(الباب الرابع و العشرون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً)
قال الله عز و جل وَ لَوْ أَنَّ ما في الْأَرْضِ من شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ من بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله و قال تعالى وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلىمَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ ليست كلمات الله سوى صور الممكنات و هي لا تتناهى و ما لا يتناهى لا ينفد و لا يحصره الوجود فمن حيث ثبوته لا ينفد فإن خزانة الثبوت لا تعطي الحصر فإنه ليس لاتساعها غاية تدرك فكلما انتهيت فيو همك في اتساعها إلى غاية فهو من وراء تلك الغاية و من هذه الخزانة تظهر كلمات الله في الوجود على التتالي و التابع أشخاصا بعد أشخاص و كلمات أثر كلمات كلما ظهرت أولاها أعقبتها بالوجود أخراها و البحار و الأقلام من جملة الكلمات فلو كانت البحار مدادا ما انكتب بها سوى عينها و بقيت الأقلام و الكلمات الحاصلة في الوجود ما لها ما تكتب به مع تناهيها بدخولها في الوجود فكيف بما لم يحصره الوجود من شخصيات الممكنات فهذا حكم الممكن فما ظنك بالمعلومات التي الممكنات جزء منها و هذا من أعجب ما يسأل عنه مساوات الجزء و البعض للكل في الحكم عليه بعدم التناهي مع معقولية التفاضل بين المعلومات و الممكنات ثم إنه ما من شخص من الأشخاص من المعلومات و لا من الممكنات إلا و استمراره لا يتناهى و مع هذا يتأخر بعضه عمن تقدمه فقد نقص عن تقدمه و فضل عليه من تقدمه و كل واحد لا يتصف في استمراره بالتناهي فقد وقع الفضل و النقص فيما لا يتناهى و وجود الحق ما هو بالمرور فيتصف بالتناهي و عدم التناهي فإنه عين الوجود و الموجود هو الذي يوصف بالمرور عليه فالذي لا يتناهى المرور عليه و هو في عينه من حيث إنه موجود متناه لأنه على حقيقة في عينه متميز بها عمن ليست له تلك الحقيقة التي بها يكون هو و ليست إلا عين هويته فهو الموجود و لا يتصف بالتناهي و لا يوصف أيضا بأنه لا يتناهى لوجوده فمن حيث إنه ينتهي هو لا ينتهي بخلاف حكم المحدثات في ذلك و لا يعلم المحدثات ما هي إلا من يعلم ما هو قوس قزح و اختلاف ألوانه كاختلاف صور المحدثات ثم أنت تعلم أنه ما ثم متلون و لا لون مع شهودك ذلك كذلك شهودك صور المحدثات في وجود الحق الذي هو الوجود فتقول ثم ما ليس ثم لأنك لا تقدر أن تنكر ما تشهد و أنت تشهد كما لا تقدر أن تجهل ما أنت تعلمه و أنت تعلم و المعلوم في هذه المسألة خلاف المشهود فالبصر يقول ثم و البصيرة تقول ما ثم و لا يكذب واحد منهما فيما يخبر به فأين كلمات الله التي لا تنفد و ما ثم إلا الله و الواقف بين الشهود و العلم حائر لتردده بينهما و المخلص لأحدهما غير حائر منحاز لمن يخلص إليه كان ما كان
فالوجود كله حروف و كلمات و سور و آيات فهو القرآن الكبير الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا من خَلْفِهِ فهو محفوظ العين فلا يتصف بالعدم لأن العدم نفي الشيئية و الشيئية معقولة وجودا و ثبوتا و ما ثم رتبة ثالثة فإذا سمعت نفي شيئية فإنما ينفي النافي عن شيئية الثبوت شيئية الوجود خاصة فإن شيئية الثبوت لا تنفيها شيئية الوجود فقوله وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً هو شيئية الوجود لأنه جاء بلفظ تك و هي حرف وجودي فنفاه بلم و كذلك لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً و الذكر وجود فاعلم ذلك وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ