قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الخامس و الثلاثون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله قوله جل

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
الذاكرون بكل حال ربهمهم أهل كل فضيلة في العالم
لا يشهدون سواه في أعيانهمفهم الملوك على الوجود الدائم
قاموا بحق الله لا بحقوقهمفي راقد أو قاعد أو قائم
حازوا الكمال فلم يكن لسواهمهذا المقام من الآلة الحاكم
لهم التفكر في تعلق وصفهبوجودهم و وجود كل العالم

اعلم أيدنا الله و إياك بِرُوحٍ مِنْهُ أن الأصل في الخلق حالة الرقاد حتى يكون الحق يقيمه إما لجلوس فينال نصيبا من الرحمة قال تعالى وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ و إما لقيام فينال نصيبا من آية قوله تعالى أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلىكُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يقول الله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىو قال الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و اختلف العلماء من أصحابنا في التخلق بالقيومية هل يصح أو لا فعندنا إنه يصح التخلق بها مثل جميع الأسماء و قال الله الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله و لقيت أبا عبد الله بن جنيد لما جاء إلى زيارتنا بإشبيلية فسألته في ذلك فقال يجوز التخلق بها يعني بالاسم القيوم ثم منع من ذلك و ما أدري ما سبب منعه يقول الله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلىبَعْضٍ و كان هذا أعني أبا عبد الله بن جنيد القبر فيقي ضيعة من أعمال رندة ببلاد الأندلس فلم أزل به ألاطفه في أصحابه و أتباعه بقريته لكونه كان معتزلي المذهب حتى انكشف له الأمر فرجع عن مذهب الاعتزال القائلين بإنفاذ الوعيد و بخلق الأفعال و عرف محل ذلك فأنزله في موضعه و لم يتعد به رتبته و شكرني على ذلك و رجع لرجوعه جميع أصحابه و أتباعه و حينئذ فارقته فهذا ذكر الأحوال لا يقف عند ذكر خاص و إنما هو بحسب الحال و من حاز هذه الأحوال الثلاثة فقد حاز الوجود فالآية التي تعم جميع الأحوال في الذكر قوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ هذا هو الذكر العام الذي يعم جميع الأحوال و بقي ذكر التخصيص فذكر القائم الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ و ذكر القاعد أَ أَمِنْتُمْ من في السَّماءِ و ذكر الجنب وَ في الْأَرْضِ إِلهٌ و هذا كله فيه خلاف أعني في تأويله بين العلماء فاجمع همك على أمر واحد حتى يزول عنك التبديد فإن شئت راقبت الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىو إن شئت راقبت أَ أَمِنْتُمْ من في السَّماءِ و كونهفي السماء يقول هل من تائب هل من مستغفر هل من داعو إن شئت راقبت وَ هُوَ الله في السَّماواتِ وَ في الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ و إن كان طعامك ثريدا فراقب وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و كينونتنا تعم حسا و معنى فبالحس حيث نحن من الأرض و حيث نحن فيه من الشغل بالجوارح و معنى حيث كتابا لهم و المقاصد و الخواطر فنشهده في الشغل فاعلا و في القصد قاصدا أيضا فنعكس الأمر فنكون بحيث هو فإنا بحيث ما نحن عليه و ليس إلا هو

فكن في أحسن إلهيات تسعدو كن في أكمل الحالات ترشد
و كن بالحال لا بالقول فيهتكن في حكم من يقضي فيقصد

و هذا القدر من الإيماء نصيحة إلهية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ