قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني و العشرون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ الَّذِ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

«الباب الثاني و العشرون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىرَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ في الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ»

إن القلوب مع الخيرات في وجلو إنها عند ما تلقاه في خجل
فيسرع العبد في مرضاة سيدهلكونه خلق الإنسان من عجل
فالطبع يسرع و الأفكار تسعدهفما يرى أبدا يمشي على مهل
إن السباق لمن شأن الرجال فمنأربى على أحد أربى على رجل

قال الله تعالى في الورثة وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ... ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ فالضمير من هو يعود على السبق الذي يدل عليه اسم الفاعلاعلم أن السبب الموجب لوجلهم قول الله عنهم الَّذِينَ يُؤْتُونَ و جعل هنا ما بمعنى الذي ثم جاء باتوا بعد ما و كلامه صدق فأدركهم الوجل إذ قطعوا أنهم لا بد أن يقوم بهم الدعوى فيما جاءوا به من طاعة الله فيكشف الله لهم إذا خافوا و وجلوا من ذلك و تبديل الله لفظة ما التي بمعنى الذي بلفظة ما النافية مثل قوله تعالى وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمىهكذا يكون كشفه هنا للوجل ما يؤتون الذي أتوا به و لكن الله أتى به فأقامهم مقام نفسه فيما جاءوا به من الأعمال الصالحة ثم نظروا في ذكرهم للتعليل و هو قوله تعالى أَنَّهُمْ إِلىرَبِّهِمْ راجِعُونَ فيما أتوا به مع كون اللهوصفهم بأنهم الذي أتوا به فانظر ما أدق نظرهم في السبب الذي جعل في قلوبهم الوجل ثم تمموا الذكر كما علمهم الله أُولئِكَ إشارة إلى هؤلاء الذين يُسارِعُونَ في الْخَيْراتِ و الإسراع لمن أتى هرولة فافهم فهم يسارعون في الخيرات بالحق وَ هُمْ لَها سابِقُونَ أي يسبقونها و يسبقون إليها فالخيرات ثلاثة خيرات يكون السباق و المسارعة فيها و خيرات يكون السباق بها و خيرات يكون السباق إليها و هي قوله سابِقُوا إِلىمَغْفِرَةٍ و سارِعُوا إِلىمَغْفِرَةٍ و السرعة في السباق لا بد منها لأن السباق يعطي ذلك و هو فوق السعي فإتيانهم بسرعة و الزائد على السعي ما هو إلا هرولة و هي نعت إلهي و إذا انفرد الحق بنعت كان له فما يأخذه العبد إلا معار الكون الحق لا يشارك في شيء أضافه إلى نفسه و ما لم يذكر بإضافة إلى الله فلك فيه التصرف إن شئت أضفته إلى الله تعالى و إن شئت أضفته إليك فإن تقدم لك إضافة ذلك إلى الله حرم عليك إن تضيفه بعد ذلك إلى نفسك فإن صورته في ذلك صورة ما أضافه الحق إلى نفسه فسواء كان ذلك منه ابتداء أو قال ذلك على لسان عبده فإن الله عند لسان كل قائل بما يقول كما هو قائِمٌ عَلىكُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فأنت الكتاب المشار إليه في قوله وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ و أنت الناطق فإنه الفصل المقوم لك في حدك و ما أحسن قوله وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ حيث عرفنا بأننا الكتاب الذي ينطق بالحق و شرفنا بأنا لديه وَ ما عِنْدَ الله باقٍ فلنا البقاء بما نحن لديه على هذه الصفة التي وصفنا الله بها من النطق بالحق فإنا بالله ننطق و الله يقول على لسان عبده ما ينطقه به وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ و هو القائل لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و قد وسعت الحق الذي ضاق عنه الأرض و السماء و هو سبحانه لا يثقله شيء و إنما نعته بالتكليف لأنه على كل حال محل جلال للحق به ينطق و يسمع و يبصر و يسعى و يبطش فقبول الزائد تكليف و الوسع في إعطاء كل شيء حقه

فكن به حتى يكنإن لم تكن فلا يكن
فأنت خلاق لهو أنت مخلوق بكن
إن الحديث لم يسعإلا الحديث المستكن
فما استكانوا للذيقال استكينوا فاستكن
فللإله ما سكنو هو لنا نعم السكن

فالحمد لله على ما أولى هُوَ لَهُ الْحَمْدُ في الْأُولىوَ الْآخِرَةِ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ