قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب التاسع و العشرون و أربعمائة في معرفة منازلة من تصاغر لجلالى نزل

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
يعامل الحق بما يعاملفاحذر فما أنت له مقابل
و كن له عينا و لا تكن بهفإنه ليس له مماثل
من حارب الله يرى صرعتهبعينه فالبطل المنازل
هو الذي يرمي السلاح و الذيله من الله به المنازل
قد قال طيفور بأن بطشهأشد و القول بذاك نازل
فكونه فينا وجود ثابتو كوننا فيه وجود حاصل

قال الله تعالى وَ ما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ لأنه قال وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و ما خص مؤمنا من غير مؤمن فإذا كان العبد على مقامه الذي هو عينه مسلوب الأوصاف و لم يظهر منه تلبس بصفة محمودة و لا مذمومة فهو على أصله و أصله الصغار و يريد الحق ظهور الصفات فيه فلا بد أن ينزل إليه من هويته التي تقتضي له الغني عن العالم فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و النبي ص يقول يوم بدر لربه تعالى إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليومفلو قال مثل هذه المقالة غير رسول الله ص لقال المنكر ما شاء مما يليق به من حيث إنكاره لجهله و مثل هذه النفحات تهب على قلوب العارفين من أهل الله فإن نطقوا بها كفرهم المؤمن و جهلهم صاحب الدليل

فالحمد لله الذي قد وهبو الحمد لله الذي قد عصم
فلم يقل ما شأنه قولهو هو الذي قال به من عصم
فيحجب الله به من حرمو يشهد الله به من رحم

ورد في الخبر أنه من تواضع لله رفعه اللهو هو عين نزول الحق إليهو من تكبر على الله وضعه اللهو ما وضعه إلا بشهود عظمته فإنه تعالى العلي العظيم و لما قال ص إنما هي أعمالكم ترد عليكمعلمنا إنا ما نرى من الحق إلا ما نحن عليهفمن شاء فليعمل و من شاء لا يعملو هذه كلمة نبوية حق كلها فإن العمل ما يعود إلا على عامله و قد أضاف الأعمال إلينا فمن علم منا من هو العامل منا علم من يعود إليه العمل في الرد و هذا القدر من الإشارة في هذا الحديث كاف و لما كان الله هو الكبير المتكبر علمنا نسبة الكبر إليه و تحير من تحير في نسبة التكبر إليه فلو علم نزول الحق لعباده إذ ليس في قوة الممكن نيل ما يستحقه الحق من الغني عن العالم و في قوة الحق مع غناه من باب الفضل و الكرم النزول لعباده ما هو لعين عباده و إنما ذلك لظهور أحكام أسمائه الحسنى في أعيان الممكنات فما علم أنه لنفسه نزل لا لخلقه كما قال تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فما خلقهما إلا من أجله و الخلق نزول من مقام ما يستحقه من الغناء عن العالمين فالمتخيل من العباد خلاف هذا و أنه تعالى ما نزل إلا لما هو المخلوق عليه من علو القدر و المنزلة فهذا أجهل الجاهلين فأعطى الحق هذا النزول أو ما توهمه الجاهل أن يتسمى الحق بالمتكبر عن هذا النزول و لكن بعد هذا النزول لا قبله وجودا و تقديرا لا بد من ذلك فالكبير ليس كذلك و سيرد تحقيق هذا الفصل في آخر الكتاب في الباب الثامن و الخمسين و خمسمائة إن شاء الله تعالى فهذه المنازلة تعطيك أن الحق مرآة العالم فلا يرون فيها غير ما هي صورهم عليه و هم في صورهم على درجات فهذا حصر لباب هذه المنازلة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ