قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الموفي خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ من يَقُلْ مِنْهُمْ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
من يقل إني إلهفكلام ليس يصدق
أو يقل إني خلقلحقيقة التخلق
فهما سيان فيههكذا يعطي التحقق
و الذي ليس لهذان له حال التعلق
فله الجمع المسمىمثل ما له التفرق

قال الله عز و جل إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ فحقق و انظر تعثر و الله الموفق فحصلوا في نقيض دعواهم فإن الطاغي المرتفع طغى الماء إذا ارتفع يقول الله تعالى إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ في الْجارِيَةِ فمن قال إني إله فقد جعل نفسه في غاية القرب فأخبر الله أن جزاء هذا القائل يكون غاية البعد عن سعادته إذ كان جزاؤه جهنم فينزل إلى قعرها من طغى إلى الألوهة التي لها الاستواء على العرش بالاسم الرحمن و اعلم أنه ما في علمي إن أحدا يقع منه هذا القول و هو يجوع و يمرض و يغوط و أمثال هذا إلا فرعون لما فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ قال يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ من إِلهٍ غَيْرِي ثم جعل ذلك ظنا بعد شك أو إثباتا في قوله فَأَطَّلِعَ إِلىإِلهِ مُوسىوَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً و أما القائلون بأن الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ فما هم في حكم هذا الذكر لأمرين الأمر الواحد إنهم فرقوا بين الناسوت و اللاهوت و القائل بهذا الذكر لا يفرق و الأمر الثاني إنما يدل هذا الذكر على من قال عن نفسه ذلك لا من قيل عنه و الذي ينتج هذا الذكر لصاحبه أحد أمرين أو كلاهما الأمر الواحد أحدية هذا القائل في الألوهة فيكون العالم كله عند صاحب هذا الذكر عين الحق فله أحدية الكثرة كما لغيره أحدية كثرة الأسماء الإلهية و تكون الكثرة في النسب و الأحكام لا في العين و العالم كله عنده عرض عرض لهذه العين من أعيان الممكنات الثابتة التي لا يصح لها وجود و الأمر الآخر أن يكون قوله من دونه نزولا عن المرتبة التي لله و هذا مثل قولهم ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفىفهو و إن كان أنزل منه في الرتبة فهو عنده إنه إله فيكون هذا القائل إذا كان صاحب هذا الذكر يرى أن تجلى الحق في الصور أنزل منه لو تجلى في كونه غنيا عن العالمين فلو صح هناك تجل لكان أكمل من تجليه في الصور فتعقل رتبة غناه عن العالم بنفسه و قد يكون هذا لمن يراه عين العالم فعلامته هويته فهو الدليل له عليه كقوله أعوذ بك منك و استعاذ به منه إذ لا مقابل له غير ذاته فهو المعز المذل ثم هنا تنبيه إلهي حيث قرن هذا الحال بالقول لا بالعلم و الحسبان فإن قال ما نظن أنه قد علم إن الأمر كذا فتخيل إن قوله مطابق لعلمه و هذا يستحيل وقوعه من أحد علما لعلمه بذلته و افتقاره و قصوره في نفسه فإذا قال مثل هذا و هو يعلم قصوره فيقولها بوجه لا يقع عليه فيه مؤاخذة و يكون جزاؤه على هذا القول جهنم أي بعده في نفسه عما يقول به على لسانه و هو خير جزاء لأنه علم و يكون كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ جزاء الظالم الذي ورث الكتاب من المصطفين فإن الله أطلق على بعض الورثة اسم الظالم مع كونه من أهل الحق فيتخصص الظالم هنا كما تخصص في قوله وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ و هو ظلم خاص مع كونه نكرة فهو نكرة عند السامع لا عند المتكلم به و لهذا فسره رسول الله ص بأنه الشرك خاصة فمثل هذا الهجير يكون موجها فيما ينتجلأنه في وضعه على ذلك فيأخذ كل صاحب وجه منه بنصيب لأنه صالح لذلك و كل آية في الهجيرات إنما تؤخذ على انفرادها كما سطرت و عند أهل التحقيق هذا المأخذ و إن كان عالي الأوج فإن مسمى الآية إذا لزمتها أمور من قبل أو بعد يظهر من قوة الكلام إن الآية تطلب تلك اللوازم فلا تكمل الآية إلا بها و هو نظر الكامل من الرجال فمن ينظر في كلام الله على هذا النمط فإنه يفوز بعلم كبير و خير كثير كما تقول في بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إنها آية مستقلة و تقول فيها في سورة النمل إنها جزء آية فلا كمال لها في الآي إلا بزيادة فاعلم أنه كما لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ كذلك لكل عمل جزاء و القول عمل فله جزاء إن الله عند لسان كل قائل و ليس بعد الخواطر أسرع عملا منه أعني من اللسان فالقول أسرع الأعمال و لا يتولى حساب صاحبه إلا أسرع الحاسبين لأن متولي الحساب على الأعمال من الأسماء الإلهية ما يناسب ذلك العمل إن فهمت وَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ