قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب التاسع و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ ما أَنْفَقْتُمْ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إلا إنما الإنفاق من حضرة النفقفإن له بابين في كل ما خلق
فيأتي إليه الرزق من باب غيبهو ليس لذاك الباب باب فينطبق
فما زال مفتوحا على كل حالةلأن اسمه الفتاح ما عنده غلق
إذا أنفق الإنسان فالله مخلففلا تيأسن فالوقت بالوقت متسق
و إن غلق الإنسان باب عطائهيواليه رب الجود جودا إن اتفق
و إن غلق الإنسان باب هباتهفذلك إغلاق الإله إذا انغلق
و يغلقه إن شاء فالأمر أمرهكما جاء في القرآن في سورة العلق
إذا عذت بالرحمن في كل حالةتعوذ بما قد جاء في سورة الفلق
و في سورة الناس التي جاء ذكرهاإلى جنبها تتلى كما عاذ من سبق
و إن عذت عذبا لرب إن كنت مؤمنابما جاء في القرآن فانظر تعذ بحق
فما ذكر التعويذ إلا بربنافكن تابعا لا تتبع غير من صدق

قال الله تعالى كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغىأَنْ رَآهُ اسْتَغْنىفيغلق عليه باب العطاء لما جعل في قلبه من خوف الفقر إن أعطى فيطغى في غناه في عين فقره فإن هو أعطى ما به استغنى افتقر فاحتقر فلا يزال الغني خائفا و لا يزال الفقير طالبا فالرجاء للفقير فإنه يأمل الغناء و الخوف للغني فإنه يخاف الفقر ف ما أَنْفَقْتُمْ من شَيْءٍ فإن الله يخلفه بهويته فيخلفه بفتح الياء فإنه ما ينفق حتى يشهد العوض و هو قولهم من أيقن بالخلف جاد بالأعطيةفما ينفق أحد إلا عن ظهر غنا لأن العبد فقير بالذات غني بالعرض و كان الأولى أن يكون غنيا بالذات لأنه المصرف لمن يتصرف فيه كالمال فإنه المتصرف فيمن يتصرف فيه فهو يصرفه لأنه لا يتعدى فيه علمه و علمه ما كان إلا من معلومه فما تصرف فيه إلا بما أعطاه من ذاته فمن حكمك في نفسه فهو الحاكم في تحكمك فيه فافهم

لقد جاد الإله على وجوديبما أخفاه عن خلق كثير
من العلم الذي ما فيه ريبو لا شك لذي الفطن الخبير

هلك شيئا فقد فقده و إذا فقده لم يجده و إذا لم يجده وجد الله عنده فهو يخلفه فكما عاد إلى الضمير على الشيء من يخلفه و لا يخلف إلا مثله لا عينه فليس هو هو و إذا لم يكن هو هو و لا بد من الخلف فيخلفه الله وجوده و هو قوله وَ وَجَدَ الله عِنْدَهُ فحيث تفني الأسباب هناك يوجد الله وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في الْبَحْرِ ضَلَّ من تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ و معنى ضل منكم و تلف فلم تجدوه و ما وجدتم عند فقده إلا اللهيقول رسول الله ص في دعائه ربه في سفره أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهلفما جعله خليفة في أهله إلا عند فقدهم إياه فينوب الله عن كل شيء أي يقوم فيهم مقام ذلك الشيء بهويته و لهذا قال فَهُوَ يُخْلِفُهُ فأي سبب يكون للمنفق بعد الإنفاق يسد مسد ما أنفقه من أمر ظاهر أو باطن حتى اليقين أو الاستغناء عن الأمر الذي كان يصل إليه بذلك الذي أنفقه في عين تحصيله لذلك الشيء فهو مجعول من هوية الحق أو هوية الحق و الهو عند الطائفة أتم الأذكار و أرفعها و أعظمها و هو ذكر خواص الخواص و ليس بعده ذكر أتم منه فيكون ما يعطيه الهو في إعطائه أعظممن إعطاء اسم من الأسماء الإلهية حتى من الاسم الله فإن الاسم الله دلالة على الرتبة و الهوية دلالة على العين لا تدل على أمر آخر غير الذات و لهذا يرجع إليها محلول لفظة الله فإنك تزيل الألف و اللامين على الطريقة المعروفة عند أهل الله فيبقى هو فإن جعلته سببا لتعلق الخلق به مكنت الضمة فقلت هو فجئت بواو العلة و فيها رائحة الغناء عن العالمين و العلة ما لها هذا المقام من أجل طلبها المعلول كما يطلبها المعلول فحركت بالفتح تخفيفا من ثقل العلية فقيل هو فدل على عين غائبه عن أن يحصرها علم مخلوق فلا يزال غيبا عند كل من يزعم أنه عالم به حتى عن الأسماء الإلهية فشغلها بما وضعها له من المعاني فجعل الرزاق همته متعلقة بالرزق و المقيت بالتقويت و العالم بالعلم و الحي بالحياة و كل اسم بما وضع له و ما دل عليه من الحكم فالأسماء موضوعة وضعتها الممكنات في حال ثبوتها و عدمها فالأسماء أحكامها و الهوية تقوم للممكنات بهذه الأحكام فإليه و هو الهو يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ و إلى الهو من أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الْأُمُورُ ترجع الأمور كلها و ما ذكر إلا الهو بالتصريح أو الله ما ذكر اسما غيره فافهم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ