قال الله تعالى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنىو إن كان له جميع الأسماء التي يفتقر كل فقير إلى مسماها و لا فقر إلا إلى الله فإنه يقول يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله و مع هذا فلا يطلق عليه من الأسماء إلا ما يعطي الحسن عرفا و شرعا و لذلك نعت أسماءه بالحسنى و قال لنا فَادْعُوهُ بِها ثم قال وصية لنا وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمائِهِ أي يميلون في أسمائه إلى ما ليس بحسن و إن كان في المعنى من أسمائه لكن منع أن يطلق عليه لما ناط به عرفا أو شرعا بأنه ليس بحسن و هنا قال سَيِّئَةٌ مِثْلُها فالسيئة الأولى سيئة شرعية صاحبها مأثوم عند الله و السيئة الثانية الجزائية ليست بسيئة شرعا و إنما هي سيئة من حيث إنها تسوء المجازي بها كالقصاص فيما لك أن تعفو عنه بهذا الشرط فلما رأى أهل الله أنه تعالى أطلق على ذلك اسم سيئة و قال مِثْلُها و من اتصف بشيء من ذلك فيقال فيه إنه مسيء على حد ما سمي تلك سيئة سواء فأنف أهل الله أن يكونوا محلا للسوء فاختاروا العفو على الجزاء بالمثل نفاسة و تقديس نفس عن اسم لم يطلقه الله على نفسه كما أطلق الحسن و نبه على الزهد و الترك للاخذ عليها بقوله وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ و لم يقل و جزاء المسيء فإن المسيء هو الذي يجازى بما أساء لا السيئة فإن السيئة قد ذهب عينها و هي لا تقبل الجزاء و لو كانت موجودة فإنها لو قبلت الجزاء لزال عينها مثال ذلك إن الجرح الحاصل في الذي تعدى عليه فجرح إذا اقتص من الذي جرحه مثل ما تعدى عليه صار الآخر المجازي مجروحا و ما بريء الأول من جرحه فلو قبلت السيئة جزاء لزال عينها منه و لا يزول فلم يبق الجزاء إلا عين المكلف فإن كانت السيئة فعل المكلف لا مفعوله فقد ذهب عين الفعل بذهاب زمانه فلا يقبل الجزاء لأنه قد انعدم فلم يبق إلا المحل المسيء فأنزل المسيء منزلة السيئة و سمي بها و أضيف الجزاء لي السيئة فللمسيء حكم لسيئة فَمَنِ اعْتَدىعَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدىعَلَيْكُمْ هذا من أقوم القيل و إن كان القيل الإلهي كله قويما و لكن فيه قويم و أقوم بالنسبة إلينا لأنا قد قدمنا ما من شيء يكون فيه كثرة أمثال إلا و لا بد فيه من التفاضل حتما لأنه لا شيء فوق أسماء الله الحسنى و مع هذا تتفاضل بالإحاطة و عدم الإحاطة و ينزل اسم إلهي عن اسم إلهي و يعلو اسم إلهي على اسم إلهي فالجزاء بالأمثال أبدا و ما خرج عن الوزن و المقدار بالرجحان لا بالنقص فذلك خارج عن الجزاء و لهذا يرجع الحق عليه بعد ما كان له بخلافه في الخير و الحسن فإن الرجحان فيه فضيلة يثنى عليه بها و ما أحسنقول رسول الله ص في صاحب التسعة فاسمع الولي و قد حكم له بالقصاص أما إنه إن قتله كان مثلهيعني قوله وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فسمي قاتلا بلا شك فتركه و عفا و هذا من السياسة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثامن و العشرون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ جَزاءُ
إن القبيح لأقسام مقسمةعرفية و التي التشريع بينها
فمن عفا عن مسيء نفسه أنفتعن الجزاء لأن السوء عينها
فلا تكن بمحل للقبيح لأنالله بالصفة العليا زينها