قال الله تعالى من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله و قال إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله و قال تعالى في الخبر عنه وسعني قلب عبدي المؤمن فالأمر حق ظاهره صورة خلق فهو من وراء ما بدا كما إن المرتدي من وراء ردائه فالعبد هو كبرياء الحق و عظمته فإنهقال الكبرياء ردائيو لهذا كان المخلوق محل عظمة الله لأن العظمة صفة في المعظم لا في المعظم و لو كانت في المعظم لما تعوذ منه من لا يعرفه قال الله لأبي يزيد لما خلع عليه أسماءه أخرج إلى عبادي بصورتي فمن رآك رآني فلما خطا خطوة غشى عليه فقال ردوا على حبيبي فإنه لا صبر له عني فمن عرف نفسه عرف الله و من عرف الله لم يعرف نفسه و العلم بالله تعالى جهلك بك و العلم بك علمك بالله فإنك منه كما قال جَمِيعاً مِنْهُ ما هو منك و ليس إلا معرفة المنزلة و القدر إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىقَلْبِكَ فأنت ليلة القدر لأنك من طبيعة و حق فشهد لك بعظم القدر قبل نزول القرآن عليك و أنت خير من ألف شهر أي خير من الكل لأنه منتهى العدد البسيط الذي يقع فيه التركيب إلى ما لا يتناهى كذلك ما يخلق الله لا يتناهى دائما فإنه خالق على الدوام و جاء بالشهر لشهرة ذلك في كل شهر من الألف ليلة القدر لا بد من ذلك فإن خير الشهور ما كان فيه ليلة القدر فهي خير من ألف شهر فيه ليلة القدر فهي جامعة لكل أمر فهي العامة في جميع الموجودات فالعبد في هذه المنازلة حافظ محفوظ حافظ من حيث إنه يحفظ المرتدي به غيرة و صونا و محفوظ من حيث إن المرتدي يحتاط عليه لئلا يضيع فإنه معرض للضياع فإنه مخلوق فلا بد له من حافظ هذا جزاء دوري فافهم وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثاني و الثلاثون و أربعمائة في معرفة منازلة ما ارتديت بشيء إلا
إن الرداء الذي لم يدر لابسههو الرداء الذي الرحمن لابسه
به تزين عند العالمين من الأرواحو الملأ القلبي حارسه
فإن بدت منه أخلاق تحيد بهعن الهدى فرسول الله سائسه