قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الأحد و العشرون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ تَزَوَّ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
اتقوا الله يا أولي الألبابمن علوم علامها في تباب
لا تفكر في ذاته فهو جهلو التزم ما تراه خلف الباب
من نعوت تبدو به و صفاتهن حجابها و عين الحجاب
ما دري من يقول بالفكر فيهاإنها لا تنال بالألباب
فالذي قال إنه قد حواه لم يزل منه تائها في إياب

اعلم وفقنا الله و إياك أن مثل هذا قوله وَ لِباسُ التَّقْوىذلِكَ خَيْرٌ و هو الذي يواري من اللباس ما يستر و يمنع من الضرر و هو ما زاد على الريش فالتقوى في اللباس و في الزاد ما يقي به الرجل وجهه عن السؤال غير الله و كذلك في اللباس ما يقي به الإنسان برد الهواء و حره و يكون سترا لعورته و هو قوله يُوارِي سَوْآتِكُمْ و ليس إلا ما يسوءكم ما ينظر إليه منكم هذا الذكر جاء بلفظ الزاد و ورد الأمر به فأعلمنا أنا قوم سفر نقطع المناهل بالأنفاس رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ لنطعم من جوع و نأمن من خوف لأنه ما زاد على وقايتك فما هو لك و ما ليس لك لا تحمل ثقله فتتعب به و أقل التعب فيه حسابك على ما لا يحتاج إليه فلما ذا تحاسب عليه هذا لا يفعله عاقل ناصح لنفسه فما ثم عاقل لأنه ما ثم إلا من يمسك الفضل و يمنع البذل و المسافر و ما له على قلة فإنه ما من منهلة يقطعها و لا مسافة إلا و قطاع الطريق على مدرجته من الجنة و الناس و يدخل في الجنة الخواطر النفسية فتقطع بهذا المسافر عن معالي الأمور و أصغر المسافات و أقربها أشقها عليه و هو ما بين النفسين فمن كانت مسافاته أنفاسه كان في أشق سفر لكنه إذا سلم عظمت أرباحه و أمن الخسارة في تجارته فإنهم في سفر تجارة منجية من عذاب أليم بضائعهم الايمان و الجهاد فالإيمان بضاعة تعم النفائس المضنون بها و الجهاد يعم جميع ما جهزنا الله به من بضائع التكليف و الرسل ع هم السماسرة في البيع و الشراء و الصحف و الكتب المنزلة هي الوثائق المكتوبة بين البائع و المشتري و أخبر الله تعالى أنه اشْتَرىمن الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ يعني إلا نفس الحيوانية هي التي اشتراها من النفوس الناطقة المكلفة بالإيمان وَ أَمْوالَهُمْ و هو شري البرنامج فالمشتري بالخيار عند حضور البضائع فإن وافقت ما في البرنامج مضىالبيع و صح الشراء و إن لم يوافق فالمشتري بالخيار إن شاء و إن شاء فإن هلك في سفره في الطريق كان في كيس البائع لا في كيس المشتري و هذا السوق نفاق إلا أن الطريق خطر جد الكثرة القطاع فيه فقطاع طريق السفر في المعقولات الشبه و قطاع طريق السفر في المشروعات التأويل لا سيما في المتشابهات و لا يخلو المسافر أن يكون في هذين الطريقين أو في أحدهما فمن لا تأويل له و لا شبهة فليس بمسافر بل هو في المنزل من أول قدم فيمر عليه المسافرون و هو ما يعرض الله عليه من أحوال عباده فهو كتاجر الدكان تأتيه البضائع من كل جانب كما هم أهل مكة تجبى إليهم ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً من لدنه سبحانه و أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ذلك فتاجر الدكان لا يحتاج إلى زاد لأنه يسافر إليه و لا يسافر و ليس إلا العارفون ترد عليهم الأنفاس ثم تخرج عنهم تلك الأنفاس فهي لهم كعرض المتاع على تاجر الدكان فيأخذ منها ما شاء و يترك ما شاء لأن الأنفاس قد ترد على العارف بما هو محمود و هي البضائع التي لا عيب فيها المثمنة خيار المتاع و نقاوته و مذموم و هي البضائع المعيبة التي نقص ما فيها من العيب ما كانت تستحقه من الثمن لو سلمت منه و هي البضائع الوخش شر المتاع فانظر أي تاجر تريد أن تكون ثم إن المسافرين من التجار الذين أمرهم الله بالزاد الذي لا يفضل عنهم بعد انقضاء سفرهم منه شيء بل يكون على قدر المسافة فهم على ثلاثة أصناف صنف منهم يسافر برا و آخر يسافر بحرا و آخر يسافر برا و بحرا بحسب طريقه فمسافر البحر بين عدوين نفس الطريق و ما فيه و مسافر البر ذو عدو واحد و الجامع بينهما في سفره ذو ثلاثة أعداء فمسافر البحر أهل النظر في المعقولات و من النظر في المعقولات النظر في المشروعات فهم بين عدو شبهة و هو عين البحر و بين عدو تأويل و هو العدو الذي يقطع في البحر و مسافر البر المقتصرون على الشرع خاصة و هم أهل الظاهر و المسافر الجامع بين البر و البحر هم أهل الله المحققون من الصوفية أصحاب الجمع و الوجود و الشهود و أعداؤهم ثلاثة عدو برهم صور التجلي و عدو بحرهم قصورهم على ما تجلى لهم أو تأويل ما تجلى لهم لا بد من ذلك فمن سلم من حكم التجلي الصوري و من القصور الذي يناقض المزيد و من التأويل فيما تجلى لهم فقد سلم من الأعداء و حمد طريقه و ربحت تجارته و كان من المهتدين فهذا و أمثاله يعطيه هذا الذكر و هو ذكر الالتباس من أجل ذكر التقوى لما في ذلك من تخيل تقوى الله و لهذا أبان الله عن تلك التقوى ما هي و فصل بينها و بين تقوى الله فقال في تمام الآية وَ اتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ و جعل المجاور لهم في تقوى الله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ برفع الحرج و السؤال فيما تزودوه في سفرهم من التقوى فإنه فضل على تقوى الله فإن الأصل تقوى الله فقال لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا من رَبِّكُمْ و هو التجارة مع علمك بأنه زاد التقوى و هذا القدر كاف فإن المجال فيه واسع وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ