قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و العشرون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ أَمَّا

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
مقام الرب ليس له أمانيدل عليه ما يعطي العيان
فخفه لأنه خطر و فيهإذا ما خفته حالا امان
و نفسك فانهها عن كل أمريضيق لهو له منك الجنان
فلا تعتب زمانا أنت فيهفأنت هو المعاتب و الزمان
و لا تعمر مكانا لست فيهفرب الدار ليس له مكان
فأنت كهو فأنت له جليسو مؤنسك التعطف و الحنان
و فيها الخلد و الحور الحسانلذاك يقال منزلنا الجنان

اعلم أيدنا الله و إياك أن المقام الإلهي الرباني ما وصف به نفسه و لما علمه ص حين أعلمه لذلك استعاذ به منه فقال و أعوذ بك منكاعلم أن كل مقام سيد عند كل عبد ذي اعتقاد إنما هو بحسب ما ينشئه في اعتقاده في نفسه و لهذا قال الله مَقامَ رَبِّهِ فأضافه إليه و ما أطلقه و ما تجد قط هذا الاسم الرب إلا مضافا مقيد إلا يكون مطلقا في كتاب الله فإنه رب بالوضع و الرب من حيث دلالته أعني هذا الاسم هو الذي يعطي في أصل وضعه أن يسع كل اعتقاد يعتقد فيه و يظهر بصورته في نفسه معتقده فإذا كان العارف عارفا حقيقة لم يتقيد بمعتقد دون معتقد و لا انتقد اعتقاد أحد في ربه دون أحد لوقوفه مع العين الجامعة للاعتقادات ثم إنه إذا وقف مع العين الجامعةللاعتقادات كلها فيه فيخاف إن يكون هذا القدر الذي اعتقده واحد مثل كل ذي اعتقاد في الرب فيتخيل أنه مع الرب و هو مع ربه لا مع الرب مع كونه بهذه المثابة في تسريحه و عدم تقييده و قوله به في كل صورة اعتقاد و إيمانه بذلك فلا يزال خائفا حتى يأتيه الْبُشْرىفي الْحَياةِ الدُّنْيا بأن الأمر كما قال فهذا حد إطلاق العبد في الاعتقاد و لو لم يكن الحق له هذا السريان في الاعتقادات لكان بمعزل و لصدق القائلون بكثرة الأرباب و قد قَضىرَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ في كل معتقد إذ هو عين كل معتقد ثم نصب الله لهذا العارف دليلا من نفسه بتحوله في نفسه في كل صورة و قبوله في ذاته عند إنشاء كل صورة ينشئها هذا المعتقد في قوله تعالى في أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ نظر إشارة لا تفسير فلو لا قبولك عند تسويتك و تعديلك لكل صورة ما ثبت قوله في أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ و قد صح و ثبت هذا القول فعلمنا إن له التجلي في صور الاعتقادات فلا ينكر فكل من لم يعرف الله بهذه المعرفة فإنه يعبد ربا مقيدا منعزلا عن أرباب كثيرة إذا اتصف نفسه لم يدر أي رب هو الرب الحقيقي في نفس الأمر من هؤلاء الأرباب الذي في نفس كل معتقد وَ نَهَى النَّفْسَ في هذا الذكر عَنِ الْهَوىهو النهي عن تقييده بمعتقد خاص عن معتقد فإنه عابد هوى ثم تمم الذكر في حق العارف الذي خافَ مَقامَ رَبِّهِ كما قلنا وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوىكما شرحنا فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىيقول مقامه ستر هذا العلم بالله الذي حصل له فإنه مهما ظهر عليه كل صاحب اعتقاد مقيد أنكره عليه و جهله إن كان ذا نظر و ربما كفره إن كان ذا إيمان فلا يعرف من خافَ مَقامَ رَبِّهِ إلا من خافَ مَقامَ رَبِّهِ غيره فلا يعرفه

فكن في أمان أن يقول بقولكمشخيص له في ربه الحصر و القيد
فمن يعتقد في الله ما قد شرحتهفذاك هو المكر الإلهي و الكيد
و كيف يرى التقييد من هو مطلقله البدء فيما شاءه الحق و العود

فإطلاق العبد قبوله لكل صورة يشاء الحق أن يظهره فيها فما ظنك بخالقه الذي له المشيئة فيه و هو سبحانه في تحوله في الصور لذاته غير مشيء لذلك فإن المشيئة متعلقها العدم و هو الوجود فلا يكون مشاء لمشيئته بل لم يزل في نفسه كما تجلى لعبده فمشيئته إنما تعلقت بعبده أن يراه في تلك الصورة التي شاء الحق أن يراه فيها فإذا رآها العبد التبس بها و ركبه الحق فيها و هو قوله من باب الإشارة في أَيِّ صُورَةٍ من صور التجلي ما شاءَ رَكَّبَكَ هذا في باب المعارف و الاعتقادات و في باب الخلق في أي صورة من صور الأكوان ما شاء ركبك

فخف مقام الرب إن أضفتهو لا تخف منه إذا عرفته
فلا يخاف الرب غير مقيدأطلقته إن شئت أو أضفته
فإنه عين الذي تشهدهفكن به الموصوف إن وصفته
لا نقتصر على الذي أشهدتهو لا تزد في الكشف إن كشفته
فكن به و لا تكن أيضا بهفذا هو الإنصاف إن أنصفته

وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ