قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الأحد و الثلاثون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ ما تَك

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

«الباب الأحد و الثلاثون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ ما تَكُونُ في شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ من قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ من عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ»

العبد في الشأن و الرحمن في الشأنو شأن ما هو فيه الحق من شأني
فينبغي لي أن أفني مدى عمريفي شأنه فأجازي الشأن بالشأن
لولاه ما نظرت عيني إلى أحدلعلمنا أنه عيني و إنساني
إني لأنسي وجودي عند رؤيتهو ما نسيت بل النسيان أنساني

هذا هجير لزمته سنين كثيرة حتى ما كنت اسمي إلا به مما كنت مستهترا به متحدا و رأينا له بركات لا أحصيها و هو الذي أطلعت منه على المراقبة فكنت رقيبا على نفسي نيابة عن الله حين أمرها أن تكون على وصف خاص معلوم في الشرع المطهر المنزل على لسان المعصوم ص و رقيبا على آثار ربي فيما يورده على قلبي و في جميع حركاتي و سكناتي و رقيبا أيضا على ربي بموازنة حده المشروع في عباده فكنت أقيم الوزن بين أمره و نهيه و بين إرادته لأرى مواقع الخلاف ممن خالف و الوفاق ممن وافق و ما جعلني في ذلك إلا ما شيب رسول الله ص و ما هو عندي إلا قوله فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ فإذا وافق الأمر الإرادة كانت الاستقامة كما أمر و حصل الوفاق و إذا لم يوافق الأمر الإرادة وقع ما حكمت به الإرادة و لم يكن للأمر حكم في المأمور و علمنا عند ذلك ما هو الأمر الإلهي الذي لا يعصى و من هو المخاطب و ما هو الأمر الإلهي الذي يعصى في وقت فلم نجده إلا الأمر بالواسطة و هو على الحقيقة أمر لفظي صوري فهو صيغة أمر لا حقيقة أمر و أن المأمور بالأمر الإلهي الذي لا يعصى إنما هو المخاطب عين الممكن الذي توجه من الحق عليه الإيجاد بأن يقول له كُنْ فَيَكُونُ و لا بد فهذا هو الأمر الذي لا يعصيه المخاطب أصلا و إنما الإنسان المكلف هو محل ظهور هذا المكون كما إن المكون محل التكوين فيقول للشهادة كن فتكون الشهادة و ما لها محل إلا لسان الشاهد و هو القائل فننسب الشهادة إلى من ظهرت فيه ليس له فيها تكوين و إنما التكوين فيها لله في هذا المحل الخاص و هكذا جميع أفعال المكلفين و كون ذلك الفعل طاعة أو معصية ليس عينه و إنما هو حكم الله فيه فكنت أشاهد تكوين الأشياء في ذاتي و في ذات غيري أعيانا قائمة ذاكرة لله مسبحة بحمده مع كونها ينطلق عليها اسم معصية و طاعة فطلبت من الله مسمى المعصية هل له عين وجودية أو لا عين له و هل بينه و بين مسمى الطاعة فرقان أم الحكم سواء ف إِنَّ الله لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ و ما يتكون شيء إلا عن أمره فهل للمعصية تكوين أم لا فاطلعنا على إن مسمى المعصية إنما هو ترك و الترك لا شيء و لا عين له فوجدناها مثل مسمى العدم فإنه اسم ليس تحته عين وجودية فإن الشأن محصور في أمر لا يفعل أو نهي لا يمتثل و غير ذلك ما هو ثم فإذا قيل لي أَقِمِ الصَّلاةَ فلم أفعل فعصيت و خالفت أمر الله فما تحت قولي لم أفعل و خالفت إلا أمر عدمي لا وجود له و كذلك في النهي إذا قيل لي لا تفعل كذا مثل قوله تعالى لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فلم أمتثل نهيه و مدلول لم أمتثل عدم لا عين له في الوجود لأنه نفي فاغتبت و معنى فاغتبت أي ظهر في محلي عين موجودة أوجدها الحق بالأمر التكويني و هو القول الموجود في لساني على طريق خاص يسمى الغيبة فامتثل ذلك المقول في لساني أمر سيده و موجدة بالإيجاد و ما أضيف إلي منه إلا كوني لم أمتثل نهيه فانتفى عن محلي الامتثال فما أخذتفي الوجهين إلا بأمر عدمي و هو ترك الأمر و النهي و لا بد لي في كل نفس أن أكون في شأن و ذلك الشأن ليس لي فإن الشأن الظاهر في وجودي إنما هو لله و هو قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و فينا تظهر تلك الشئون و أعياننا أيضا من تلك الشئون و الله شهيد على ما يخلق منا و فينا و قوله إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ هو ما جعل فينا من الإرادة الاختيارية في عين الجبر فإنا محل لما يخلق فينا فالمكلف مجبور في اختياره ثم خلق فينا المعنى الذي أوجب حكمه علينا أن نكون به مفيضين في ذلك الشيء المعبر عنه بالشأن و ما عرفنا بهذا الشهود منه إلا لنعلم صورة الأمر حتى نكون من أمرنا على بينة من ربنا فإنه ما أمر نبيه ص إلا بطلب الزيادة من العلم فإن العلم بالأمور سبب الحياة المزيلة لموت الجهالة و الحياة نعيم فالعالم و الناصح نفسه من لا ينسى الله في شئونه و يكون مراقبا له تعالى عند شهوده فيرى ما يصدر عنه فيه و في غيره في السماء و الأرض و الملإ الأعلى و الأسفل ثم يرى أنه جميع ما رأى من شئونه بهوية الحق لا بصفة الحق فرأى هويته تعالى عين صفته فما رآه إلا به هذا أعطته هذه المراقبة و هذا هو حكم الدهر الذي نهينا عن سبه فإن الله هو الدهر ليس غيره

خذ من الدهر ما صفاو دع الدهر يحكم
إنما الدهر ربناالعلي المقدم
حاكم بالذي يرىمفصح لا يعجم
كلما قال كن لشيءيكون المكلم
فتأدب و لا تقلأنا بالأمر أعلم
فإلى الله أمرناراجع فلتسلموا
فهو بالأمر أعلمو هو للأمر أحكم

فقد بان لك الأمر بارتفاع الحجب و عرفت الحجب و مسمى الوفاق و الخلاف و علمت من رأى و بمن رأيت و من أنت و ما هو من طريق الوجود فإنه سبحانه لا يقال فيه إن له ماهية و إن سئل عنه بما فالجواب بصفة التنزيه أو صفة الفعل لا غير ذلك وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ