قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب التاسع و الثلاثون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله فَفِرُّو

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
كل من فر إلى الله أصابو الذي فر من الرحمن خاب
استوى عيش الذي قربهو إليه و حلا فيه و طاب
لو ترى حال الذي أشهدهعينه حين تجلى في السراب
لرأيت الري من أرجائهخارجا و الساقي من خلف الحجاب
كان ظمآنا فلما جاءهلم يزل صاحب كأس و شراب
لم يجده ماء مزن سائغاإنما كان وجود ثم غاب
ما حياة الماء إلا عينهو الذي خالف فيه ما أصاب

موسى ع لما فر من فرعون حين خاف من الله أن يسلطه عليه لأن الله فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ فوهبه الله حكما و هي الرسالة فجعله من المرسلين إلى من خاف أن يسلط عليه و هو فرعون فإذا أنتج له هذا الفرار من المخلوق خوفا على نفسه فأين أنت من المحمدي الذي أمرك أن تفر إلى الله فقيدك بحرف الغاية في القصد الأول فربط لك البداية بالنهاية فقال لنا فَفِرُّوا إِلَى الله فالموسوي يفر من و المحمدي يفر إلى عن أمر الله تعالى إياه بذلك الفرار فما أكمل شرعه و ما أعلى رتبته و الحكم منقطع و الرسالة منقطعة و لذلكقال رسول الله ص إن الرسالة و النبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي و لا نبيفيزول الحكم المشروع بزوال الدنيا و يرجع الحكم إلى الله الذي نفر إليه بلا واسطة فالذي ينتج الفرار إليه لا يقدر قدره فإنه كشف محمدي يربي على كشف الرسل من حيث هم رسل ع فيثبتهم هذا الفار في أماكنهم و يجوز بكشفه فوق رتبة خطاب التكليف فيرى أحدية العين فيقف معها و منها يستشرف على أحدية الكثرة فيرى أيضا نفسه هناك معهم في أحدية الكثرة فيأمرها على بينة من ربه و بصيرة أن تنتظم في سلك المكلفين فتنصرف النفوس المحسوسة هنا من هؤلاء الفارين إلى الله عن أمرهم فتراهم معصومين محفوظين فالرسل منهم معصومون في خلافهم و الأولياء محفوظون في خلافهم فللرسل التشريع و للأولياء الانفعال بحسب ما يشهدونه هنالك فيكونون في خلافهم على بصيرة و لا يدعون إليه و إنما يدعون إلى الله كما تفعل الرسل ع قال الله تعالى لنبيه أن يقول أَدْعُوا إِلَى الله عَلىبَصِيرَةٍ أَنَا وَ من اتَّبَعَنِي فما أفرد نفسه بل ذكر اتباعه معه فإنهم لا يكونون أتباعه إلا حتى يكونوا على قدمه فيشهدون ما يشهد و يرون ما يرى فخذوا من العلماء بالله الدعاة إلى الله ما يقولون و لا تنظروا إلى أفعالهم و أحوالهم فإنهم على ما عين الحق لهم غير ذلك لا يكون قال بعض الصالحين في جلساتهم من جالسهم و خالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الايمان من قلبه فليس لجلسائهم إن يفعلوا مثل أفعالهم و إنما عليهم إنهم لا ينازعونهم فيما يظهر عليهم من علم الحقيقة فإن أحوالهم تجري عليها و لذلك قال نزع الله نور الايمان من قلبه فلا يصدقهم فيما يخبرون به عن الحق و هم بهذه المثابة من القرب من الله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ