قال الله عز و جل الله نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فمن النور من يدرك به و لا يدرك في نفسه فهو حجاب عليك عن نفسه و أنت و العلم حجاب عليك و قوله ص إن لله سبعين ألف حجاب أو سبعين حجابا الشك مني من نور و ظلمةالحديث فحجاب النور من هذه الحجب واحد و الظلم الحجابية ما بقي من هذا العدد فهو عين الحجاب عليك و هو المحتجب فيه فبنفسه احتجب فالنور لا يرى أبدا و الظلمة و إن حجبت فإنها مرئية للمناسبة التي بينها و بين الرائي فإنه ما ثم ظلمة وجودية إلا ظلمة الأكوان و كان ص يسأل الله في دعائه أن يجعله نورا لما علم إن الله هو النور و علم إن النور الأدنى يندرج في النور الأعلى و علم إن الحق هو جميع ما يكون به العبد عبدا من جميع الوجوه و أنه من حيث هويته لا نعت له و لا صفة فعلم إن نسبة النعتية إليه و الصفة ما هو غير الحق لا من حيث صفة الحق بل من هويته و لا يذكر العبد بهويته و إنما يذكر بما يقوم به من الصفات و ليست إلا هوية الحق ف قوله و اجعلني نورا عين قولهو اجعلني أنت و أنتلا يكون بالجعل فقال له أقمني في علم شهود أني أنت حتى أتميز عن غيري من هويات العالم فأعلمهم و أعلم من أنا و هم لا يعلمون و إذا كان الأمر على هذا فما اندرج نور في نور و إنما هو نور واحد في عين صورة خلق فانظر ما أعجب هذا الاسم فالخلق ظلمة و لا يقف للنور فإنه ينفرها و الظلمة لا ترى النور و ما ثم نور إلا النور الحق فلهذا قال ص نور إني أراهفإنه ما رآه مني إلا هويته و ظلمتي لا تدركه و هذا سر خفي عن إدراك الأدلة النظرية و عن إدراك الشهود في الصور و هو من أسنى العلوم الإلهية الواضحة فلم يدركها من العبد إلا هو فهو العلم و العالم و المعلوم في هذه المسألة و لما فصل الإضافة إلى السموات و هو ما غاب من القوي و علا و إلى الأرض و هو ما ظهر من القوي الحسية و دنا قال الله تعالى إنه عين نفورها عن ذاتها فلم يشهد إلا هو فهو عين السموات و الأرض و لم نقل كما قال فيه المفسر معناه منور أو هاد فذلك له اسم خاص و هو الهادي الذي هداهم لإباية حمل الأمانة و إلى الإتيان بالطاعة لأمره فهو من باب إجابة الأسماء للأسماء إذا دعا بعضها بعضا فذلك علم آخر إلهي و أما هنا فما قال إلا أنه نور السموات و الأرض و النور النفور و يؤيد ذلك التشبيه بالمصباح على الوصف الخاص فإن مثل هذا النور المصباحي ينفر ظلمة الليل بل هو عين نفور ظلمة الليل مع بقاء الليل ليلا فإنه ليس من شرط وجود الليل وجود الظلمة و إنما عين الليل غروب الشمس إلى حين طلوعها سواء أعقب المحل نور آخر سوى نور الشمس أو ظلمة فوقع الغلط في ماهية الليل ما هي و لهذا قال و الليل إذا سجي فلو كان عين الليل عين الظلمة ما نعته بأنه أظلم فقد يكون الليل و لا ظلمة كما أنه قد يكون النهار و لا ضوء فإن النهار ليس إلا زمان طلوع الشمس إلى غروبها و إن طلعت مكسوفة فلا يزول الحكم عن كون النهار موجودا فإن قيل ما سمي النهار نهارا إلا لاتساع الضوء فيه قلنا و إن كان فلا يقدح فيما ذهبنا إليه من ماهية النهار فإن ذلك الكسوف أمر عارض لا يقدح في طلوع الشمس و لو أظلمت في نفسها فكيف و علة الكسوف لها معلوم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب السادس و العشرون و أربعمائة في معرفة منازلة السر الذي قال منه ر
النور كيف يراه الظل و هو بهقد قام في الكون عينا في تجليه
فإن تحلى بنعت النور كان لهحكم التجلي و لكن في تحلئة
الروح ظل و عين الجسم يبديهمن نور ذات يراه في تدليه
و ليس يدري الذي قلناه غير فتىذي خلوة فيراه في تخلية
و قد يراه الذي ولى بصورتهعنه فبان له لدى توليه