قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السابع و الثلاثون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره وَ تَخْش

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
رأيت في واقعتي إننيأدار أهل الأرض بالأرض
لأنهم ليست لهم همةترفعهم عن عالم الخفض
فهم حيارى ما لهم فاصليفصل بين الأمر و العرض
لم يخش خلق الله إلا الذييقام في السنة و الفرض

قال الله تبارك و تعالى لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْاعلم أن الرجل الكامل واقف مع ما تمسك عليه المروءة العرفية حتى يأتي أمر الله الحتم فإنه بحسب ما يؤمر فإن كان عرضا نظر إلى قرائن الأحوال فإن كانت قرينة الحال تعطيه حكم الأمر الحتم بادر إلى القبول مبادرته إلى الأمر الحتم الذي لا يسعه خلافه و إنكانت قرينة الحال تحيره بقي على الأمر العرفي الذي يشهد له بمكارم الأخلاق و لذلك قال ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ من رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ الله وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ فهو واقف مع حكم الله و هكذا المؤمن الكامل الايمان ما هو مع الناس و إنما هو مع ما يحكم الله به عليه على لسان رسوله ص الذي بالإيمان به ص ثبت الايمان له فإن النبي ص يقول في حق من يؤمن بالله و يؤمن بي و بما جئت به و ما بعثه الله تعالى إلا ليتمم مكارم الأخلاق فأحواله كلها مكارم أخلاق فهو مبين لها بالحال و هو أتم و أعدل و أمضى في الحكم من القول فإن الحق

له نزول إلى عبادهو ما لنا نحوه عروج
فإنه لم يزل عليايجهله العالم المريج
من ليس في حيز تراهفلا ولوج و لا خروج
و نحن في حيز و وقتيصح فيه لنا الولوج
لاح بأرض الجسوم عنهمن كل شيء زوج بهيج

فنسبة المؤمن الكامل و الرسول إلى الخلق نسبة ليلة القدر إلى الليالي و ما أراد بألف شهر توقيتا بل أراد أنها خير على الإطلاق من جميع ليالي الزمان في أي وجود كان

إذا بدا فيك كل أمرفأنت خَيْرٌ من أَلْفِ شَهْرٍ
في ليلة ما لها صباحيذهبها منك نور فجر
ما الروح في كونها سوائييا ليلة القدر فيك قدري
في ليلة القدر من وجوديينزل الحق كل أمر

فكان مما نزل وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ الله أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ و ما جعله في ذلك إلا قوله ص لو كنت أنا بدل يوسف لأجبت الداعييعني داعي الملك لما دعاه إلى الخروج من السجن فلم يخرج يوسف حتى قال ارْجِعْ إِلىرَبِّكَ يعني العزيز الذي حبسه فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ ليثبت عنده براءته فلا تصح له المنة عليه في إخراجه من السجن بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ إذ لو بقي الاحتمال لقدح في عدالته و هو رسول من الله فلا بد من عدالته أن تثبت في قلوبهم فلذلك كانت الخشية حتى لا ترد دعوة الحق فابتلى الله نبيه ص بنكاح زوجة من تبناه و كان لو فعله عند العرب مما يقدح في مقامه و هو رسول الله فأبان الله لهم عن العلة في ذلك و هو رفع الحرج عن المؤمنين في مثل هذا الفعل ثم فصل بينه و بينهم بالرسالة و الختم فكان من الله في حق رسول الله ص ما كان من يوسف حين لم يجب الداعي فهذا من هدى الأنبياء الذي قال فيه لرسوله ص حين ذكر الأنبياء ع أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فلو كان رسول الله ص في الحال الذي كان فيه يوسف ع ما أجاب الداعي و لقال مثل ما قال يوسف فما قال لو كنت أنا لأجبت الداعيإلا تعظيما في حق يوسف كما قال نحن أولى بالشك من إبراهيم و لم يكن في شك لا هو و لا إبراهيم من الشك الذي يزعمونه الذي نفاه رسول الله ص فإنه لو شك إبراهيم لكان محمد أولى بالشك منه فإنه مأموران يهتدي بهداهم فالرسل و المؤمنون الكمل ما هم واقفون مع ما يعطيهم نظرهم و إنما يقفون مع ما يأتيهم من ربهم و الذي يأتيهم من الله قد يكون كما قلنا أمرا و عرضا فالأمر معمول به و لا بد و في العرض التخيير كما قررنا و أما حالهم في معرفتهم بالله فكما قلنا في قصيدة لنا

معارف الحق لا تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف الأحدا

(و كما قلنا)

إذا كان مشهودي هو الكيف و الكمفما ذاك إلا الوهم ما ذلك العلم
بما هو عين الأمر في عين ذاتهو هل يتجلى الحق فيما له كم
فما هو حق في الحقيقة واضحو لكنه حق عليه بنا ختم
تنزهت بي عن لم و كيف و كم و ماو هل عين لفظ قد يكون له الحكم
و هل ثم موجود يصح فإن تزدفما زدت إلا ما يكونه الوهم
بذاك أتى القرآن إن كنت ناظراكما قد أتى للمؤمنين به الفهم

فهذا ذكر حكيم يعطي من عوارف المعارف و الآداب ما لا يسعه كتاب وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ