قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و الثلاثون و أربعمائة في معرفة منازلة انظر أي تجل يعدمك

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لا تطلبن تجليايفنيك عنك فإنني
أعطى و لست بآخذلفناء عينك فانثنى
عن مثل هذا و اطلبنأمرا عليه ينبني
عين البقاء و لا تكنبما تسمى تكنني

قال الله تعالى لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْاعلم أن البقاء و الفناء لا يعقلان في هذا الطريق إلا مضافين الفناء عن كذا و البقاء مع كذا و لا يصح الفناء عن الله أصلا فإنه ما ثم إلا هو فإن الاضطرار يردك إليه و لهذا تسمى تعالى لنا بالصمد لأن الكون يلجأ إليه في جميع أموره وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فلم يبق أن يكون فناؤك إلا عنك و لا تفني عنك حتى تفني عن جميع الأكوان و الأعيان أعني فناء أهل الله فإن أتحفك الحق بتحفة منه تعالى فتحفه من جملة أكوانه فهي محدثة فتطلبك التحفة لتقبلها فتجدك فانيا عنها فعادت إلى معطيها فكان ذلك سوء أدب منك في الأصل حيث سألت ما قادك إلى مثل هذا فإن الله يعطي دائما فينبغي للعبد أن يكون قابلا دائما فلا تسأل إن كنت من أهل الله إلا عن أمر إلهي أعني على التعيين و إلا فاسأل الله من فضله من غير تعيينو اعلم أن تجليات الحق على نوعين تجل يفنيك عنك و عن أحكامك و تجل يبقيك معك و مع أحكامك و من أحكامك ملازمة الأدب في الأخذ و العطاء فمثل هذا التجلي فاسأل ما دمت في دار التكليف فإذا انتقلت إلى غير هذا الموطن فكن بحسب ذلك الموطن و لو لا التكليف ما وقعت من الله وصية لأحد من عباد الله فما أوصى العليم بالأمور إلا و قد علم أن للوصية أثرا في الأمور و سيرد الكلام في تحقيق الوصايا في آخر باب من أبواب هذا الكتاب إن شاء الله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ