيه كيف ليس يشاء
فهو الموجد المؤثر فيناو هو الحق ليس فيه امتراء

فالله غني عن العالمين و الغني صفة تنزيه و أعظم الثناء عندنا في حق الحق قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سواء كانت كاف الصفة أو كانت زائدة و كونها للصفة أبلغ في الثناء عند العالم باللسان الذي نزل به القرآن يقول رسول الله ص في دعائه و ثنائه على ربه عز و جل لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسكيريد قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و قال الصديق الأكبر رضي الله عنه العجز عن درك الإدراك إدراك و الحق سبحانه ما أثنى على نفسه بأعظم من نفي المثل فلا مثل له سبحانه و لهذا قال في حق العالم من حيث ما هو ناطق وَ إِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و التسبيح تنزيه فإذا أسندت العالم إليه تعالى في الوجود و قلت إنه موجد العالم لم يتمكن لك أن تعقل هذا إلا بنسب تثبتها من حياة و علم و قدرة و إرادة هذا حد نظر العقل و يثبت بالشرع أنه قائل فإن كانت أعيانا زائدة على ذات فما أوجد شيئا بها إلا عن تعلق بالذي حدث و التعلق نسبة منها إلى المتعلق و إن كانت هذه الصفات ليست بزائدة و إنما ثم عين واحدة و هي الذات و توجهاتها على إيجاد الممكنات فالتوجهات نسب و هي مختلفة لما يظهر في العالم من الاختلاف الذي هو دليل على حكمنا بها فعلى كل حال ما زالت من النسب و هي الثابتة في العقائد و في نفوس العلماء كانوا ما كانوا

جاء حديث واردعن النبي المصطفى
بأن من خالفهفي عقده على شفى
و ما له من دائهبرء يكون و شفا
إلا إذا وافقهفي أمره ثم وفى
بكل ما خاطبهبه و إن زل عفا
عنه الذي كلفهو هو الإله و كفى

و هذا القول كله صحيح فهل حصل في معلومات الأنسب من جانب الحق و من جانب المخلوق فأوجدت بنسب و قبلت بنسب و أوضح من هذا الذي ذكرنا فما يكون وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ