قال الله عز و جل شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ فما له مثل إذ لو كان له مثل لم يصح نفيه فإنه ما نفى إلا المرتبة ما نفى مثلية الذات و ما عين التفاضل في الأمثال إلا المراتب فلو زالت لزال التفاضل فمن ذاته يقبل الصور و من مرتبته لا يقبل المثل و لهذا سماه خليفة و خلفاء لأنها تولية و نيابة فما هم فيها بحكم الاستحقاق أعني استحقاق الدوام لكن لهم استحقاق قبول النيابة و الخلافة فهم في الرتبة مستعارون و هي لله ذاتية فتزول عنهم و لا تزول ذواتهم و الحق ما تجلى لهم إلا في صور ذواتهم لا في رتبته فإذا تجلى لهم في رتبته انعزل الجميع فلم يكن إلا هو فنفى مثلية المرتبة في الشهود و نفي مثلية الذات في الوجود
فلا يشهده إلا رب و لا يجده إلا عبد و بالعكس لأن الله سمعه و بصره و جميع قواه فانتفى عن العبد ما ينبغي أن ينتفي و بقي له ما ينبغي أن يبقى و هذا كله إذا كان حرف الكاف زائدا فله قبول ما قلنا من النفي و إذا كان للصفة بقي ما قلنا
فليس كهو شيء و ليس مثل مثله شيء فنفى و أثبتقال رسول الله ص إن الله خلق آدم على صورتهفله التنوع في باطنه و له الثبوت في ظاهره فلا يزيد فيه عضو لم يكن عنده في الظاهر و لا يبقى على حال واحد في باطنه فله التنوع و الثبوت و الحق موصوف بأنه الظاهر و الباطن فالظاهر له التنوع و الباطن له الثبوت فالباطن الحق عينظاهر الإنسان و الظاهر الحق عين باطن الإنسان فهو كالمرآة المعهودة إذا رفعت يمينك عند النظر فيها إلى صورتك رفعت صورتك يسارها فيمينك شمالها و شمالك يمينها فظاهرك أيها المخلوق على صورة اسمه الباطن و باطنك اسم الظاهر له و لهذا ينكر في التجلي يوم القيامة و يعرف و يوصف بالتحول في ذلك فأنت مقلوبة فأنت قلبه و هو قلبك هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ما أحق هذه الآية في الباطن بهذا المقام
و أكثر من هذا البسط في العبارة ما يكون فإن هذا الميدان يضيق الجولان فيه جدا و الله ولي الإعانة إذ هو المعين وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ