قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و الأربعون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَ ما آت

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
عين الرسالة ما تأتي به الرسلفخذه لا تتوقف أيها الرجل
أنت المليك الذي جاءت رسالتهإليك فاعمل بها يصعد لك العمل
إليه من غير قطع في مساحتهفإن توهمته فذلك الزلل
و اصعد إليه تنل عين البقاء بهو إن قعدت أتاك الصعق و الخبل
إن الظروف لتحوي من يحل بهاو الأمر أنزه أن يجري له مثل
عليك بالمنزل الأعلى فحل بهلا تقطعنكم الأغراض و العلل
هو المنزه عن نعت و عن صفةفلا يقوم به أمن و لا و جل
فأنت أنت إذا إن كنت صاحبهفاعمل لنفسك ما أصحابه عملوا
و لا يقم بك فيما قد أتيت بهعجز و لا كسل فيه و لا ملل

اعلم أيدنا الله و إياك بِرُوحٍ مِنْهُ أن الله يعطي عباده منه إليهم و على أيدي الرسل فما جاءك على يد الرسول فخذه من غير ميزان و ما جاءك من يد الله فخذه بميزان فإن الله عين كل معط و قد نهاك أن تأخذ كل عطاء و هو قوله وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فصار أخذك من الرسول أنفع لك و أحصل لسعادتك فأخذك من الرسول على الإطلاق و من الله على التقييد فالرسول مقيد و الأخذ مطلق منه و الله مطلق عن التقييد و الأخذ منه مقيد فانظر في هذا الأمر ما أعجبه فهذا مثل الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فظهر التقييد و الإطلاق في الجانبين و ذلك أن الرسول ص ما بعثه الله ليمكر بنا أعني بأمته و إنما بعثه ليبين لهم ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فلهذا أطلق لنا الأخذ عن الرسول و الوقوف عند قوله من غير تقييد فإنا آمنون فيه من مكر الله و الأخذ عن الله ليس كذلك فإن لله مكرا في عباده لا يشعر به قال تعالى وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ و قال سَنَسْتَدْرِجُهُمْ من حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ و قال وَ أَكِيدُ كَيْداً و قال إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ و قال وَ الله خَيْرُ الْماكِرِينَ و لم يجعل للرسل في هذه الصفة قدما لأنهم بعثوا مبينين فبشروا و أنذروا و كله صدق و أعطى الرسول الميزان الموضوع فمن أراد السلامة من مكر الله فلا يزل الميزان المشروع من يده الذي أخذه عن الرسول و ورثه فكل ما جاءه من عند الله وضعه في ذلك الميزان فإن قبله ملكه و إن لم يقبله سلمه لله و تركه فإن تركه عمل به و لم يجعل نفسه محلا لقبوله يقول الجنيد رضي الله عنه علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة و هما كفتا الميزان و معنى قوله أنه نتيجة عن العمل بالكتاب و السنة فإن عزمت على الأخذ عن الله و لا بد لحال غلب عليك فقل لا خلابة فإنك إذا قلت لا خلابة فإن كان من عند الله ثبت فأخذته و إن كان من مكر الله ذهب من بين يديك فلم تحده عند قولك لا خلابة فإن الأمر بيع و شراء و إن اللهتعالى لا يدخل تحت الشرط هذا يقتضيه مقام الحق بالذوق فإنما يشترط على الله من يجهل الله أو يدل عليه لأنه ظن به خيرا كما أمره سبحانه فإنه لو علم أن الله ما يبعثه في شغل حتى يهيئه لذلك الشغل فإنه حكيم خبير فلا تقس الله على المخلوق فإن المخلوق يجهل كثيرا منك و من نفسه و الحق ليس كذلك فلا فائدة للاشتراط يقول موسى ع حين بعثه ربه رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً من لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً من أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ به أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ في أَمْرِي فأعطاه ذلك كله و لم يقل محمد ص شيئا من هذا كله فالأولى أن تكون محمديا فإنه ما ذكر الله من حديث موسى ع ما ذكر إلا ليعلم أن الاشتراط على المستخلف جائز و لا حرج عليه في ذلك لو اشترط أ لا ترى موسى ع كيف قال لمحمد ص ليلة إسرائه حين فرض الله عليه الصلاة راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ثم علل و قال فإني بلوت بنى إسرائيل و ما راجع محمد ص في ذلك إلا امتثالا لأمر الله فإن الله لما ذكر الأنبياء ع قال له أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فامتثل أمره في رجوعه فكان خيرا و هذا فائدة الشيخ المتخذ في الطريق فاعلم ذلك

فخذ منه ما أعطاك إن كنت تابعاو لا تتوقف فالتوقف يصعب
فإن كنت ذا لب و علم و فطنةفقد جاءك الأمر الذي كنت تطلب

وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ