قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب العاشر و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله سَأَصْرِفُ عَنْ آيا

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
سأصرف عن براهين الوجودقلوبا لم تنل رتب السجود
فلما أن زهت فخرا و عجباعلى أهل المشاهد و الشهود
حرمناها العلوم فلم تنلهاكما قد نالها أهل القصود

فاعلم أيدنا الله و إياك أن الكبرياء ليس إلا لله فمن تكبر من الخلق بغير الحق فما هو كبير في نفس الأمر و إنما هي دعوى حال لا وجود له في عين المدعي فإن كان له وجود و تكون الدعوى صحيحة فليس المدعي عند ذلك إلا الحق و الحق له الكبرياء و ما سمي المحل متكبرا إلا لكون الدعوى ما ظهرت إلا في محل ما له الكبرياء و ادعاؤه بحق فكان لسان المدعي عين الحق كما جاء كان الله سمعه و بصرهو اعلم أن الله ما صرف أحدا عن الآيات إلا و قد صرفه عن العلم بالأمر على ما هو عليه الأمر و الشأن و الآيات التي صرف هذا العبد عنها هي عين الآيات التي أراها لمن أراها في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ الذي يتكبر به من تكبر فمن تكبر في الأرض دون السماء بغير الحق فهو أجهل الجاهلين لأنه وضع الكبرياء في غير موضعه إذ من شرطه أمران الواحد الحق الذي يقبله المخلوق و الثاني العلو فمن تكبر في الأرض بالحق فالحق له العلو بالذات و السمو لم يصرف الله عنه الآيات فيريه إياها تشريفا لهذا المحل فإذا رآها تبين له عين الحق فإنه ما رآها إلا بالحق وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ و ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ و أمرنا أن نعطي كل ذي حق حقه و ما ثم إلا ذو حق و حقه إنما هو الحافظ له و هنا نكتة خفية فإن الله له على عباده حق يطلبه منهم و قد ورد في الصحيح أن حق الله أحق بالقضاء من حق المخلوقلأن نسبة الحق إلى الله أتم و أصح من نسبة الحق إلى المخلوق لأن نسبة الحق بالحق ذاتية ما هي بالجعل و نسبة الحق إلى المخلوق بالجعل و لكنه جعل لا يصح انفكاكه عنه فالسعيد من عرف الحقوق و أهلها فأداها و الشقي من لم يعرف الحقوق و لا عرف أهلها و الذي بين السعيد و الشقي من عرف الحقوق و أهلها و ظلمهم و ظلمها فهذه الطائفة هم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ و الطرف الآخر هم الصم البكم العمي الذين لا يَرْجِعُونَ عند ما يبصرون و لا يَعْقِلُونَ عند ما يسمعون و لا يصيبون عند ما يتكلمون فأولئك الذين ما ظَلَمَهُمُ الله و لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ فإنهم ظلموا الحقوق و أهلها فإن لهم قلوبا يعقلون و يفقهون بها و إن لهم أعينا يبصرون بها و إن لهم آذانا يسمعون بها فأنزلوا نفوسهم منزلة الأنعام بل أضل سبيلا لأن الأنعام ما جعل الله لهم هذه القوي التي توجب لصاحب البصر أن يعتبر و لصاحب الأذن أن يعي ما يسمع و لصاحب القلب أن يعقل فهم الذين يَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فيعطيهم التفكر مما سمعوا و أبصروا و تقليب الأحوال عليهم أن يقولوا رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فسبحوه إن جعلوه منزها عن إيجاب العلة عليه في خلقه لأنه إذن خلقها لحكمة فكان تلك الحكمة أوجبت الخلق عليه و ما ثم موجب عليه إلا ما يوجبهبنفسه على نفسه لخلقه امتنانا منه لصدق وعده لا غير و تمم التعريف بقوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ و ليست إلا الطبيعة في هذه الدار فإنها محل الانفعال فيها لأنها للحق بمنزلة الأنثى للذكر ففيها يظهر التكوين أعني تكوين كل ما سوى الله و هي أمر معقول فلما رأى من رأى قوة سلطانها و ما علم إن قوة سلطانها إنما هو في قبولها لما يكونه الحق فيها فنسبوا التكوين لها و أضافوه إليها و نسوا الحق بها فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ إذ صرفهم عن آيات نفوسهم و هو قوله سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ و وصفهم الحقفانقسم الخلق إلى قسمين قسم إلى الحق الصرف و قسم إلى الطبيعة الصرف و ظهر بينهما برزخ ظهر فيه عالم ما هو و لا واحد من هذين القسمين فرأى ما يستحقه الحق فأعطاه حقه و لو لم يعطه فهو له و رأى ما تستحقه الطبيعة فأعطاها حقها و لو لم يعطها فهو لها فإن الطبيعة ليست بمجعولة بل هي لذاتها في العقل لا في العين كما هو الحق لذاته في العقل و العين فإن اجتمع الحق و الطبيعة في العقل فقد افترق الحق من العقل و تميز في العين فإن الحق له الوجود العيني و العقلي و الطبيعة لها الوجود العقلي ما لها وجود عيني و ذلك ليكون الحكم في الخلق بين الوجود و العدم فيقبل العدم من حيث الطبيعة و يقبل الوجود من جانب الحق فلهذا يتصف كل ما سوى الله بقبول العدم و الوجود فكان الحكم فيه للعدم كما كان فيه الحكم للوجود و لو لم يكن الأمر على ما ذكرناه لاستحال على المخلوق قبول العدم في وجوده أو قبول الوجود في عدمه فهكذا ينبغي أن تعرف الحقائق و لا سبيل إليها إلا بعدم الصرف عن الآيات و النظر إلى ما حرم الله من تكبر في الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ و هذا من العلم الذي انتجه هذا الذكر لصاحبه و أمثاله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ فللطبيعة القبول و للحق الوهب و التأثير فهي الأم العالية الكبرى للعالم الذي لا يرى العالم إلا آثارها لا عينها كما أنه لا يرى أيضا من الحق إلا آثاره لا عينه فإن الأبصار لا تدركه و الرؤية ليست إلا بها فهو المجهول الذي لا يعلم سواه و هو المعلوم للذي لا يمكن لأحد الجهل به و إن لم يعلم ما هو

فبين حق و بين طبعلاح لنا في الوجود خلق
ليس بحق و لا بطبعو الطبع طبع و الحق حق
و الخلق كالوفق إن نظرنافكل خلق تراه وفق