اعلم أيدنا الله و إياك بِرُوحٍ مِنْهُ أن هذا الذكر يوقف العبد على حقيقته و إذا وقف على حقيقته فقد عرف نفسه و إذا عرف نفسه عرف ربه و العبد أبدا لا يطلب بحركته إلا ربه حتى يشهده عين كل شيء و منه صدر فقد شهد صدوره و هو معه فقد شهد معيته في تصرفه فلا بد أن يطلب شهوده فيما ينتهي إليه تصرفه فهو غاية المطلب و لما كان العلو للهعرفا و علما و المعية علما و شرعا لا عرفا أراد أن يرى حكمه في الغاية فإن السجود في العرف بعد عما يجب لله من العلو أ لا ترى إلى ابن عطاء حين غاص رجل جمله فقال جل الله فقال الجمل جل الله و ما غاص إلا ليطلب ربه فإنه سجود قرية من ذلك العضو إلى الله فلما رأى الجمل جهل ابن عطاء بالله في طلب الرجل ربه بالغوص قال الجمل جل الله إن تحصره معرفتك فلا يكون له في عقدك إلا العلو فمن يحفظ السفل و أنا رجل ما أنا رأس فلا بد أن أطلب ربي بحقيقتي و ليس إلا السجود قال رسول الله ص لو دليتم بحبل لهبط على اللهو هذا عين ما قال الجمل فمن سجد اقترب من الله ضرورة فيشهده الساجد في علوه و لهذا شرع للعبد أن يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ينزهه عن تلك الصفة فالسجود إذا تحقق به العبد علم نزول الحق من العرش إلى السماء الدنيا و ذلك سجود القلب يطلب العبد في نزوله كما يطلبه العبد في سجوده و من لم يقف في هذا الذكر على الذي نبهت عليه و أمثاله فما هو صاحب هذا الهجير فاعلم ذلك وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الخامس و الأربعون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره وَ اسْجُ
لا تطع النفس التي من شأنهاسدل الحجاب عليك وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ
لا تطمعن بها فلست من أهلهاو أجنح إلى النور المهيمن و اغترب
فهو الذي أعطى الوجود بجودهفاعمل بما يعطي وجودك تقترب