قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و الثلاثون و أربعمائة في معرفة منازلة من عرف حظه من شريع

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
من كان لي كنت لهكمثل ما هو لا أزيد
فالشرع غيب ظاهرله مقامات العبيد
يستخدم الكون كمايخدمه بلا مزيد
فمن يفي بعهدهفهو وفى بالعهود
له النزول نحوناكما لنا عين الصعود
إليه في أعمالناو هو الحفيظ و الشهيد
فحصنا بلذة الكشفو لذات الشهود

قال الله تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ رأيت سائلا يسأل شخصا بوجه الله أو بحرمة الله عندك أعطني شيئا و معي عبد صالح يقال له مدور من أهل أسبجة ففتح الرجل صرة فيها قطع فضة صغار و كبار فأخذ يطلب على أصغر ما فيها من القطع فقال لي العبد الصالح أ تدري على ما يطلب قلت له قل قال على قيمته عند الله و قدره فكلما أخرج قطعة كبيرة يقول بلسان الحال ما تساوي مثل هذه عند الله فأخرج أصغر ما وجد فأعطاه إياها إلا أن الله وصف نفسه بالغيرة و علم من أكثر عباده أنهم يهبون جزيل المال و أنفسه في هوى نفوسهم و أغراضهم فإذا أعطى أكثرهم لله أعطى كسرة باردة و فلسا و ثوبا خلقا و أمثال هذا هذا هو الكثير و الأغلب فإذا كان يوم القيامة و أحضر الله ما أعطى العبد من أجله بينه و بين عبده حيث لا يراه أحد فأحضر ما أعطى لغير الله فيقول له يا عبدي أ ليست هذه نعمتي التي أنعمت بها عليك أين ما أعطيت لمن سألك بوجهي فيعين ذلك الشيء التافه الحقير و يقول له فأين ما أعطيت لهوى نفسك فيعين جزيل المال من ماله فيقول أ ما استحييت مني أن تقابلني بمثل هذا و أنت تعلم أنك ستقف بين يدي و سأقررك على ما كان منك فما أعظمها من خجلة ثم يقول له قد غفرت لك بدعوة ذلك السائل لفرحه بما أعطيته لكني قدر بيتها لك و قد محقت ما أعطيته لهوى نفسك فإن صدقتك أخذتها و ربيتها لك فيحضرها أمام الأشهاد و قد رجع الفلس أعظم من جبل أحد و ما أعطى لغير الله قد عاد هَباءً مَنْثُوراً قال الله تعالى يَمْحَقُ الله الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ فالعارفون بالله صغيرهم كبير و كبيرهم لا أعظم منه فإنهم لا يعطون لله إلا أنفس ما عندهم و أحقر ما عندهم فكلهم لله و كل ما عندهم لله العبد و ما يملكه لسيده فيعطون بيد الله و يشاهدون يد الله هي الآخذة و هم مبرءون في العطاء و الأخذ مع غاية الاستقامة و المشي على سنن الهدى و الأدب المشروع فيكونون عند الحق بمنزلة ما هو الحق في قلوبهم يعظمون شعائر الله و حرمات الله فيعظمهم الله يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ بمرأى منهم و يقيم الآخرين على مراتبهم ف ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ فيقول فاعل الشر يا ليتني فعلت خيرا و يقول فاعل الخير ليتني زدت و العارف لا يقول شيئا فإنه ما تغير عليه حال كما كان في الدنيا كذلك هو في الآخرة أعني من شهوده ربه و تبريه من الملك و التصرف فيه فلم يقم له عمل مضاف إليه يتحسر على ترك الزيادة منه و بذل الوسع فيه و ما كان منهم من زلل مقدر وقع منهم بحكم التقدير فإن الله يتوب عليهم فيه بتبديله على قدر الزلة سواء لا يزيد و لا ينقص فإن العارف في كل نفس تائب إلى الله في جميع أفعاله الصادرة منه توبة شرعية و توبة حقيقية فالتوبة المشروعة هي التوبة من المخالفات و التوبة الحقيقية هي التبري من الحول و القوة بحول الله و قوته فلم يزل العارف واقفا بين التوبتين في الحياة الدنيا في دار التكليف فإن كان له اطلاع إلهي على أنه قد قيل له افعل ما شئت فقد غفرت لك فإن ذلك لا يخرجه عن تبريه و لم تبق له بعد هذا التعريف توبة مشروعة لأنه بين مباح و ندب و فرض لا حظ له في مكروه و لا محظور لأن الشرع قد أزال عنه هذا الحكم في الدار الدنيا ورد ذلك في الخبر الصحيح عن الله في العموم و في أهل بدر في الخصوص لكنه في أهل بدر على الترجي و في وقوعه في العموم واقع بلا شك فمن أطلعه الله عليه من نفسه بأنه من تلك الطائفة فذلك بشرى من الله في الحياة الدنيا قال الله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرىفي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ في الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ الله هذا حالالمؤمن المتقي فكيف بحال العارف النقي الذي ما لبس ثوب زور و ما زال نورا في نور فمن حافظ على آداب الشريعة و أعطى الطبيعة ما أوجب الله عليه من حقها و ما تعدى بها منزلتها كان من العارفين الأدباء و أصحاب السر الأمناء وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ