هذه الآية تليت علينا تلاوة ننزل إلهي من أول السورة إلى قوله زَنِيمٍ عرفنا الحق في هذه التلاوة المنزلة من عند الله في المبشرة التي أبقى الله علينا من الوحي النبوي وراثة نبوية لله الحمد ورثته فيها من قوله وَ لا تَكُ في ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ و في قوله وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ و قوله فَأَعْرِضْ عَنْ من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا فشكرت الله على ما حققني به من حقائق الورث النبوي و أرجو أن أكون ممن لا ينطق عن هوى نفسه جعلنا الله منهم فإن ذلك هو عين العصمة الإلهية فإذا أراد الله بصاحب هذا الذكر خيرا ألهمهلحديث عائشة في رسول الله ص لما سألت عن خلق رسول الله ص فقالت كان خلقه القرآنتريد هذه الآية و كل شيء عظمه الله يتعين تعظيمه على كل مؤمن فينظر صاحب هذا الذكر في القرآن فكل نعت فيه قد مدحه الله و مدح به طائفة من عباده كانوا ما كانوا فيعلم إن ذلك صفة مدح إلهي فليعمل على الاتصاف بتلك الصفات و إذا ذكر الله في القرآن صفة ذم بها طائفة من عباده كانوا ما كانوا تعين عليه اجتنابها فيأخذ القرآن منزلا فيه كان الحق ما خاطب به غيره فإذا فعل مثل هذا كان خلقه القرآن و عظمه الحق فعظم حيث تنفع العظمة و مكارم الأخلاق معلومة عقلا و عرفا و التصرف بها و فيها معلوم شرعا فمن اتصف بها على الوجه المشروع و زاد تتميم مكارم الأخلاق و هو إلحاق سفسافها بها فتكون كلها مكارم أخلاق بالتصرف المشروع و المعقول فقد اتصف بكل ثناء إلهي و صاحب هذا الذكر يفتح له في معاني آيات السورة التي نزل فيها على أكمل الوجوه و لا يزال محسودا و بالعداوة مقصودا و ينكشف له أمر الآخرة عيانا و من هذه السورة علم رسول الله ص علم الأولين و الآخرين وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
(الباب الرابع و الثلاثون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ إِنَّ
إذا هيئت للخلق العظيمفذاك بشارة الرب الكريم
أتاك بها رسول الحال يسعىبآيات العناية للعليم
فقمت بها مقام الحق فيهاكما قام الحديث من القديم
فحق لك الثناء بكل وجهو كنت الوجه بالخلق العظيم
فأنت الوارث الفرد الذي لميزل ندعوه بالبر الرحيم
لك العلم الذي ما فيه ريبأتتك به مؤاخاة الكليم
فتدعى بالخليل و بالنديمو تدعى بالحميم و بالقسيم