قال الله تعالى نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى اعلم أيدنا الله و إياك بِرُوحٍ مِنْهُ أن التولي عن الذكر المضاف إلى الله ما أطلق الله الإعراض عنه على الانفراد بل ضم إليه قوله وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا فبالمجموع أمر الحق تعالى نبيه ص إذا وقع بالإعراض عنه فينتج للعارف هذا الذكر خلاف المفهوم منه في العموم فإن الله له القرب المفرط من العبد سبحانه و تعالى كما قال وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ و الحياة الدنيا ليس إلا نعيم العبد بربه على غاية القرب الذي يليق بجلاله و لم يكن مراد المذكر بالذكر إلا أن يدعو الغافل عن الله فإذا جاء الذاكر و دعا بالذكر فسمعه هذا المدعو و كان معتنى به فشاهد المذكور عند الذكر في حياته الدنيا أمر الله هذا المذكر أن يعرض عن هذا المذكور لئلا يشغله بالذكر عن شهود مذكوره و النعيم به فقال الحق يخاطبه فَأَعْرِضْ عَنْ من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا لأن الذكر لا يكون إلا مع الغيبة وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا و هي نعيم القرب و هذا من باب الإشارة لمن هو في هذا المقام لا من باب التفسير ثم تمم و قال ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ من الْعِلْمِ ذم في التفسير ثناء من باب الإشارة على هذا الشخص و تنبيها على رتبته في العلم بالله فأما ما فيه من الثناء عليه أنه في حال شهوده للحق في مقام القرب فلا يقدر لفنائه على القيام بما يطلبه به الذكر من التكليف فكان المذكر ينفخ في غير ضرم لأنه لا يجد قابلا فأمر بالإعراض عنه لما في ذلك الذكر بهذه الحالة من سوء الأدب في الظاهر مع الذكر فلو كان هذا السامع عنده من القوة أن يشهد الحق في كل شيء لشهده في الذكر فلم يكن الحق يأمر المذكر بالإعراض عنه و لا كان يتولى السامع فهذا بعض رتبته في هذه الآية و ذلك مبلغه من العلم فإذا أنتج لهذا الذاكر هذا الذكر ما ذكرناه فهو صاحبه و إن فقد هذا الذي ذكرناه و أخذه على طريق الذم فليس هو بصاحب هجير فإن الذم في هذا الذكر هو المفهوم الأول فما زال مما هم عليه عامة الناس في الفهم و لا بد أن يكون لصاحب الهجير خصوص وصف يتميز به و هو ما ذكرناه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب السادس و الأربعون و خمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره و منزله
ما أجهل المتوليبمن إليه تولى
فلو رآه رآهمن كان عنه تدلى
و لو رآه ابتداءعين عينه ما تولى
ما ثم عين سواهفهو الذي قد تولى
فمن يذوق عذابامنه إذا ما تولى
من أعجب القول عندينوله ما تولى
إذا وليت أموراولاكها فتولى