قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و الثلاثون و أربعمائة في معرفة منازلة لا يحجبنك لو شئت ف

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إن المشيئة عرش الذات ليس لهافي غيرها نسبة تبدو و لا أثر
و هي الوجود فلا عين تغايرهاتفني و تعدم لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ
عزت فليس يرى سلطانها ملكو ليس يدركها في الصورة البشر
بكون آدم مخصوصا بصورتهلأن فيه جميع الكون مختصر
له المقاليد في الأكوان أجمعهاله التنزل و الآيات و السور
فمن تنزله أن قال ندركهفي صورة هي شمس الحق أو قمر
مع التنزه عن تشبيه خالقناو قد حوته بما قد قاله الصور

قال الله عز و جل ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ و إن عارضته المشيئة و ما في النسب أعجب منها لاستصحاب لو لها و لو لها أثر ما لها أثر فهو حرف عجيباعلم أنه ما اختص آدم بالخلافة إلا بالمشيئة و لو شاء جعلها فيمن جعلها من خلقه قلنا لا يصح أن تكون إلا في مسمى الإنسان الكامل و لو جمعها في غير الإنسان من المخلوقات لكان ذلك الجامع عين الإنسان الكامل فهو الخليفة التي خلق عليها فإن قلت فالعالم كله إنسان كبير فكان يكفي قلنا سبيل فإنه لو كان هو عين الخليفة لم يكن ثم على من فلا بد من واحد جامع صور العالم و صورة الحق يكون لهذه الجمعية خليفة في العالم من أجل الاسم الظاهر يعبر عن ذلك الإمام بالإنسان الكبير القدر الجامع الصورتين فبعض العالم أكبر من بعض الإنسان لا بالمجموع فإنه في الإنسان الكامل ما ليس في الواحد الواحد من العالم فما هو بالمشيئة إلا في النوع الإنساني لكون هذا النوع فيه خلفاء ثم عم تأثيره في الجميع فيطلب من الحق أن يمده فيمده و هذا أثر في الصورة الحقية و يطلب أيضا الأمر في العالم فيمضي ثم إنه مؤثر فيه من العالم و من الحق فاختلط الأمر و التبس على أهل الله فطلب بعض العارفين الخروج من هذا الالتباس فاطلعه الله على صورة الأمر فرأى ما لا يمكن التلفظ به إلا لرسول قد عصم فكن أنت ذلك الطالب حتى ترى ما رأيت فتقول كما قلنا

ملكتني ملك كسرى إذ تملك كنكوني فكنت بكن ملكا و لم أكن
لكنني كنت كن و الكون مملكةو كل كون لكم فالكون لم يكن

و هو قوله وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ثم شبه الإمضاء بلمح الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ و كذلك هو أقرب فانظر حكمة الله تعالى في هذا التشبيه و ما حوته تلك اللمحة من الكثرة في الوحدة فعندها تعرف ما هو الأمر فأثبت و لا تفشه تكن من الأمناء الأخفياء الأبرياء و اعلم أن قوله تعالى لَوْ شاءَ الله و لَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ يقتضي نفي العلم بكذا و نفي المشيئة عن الحق كما يقتضي قوله قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً و قوله يُرِيدُ الله بِكُمُ فأثبت العلم و المشيئة معا لله و علم الله لا يخلو من أحد أمرين و كذلك إرادته إما أن تكون صفة له قائمة به زائدة على ذاته و إن كان مثبتو الصفات يقولون لا هي هو و لا هي غيره و لكن لا بد أن يقولوا بأنها زائدة كما يعتقده الأشعري أو تكون عين ذاته إلا أن لها نسبة خاصة لأمر ما تسمى بتلك النسبة علما و هكذا سائر ما تسمى به مما يطلبه تعالى فما أثبت و لا نفي إلا تعلق العلم و الإرادة و لكن ما ورد الكلام إلا بنفي العلم بأمر ما و الإرادة فتعلم قطعا إن نفي العلم علم و أن العلم تابع للمعلوم يصير معه حيث صار و يتعلق به على ما هو عليه في نفسه و ذاته لا ينتفي عنها الوجود و لا كل ما ثبت له القدم من صفة و غيرها فما بقي أن ينتفي إلا التعلق الخاص و هو أمر يحدث أو نسبة كيف شئت فقل و لا يتوجه النفي و الإثبات إلا على حادث أي على ممكن سواء كان ذلك الحكم موصوفا بالوجود أو بالعدم فناب العلم هنا مناب التعلق حين نفيته بأداة لو في قوله لَوْ عَلِمَ و لَوْ شاءَ فما علم و ما شاء هذا هو الأمر الحادث المعين فقد علم أنه لو علم و لا يقال أنه قد شاء أن يقول لو شاء فإن المشيئة متعلقها العدم و لا يصح أن يحدث القول في ذات الله فإنه ليس بمحل للحوادث فلا يقال قد شاء أن يقول و التحقيق أنه ما أراد من المراد إلا ما هو المراد عليه من الاستعداد في حال العدم أن يكون به في حال الوجود أو يتصف به عند انتفائه عن الوجود أو انتفاء حكم الوجود عنه كيف شئت فقل و لما بان الفرقان بين المشيئة و العلم علمنا أنهما نسبتان لذات العالم و المريد أو صفتان في مذهب من يقول بالصفات من المتكلمين و لو لا علمنا بالأصل الذي هون علينا سماع مثل هذا لكانت الحيرة في الله أشد و الأصل ما هو إلا أن الله تعالى ما أرسل رسولا إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لأنه يريد إفهامهم فمن المحال أن يخرج في خطابه إياهم عما تواطئوا عليه في لسانهم فوجد العاقل في ذلك راحة و أما أهل الشهود فلا راحة عندهم في ذلك لما رأوه من اختلاف الصور على المشهود فما هم مثل أهل اللسان و جاءت الطبقة العليا فقالت علمنا أن الشهود تابع للاعتقاد كما إن الخطاب تابع لما تواطأ عليه أهل ذلك اللسان فهان عليهم الأمر فرأوه في كل معتقد كما فهموه في كل لسان فما حاروا و اهتدوا وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ