قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و العشرون و أربعمائة في معرفة منازلة قابَ قَوْسَيْنِ»

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
ما قاب قوسين إلا قطر دائرةتعطي التميز بين الكون و الله
فمن يعاين عينا لا تغايرهاعين فذاك دنو العالم الساهي
و هو الذي فيه أو أدنى و فيه لهأسرار علم و لا تدري النهي ما هي
الشك يظهر في سلطان أو فلهاحكم المقرب ذي السلطان و الجاه
فهذه آية في النجم قد نزلتدلت على كون أمثال و أشباه
و كل من جئته يدريه مختبراعقدا و فعلا لدى التعيق و الباه
و ذاك حين تجلى صورة دائرةيقول باللفظ أنت الآمر الناهي

قال الله تعالى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىإشارة إلى التقريب الصوريورد في الخبر النبوي أن رسول الله ص يقول لو دليتم بحبل لهبط على اللهو قال تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىو قال ص ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة في الثلث الباقي من الليلالحديث فحير العقول الضعيفة و نبه العقول المعتكفة على باب حضرته فعلمت ما أراد و لو استزدته لزاد كما قال ثُمَّ دَنا في إسرائه إلى السموات ليريه من آياته فَتَدَلَّى فقوى ذلك منبها و مشيرا على أنه عين الحبل الوارد المذكور في الخبر فدل إن نسبة الصعود و الهبوط على السواء في حقه فجمع بين خبر صاحب الحوتو صاحب الإسراء أنه لم يكن واحد منهما بأقرب إلى الحق من الآخر فهي إشارة إلى عدم التحيز و إن الذات مجهولة غير مقيدة بقيد معين فكان من آياته التي أراه ليلة إسرائه كونه تدلى في حال عروجه و هذا عين ما أشار إليه أبو سعيد الخراز في قوله عن نفسه ما عرفت الله إلا بجمعه بين الضدين ثم تلا هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فكان بهويته في الجميع في حال واحدة بل هو عين الضدين فلو لا أنت ما كان دنو و لا تدل

فلا دنو و لا تدلو لا عروج و لا هبوط
فهذه إن نظرت فيهامحققا كلها خطوط

فأنت من حيث هو يتك لا نعت لك و لا صفة قيل لأبي يزيد كيف أصبحت فقال لا صباح لي و لا مساء إنما الصباح و المساء لمن تقيد بالصفة و أنا لا صفة لي فإني بكيت زمانا و ضحكت زمانا و أنا اليوم لا أضحك و لا أبكي و الصعود و الهبوط نعت فلا صعود للعبد و لا هبوط من حيث عينه و هويته فالصاعد عين الهابط فما دنا إلا عين من تدلى فإليه تدلى و منه دنا فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ و ما أظهر القوسين من الدائرة إلا الخط المتوهم و كفى بأنك قلت فيه المتوهم و المتوهم ما لا وجود له في عينه و قد قسم الدائرة إلى قوسين فالهوية عين الدائرة و ليست سوى عين القوسين فالقوس الواحد عين القوس الآخر من حيث الهوية و أنت الخط القاسم المتوهم فالعالم في جنب الحق متوهم الوجود لا موجود فالموجود و الوجود ليس إلا عين الحق و هو قوله أَوْ أَدْنىفالأدنى رفع هذا المتوهم و إذا رفع من الوهم لم يبق سوى دائرة فلم تتعين القوسان فمن كان من ربه في القرب بهذه المثابة أعني بمثابة الخط القاسم للدائرة ثم رفع نفسه منها ما يدري أحد ما يحصل له من العلم بالله و هو قوله تعالى فَأَوْحىإِلىعَبْدِهِ ما أَوْحىو ما عين لنا في الذكر الحكيم ما أوحى و لا ذكر رسول الله ص ما أوحى في ذلك القرب به إليه فكان التلقي في هذا الموطن تلقيا ذاتيا لا يعلمه إلا من ذاقه و ليست في المنازلة منازلة تقتضي التقاء النقطة بالمحيط إلا هذه المنازلة فإنه إذا التقى المحيط بالنقطة ذهب ما بينهما فذلك ذهاب العالم في وجود الحق و لم تتميز نقطة من محيط بل ذهب عين النقطة من كونها نقطة و عين المحيط من كونه محيطا فلم يبق إلا عين وجودية مذهبة حكمها و حكم ما ينسب من العالم إليها ذهابا كليا عاما عينا و حكما وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ