قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و الأربعون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره ما يَلْف

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن الرقيب على اللسان موكلفعليه فيما تلفظون توكلوا
أنطق به إن كنت صاحب نظرةو اعمل على عين الحقيقة يا فل
و كذا جميع قواك منك فإنهاهي عينه و العين ما لا تجهل
فإذا علمت نصيحتي و شهدتهاعينا علمت من الرقيب المرسل

قال الله تعالى وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ و قال رسول الله ص إن الله عند لسان كل قائلو ما خصص قائلا من قائل فأتى به نكرة فكل ذي لسان قائل فهو عند الله وَ ما عِنْدَ الله باقٍ و ما كل قائل في كل قول يكون قوله منسوبا إلى الله مثل قوله إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده و المحبوب بإتيان النوافل يكون الحق لسانه فتفاضلت المراتب فالملك الحافظ الكاتب عند الإنسان كل ما لفظ كتبه الملك فلا يكتب إلا ما يلفظ به الإنسان فإذا لفظه و رمى به فبعد الرمي يتلقاه الملك فإن الله عند قوله في حين قوله فيراه الملك نورا قد رمى به هذا القائل الذي الحق عند لسانه فيأخذه الملك أدبا مع القول يحفظه له عنده إلى يوم القيامة و إذا عمل يعلم الملك أنه عمل أمرا ما خاصة و لا يكتبه حتى يتلفظ به فالحفظة تعلم ما يفعل العبد و لكنها ما تكتب له عملا حتى يتلفظ به فإذا تلفظ كتبت فهم شهود إقرار و سبب ذلك عدم اطلاعهم على ما نواه العبد في ذلك الفعل و لهذا ملائكة العروج بالأعمال تصعد بعمل العبد و هي تستقله فيقبل منها و يكتب في عليين و تصعد بالعمل و هي تستكثره فيقال لها اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فإنه ما أراد به وجهي وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ فلو علمت الحفظة ما في نية العبد عند العمل ما ورد مثل هذا الخبر فالنية في الأعمال لا تكون من العبد إلا من الوجه الخاص و لهذا لا يعلمه من العامل إلا الله و العامل الذي نوى فيه ما نوى فالملك يرقب حركة العبد و يكتب منه حركة لسانه إذا تلفظ و الله شهيد لأنه عند قول عبده على الحقيقة لا عند عبده فهذه الكينونة الإلهية هي التي تحدث بحدوث القول و سبب ذلك أنه تكوين و التكوين لا يكون أبدا إلا عن القول الإلهي في كل كائن فجميع ما يتكون في الوجود فعن القول الإلهي فما بين الحق و العبد مناسبة أتم و لا أعم من مناسبة القول و لهذا كان عند لسان كل قائل فإن القول كون مفارق قائله فإن لم يكن الله عنده ضاع القول و إنما كان الله عنده لينشئه صورة قائمة تامة الخلقة فإنه لا بد أن يكون تعالى مذكورا بها فيتم منها ما نقصه العبد مما تستحقه نشأتها من الكمال كما يقبل الصدقة ليربيها حتى تكون أعظم منالجبل العظيم فهذا من باب الغيرة و الأول من باب الكمال و ما ينبغي فالغيرة على الجناب الإلهي من الله الذي له الكمال المطلق ثم لتعلم أن النقص من كمال الوجود لا من كمال الصورة فتنبه فإنه دقيق

لو لم يكن في الوجود نقصلزال عن رتبة الكمال
لكنه ناقص فأبدىكماله فيه ذو الجلال
فكل صنع من كل خلقلم يخله الله من جمال
لأنه راجع إليهفي كل عقد بكل حال
فلا كمال و لا جمالإلا إلى الله ذي المعال
من كل شخص بكل وجهفي الفعل و الحال و المقال
يا من يراني بعين حقلا تجعل الحكم للخيال
لأنه عقد كل هادبل مهتد لا عن الضلال

و إن كان كذلك فاجهد أن لا تصدر منك صورة إلا مخلقة في غاية الكمال في قول و عمل و لا يغرنك كون النقص من كمال الوجود لأن ذلك من كمال الوجود ما هو من كمال ما وجد عنك فإن جماعة من الناس زلوا في هذا الموضع لقيناهم فينتج هذا الذكر لصاحبه مشاهدة الحق عند قوله و قبوله له و من شاهد الحفظة فمن هذا المقام شهدهم و لما أشهدنيهم الحق تعالى تعذبت بشهودهم و لم أتعذب بشهود الحق فلم أزل أسأل الله في أن يحجبهم عني فلا أبصرهم و لا أكلمهم ففعل الله معي ذلك و سترهم عن عيني و إنما لم أتعذب بشهود الحق لأنه عند شهود العبد ربه تعالى يشهده شاهد أو مشهود أو شهوده الملك ليس كذلك فإنه يشهده أجنبيا عنه و لو كان الحق بصره فإنه أعظم في الأجنبية و أشد في القلق عند صاحب هذه الصفة لأن الملك لا ينبغي أن يكون رقيبا على الله و هو رقيب فلا بد أن يكون الملك في هذه الحال محجوبا عن الله تعالى لا يشهده صفة عبده إذ لو شهدها لم يتمكن له أن يكون رقيبا عليه فلا بد لهذا العبد أن يتقلق بشهود الملك فإذا غاب عن حسه انفرد بسره بربه و أملى على الملك ما شاء أن يملي عليه ف كانَ الله عَلىكُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً و الملائكة حافظون من أمر الله هذا الشخص الإنساني قال تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ من بَيْنِ يَدَيْهِ وَ من خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ من أَمْرِ الله فهم ملائكة تسخير تكون مع العبد بحسب ما يكون العبد عليه فهم تبع له و هذا الفارق بين توكيل السلطان على الشخص فإنه تحكم الوكلاء عليه لا يتعدى الموضع الذي حجره السلطان و حفظة الحق يتبعون العبد حيث تصرف فهو مطلق التصريف في إرادته و إن حجر عليه بعض التصرف فإنه يتصرف فيما حجر عليه و لا يستطيع الملك يمنعه من ذلك لأمرين الواحد لكون الحق قد ذهب الله بسمع هذا العبد عن قوله و يبصره عن شهوده و الأمر الآخر لكون الملك الحافظ الموكل به لا يمنعه لشهوده الحق معه في تصرفه الذي أمره بحفظه فلذلك لا يحجر الملك عليه التصرف و توكيل المخلوق ليس كذلك فإن الحاكم الذي وكل الوكلاء به ليس هو عند الموكل عليه فهذا الفارق بين حكم الوكيل الحق و الوكيل المخلوق فوكلاء الخلق يحفظونه من التصرف و وكلاء الحق يحفظونه في التصرف و هذا القدر في هذا الذكر من التنبيه كاف وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ