قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الموفي أربعين و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ لَوْ أَنّ

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
اركن إلى الله لا تركن إلى السببو اجنح إلى السلم لا تجنح إلى الحرب
فانظر إلى كل ما في الكون من عجبيأتيك سهلا بلا كد و لا نصب
إذا اعتمدت على الرحمن فيه فكنفي كل حال مع الرحمن في السبب
فكن به لا تكن فيه بكم فترىما شئت من صور فيه و من سبب
فإن دعاك إلى ما أنت تجهلهفلا تجبه فإن العلم في النسب
و لا تنازع و كن بالله معتصماو لا تحارب فخيل الله في الطلب

قال الله جل ثناؤه و تقدست أسماؤه إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ و المدار كله على شهود هذه المعية فإنه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فهو مع الصابرين و المتقين و المحسنين فهذا الذكر ينتج شهود المعية التي له مع الصابرين خاصة هذا و ما هو إلا صبر على الرسول حتى يخرج إليهم فكيف الصبر على الله لما كان رسول الله ص يذكر الله على كل أحيانه و الله جليس من يذكره فلم يزل رسول الله ص جليس الحق دائما فمن جاء إليه ص فإنما يخرج إليه من عند ربه إما مبشرا و إما موصيا ناصحا و لهذا قال لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فلو كان خروجه إليهم مما يسوءهم في آخرتهم ما كان خيرا لهم و قد شهد الله بالخيرية فلا بد منها و هي على ما ذكرناه من بشارة بخير أو وصية و نصيحة و إبانة عن أمر مقرب إلى سعادتهم غير ذلك لا يكون و من صبر نفسه على ما شرع الله له على لسان رسوله ص فإن الله لا بد أن يخرج إليه رسوله ص في مبشرة يراها أو في كشف بما يكون له عند الله من الخير و إنما يخرج الله إليه رسوله ص لأن رسول الله ص لا يتصور على صورته غيره فمن رآه رآه لا شك فيه بخلاف رؤية الحق فإن الحق له التجلي في صور الأشياء كلها فإن الأشياء ما ظهرت إلا به سبحانه و تعالى فالعارف يعلم أن كل شيء يراه ليس إلا الحق و هو معطي السعادة و الشقاء و الرسول ليس كذلك فيعتمد على رؤية الرسول و لا يغتر برؤية الحق و لهذا الذي أشرنا إليه ادعى من ادعى من البشر و الجن الألوهة و قبل منهم و عبدوا من دون الله و ما قدر أحد يدعى بأنه محمد بن عبد الله رسول الله ص و أن تنبى فما يقول إنه محمد و إنما يقول إنه رسول الله فيطالب بالدليل على دعواه فتنبه إلى عصمة هذا الاسم العلم أن يتصور عليه أحد من خلق الله في كشف و لا نوم كصورته في اليقظة سواء فمن رآه رآه فما تغير من صورته تغير حسن فذلك راجع إلى حال الرائي أو صورة الشرع في المكان الذي رآه فيه عند ولاة أمور الناس و كذلك لو كان تغير قبح كذلك فاعلم ذلك فيكون تغيره بالحسن و القبح عين إعلامه و خطابه إياه بما هو الأمر عليه في حقه أو في حق ولاة العصر بالموضع الذي يراه فيه و رؤية الحق ليست كذلك لأنه ما ثم شيء خارج عنه فكل شيء فيه حسن لا قبح فيه و ما قبح من الأمور إلا بالشرع و في أصحاب الأغراض بالعرض و في أصحاب المزاج بالملاءمة للطبع و في أصحاب النظر الفكري من الحكماء بالكمال و النقص و صاحب هذا الهجير كثير الصلاة على محمد ص و على هذا الذكر يحبس نفسه و يصبر حتى يخرج إليه ص و ما لقيت أحدا على هذا القدم غير رجل كبير حداد بإشبيلية كان يعرف بأللهم صل على محمد ما كان يعرف بغير هذا الاسم رأيته و دعا لي و انتفعت به لم يزل مستهترا بالصلاة على محمد ص لا يتفرغ لكلام أحد إلا قدر الحاجة إذا جاء أحد يطلبه أن يعمل له شيئا من الحديد فيشارطه على ذلك و لا يزيد و ما وقف عليه أحد من رجل و لا صبي و لا امرأة إلا و لا بد أن يصلي على محمد ذلك الواقف إلى أن ينصرف من عنده و هو مشهور بالبلد بذلك و كان من أهل الله فكل ما ينتج لصاحب هذا الذكر فإنه علم حق معصوم فإنه لا يأتيه شيء من ذلك إلا بواسطة الرسول ص هو المتجلي له و المخبر لقي رجل بعض الناس في زمان أبي يزيد البسطامي فقال له هل رأيت أبا يزيد فقال رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد فقال له الرجل لو رأيت أبا يزيد مرة كان خيرا لك من أن ترى الله ألف مرة فلما سمع ذلك منه رحل إليه فقعد مع الرجل على طريقه فعبر أبو يزيد و فروته على كتفه فقال له الرجل هذا أبو يزيد فنظر إليه فمات من ساعته فأخبر الرجل أبا يزيد بشأن الرجل فقال أبو يزيد كان يرى الله على قدره فلما أبصرنا تجلى له الحق على قدرنا فلم يطق فمات و لما كان الأمر هكذا علمنا إن رؤيتنا الله في الصورة المحمدية بالرؤية المحمدية هي أتم رؤية تكون فما زلنا نحرض الناس عليها مشافهة و في كتابنا هذا وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ