قال الله تبارك و تعالى لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْاعلم أن الرجل الكامل واقف مع ما تمسك عليه المروءة العرفية حتى يأتي أمر الله الحتم فإنه بحسب ما يؤمر فإن كان عرضا نظر إلى قرائن الأحوال فإن كانت قرينة الحال تعطيه حكم الأمر الحتم بادر إلى القبول مبادرته إلى الأمر الحتم الذي لا يسعه خلافه و إنكانت قرينة الحال تحيره بقي على الأمر العرفي الذي يشهد له بمكارم الأخلاق و لذلك قال ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ من رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ الله وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ فهو واقف مع حكم الله و هكذا المؤمن الكامل الايمان ما هو مع الناس و إنما هو مع ما يحكم الله به عليه على لسان رسوله ص الذي بالإيمان به ص ثبت الايمان له فإن النبي ص يقول في حق من يؤمن بالله و يؤمن بي و بما جئت به و ما بعثه الله تعالى إلا ليتمم مكارم الأخلاق فأحواله كلها مكارم أخلاق فهو مبين لها بالحال و هو أتم و أعدل و أمضى في الحكم من القول فإن الحق
فنسبة المؤمن الكامل و الرسول إلى الخلق نسبة ليلة القدر إلى الليالي و ما أراد بألف شهر توقيتا بل أراد أنها خير على الإطلاق من جميع ليالي الزمان في أي وجود كان
فكان مما نزل وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ الله أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ و ما جعله في ذلك إلا قوله ص لو كنت أنا بدل يوسف لأجبت الداعييعني داعي الملك لما دعاه إلى الخروج من السجن فلم يخرج يوسف حتى قال ارْجِعْ إِلىرَبِّكَ يعني العزيز الذي حبسه فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ ليثبت عنده براءته فلا تصح له المنة عليه في إخراجه من السجن بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ إذ لو بقي الاحتمال لقدح في عدالته و هو رسول من الله فلا بد من عدالته أن تثبت في قلوبهم فلذلك كانت الخشية حتى لا ترد دعوة الحق فابتلى الله نبيه ص بنكاح زوجة من تبناه و كان لو فعله عند العرب مما يقدح في مقامه و هو رسول الله فأبان الله لهم عن العلة في ذلك و هو رفع الحرج عن المؤمنين في مثل هذا الفعل ثم فصل بينه و بينهم بالرسالة و الختم فكان من الله في حق رسول الله ص ما كان من يوسف حين لم يجب الداعي فهذا من هدى الأنبياء الذي قال فيه لرسوله ص حين ذكر الأنبياء ع أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فلو كان رسول الله ص في الحال الذي كان فيه يوسف ع ما أجاب الداعي و لقال مثل ما قال يوسف فما قال لو كنت أنا لأجبت الداعيإلا تعظيما في حق يوسف كما قال نحن أولى بالشك من إبراهيم و لم يكن في شك لا هو و لا إبراهيم من الشك الذي يزعمونه الذي نفاه رسول الله ص فإنه لو شك إبراهيم لكان محمد أولى بالشك منه فإنه مأموران يهتدي بهداهم فالرسل و المؤمنون الكمل ما هم واقفون مع ما يعطيهم نظرهم و إنما يقفون مع ما يأتيهم من ربهم و الذي يأتيهم من الله قد يكون كما قلنا أمرا و عرضا فالأمر معمول به و لا بد و في العرض التخيير كما قررنا و أما حالهم في معرفتهم بالله فكما قلنا في قصيدة لنا
معارف الحق لا تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف الأحدا
(و كما قلنا)
فهذا ذكر حكيم يعطي من عوارف المعارف و الآداب ما لا يسعه كتاب وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ