قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الأحد و الأربعون و أربعمائة في معرفة منازلة عيون أفئدة العارفين

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لو كان عندك ما عندي لما نظرتعيون أفئدة للعارفين سواك
فإن نظرت بعين الجمع تحظ بناو إن نظرت بأخرى كان ذاك هواك
ما في الوجود وجود غير خالقهو ما هنا عين شيء لا يكون هناك
بل كله عينه جمعا و تفرقةإن لم يكن هكذا كوني فليس بذاك

قال الله عز و جل في العارفين وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرىأَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ من الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا من الْحَقِّ و لم يقل علموا يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ و لم يقولوا علمنا وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ و لم يقل نعلم وَ ما جاءَنا من الْحَقِّ وَ نَطْمَعُ و ما قالوا نتحقق أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ و هي الدرجة الرابعة فَأَثابَهُمُ الله بِما قالُوا و لم يقل بما علموا جَنَّاتٍ تَجْرِي من تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ و الجنات عند الله فلهذا قال ناظرة إلى ما عندي فإنه قال في حق طائفة آخرين وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلىرَبِّها ناظِرَةٌ على إن تكون إلى حرف أداة غاية لا تكون اسم جمع النعمة فإن ذلك في اللفظ يحتمل و لهذا ما هي هذه الآية نص في الرؤية يوم القيامة و إذا كان الأمر هكذا فاعلم إن الله قد فرق بين العارفين و العلماء بما وصفهم به و ميز بعضهم عن بعض فالعلم صفته و المعرفة ليست صفته فالعالم إلهي و العارف رباني من حيث الاصطلاح و إن كان العلم و المعرفة و الفقه كله بمعنى واحد لكن يعقل بينهما تميز في الدلالة كما تميزوا في اللفظ فيقال في الحق إنه عالم و لا يقال فيه عارف و لا فقيه و تقال هذه الثلاثة الألقاب في الإنسان و أكمل الثناء تعالى بالعلم على من اختصه من عباده أكثر مما أثنى به على العارفين فعلمنا إن اختصاصه بمن شاركه في الصفة أعظم عنده لأنه يرى نفسه فيه فالعالم مرآة الحق و لا يكون العارف و لا الفقيه مرآة له تعالى و كل عالم عندنا لم تظهر عليه ثمرة علمه و لا حكم عليه علمه فليس بعالم و إنما هو ناقل و العلم يستصحب الرحمة بلا شك فإذا رأيت من يدعي العلم و لا يقول بشمول الرحمة فما هوصاحب علم فإن الرحمة تتقدم بين يدي العلم تطلب العبد ثم يتبعها العلم هذا هو علم الطريق الذي درج عليه أهل الله و خاصته و هو قوله آتَيْناهُ رَحْمَةً من عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً و هذا هو علم الذوق لا علم النظر و اعلم أن العارفين هم الموحدون و العلماء و إن كانوا موحدين فمن حيث هم عارفون إلا أن لهم علم النسب فهم يعلمون علم أحدية الكثرة و أحدية التمييز و ليس هذا لغيرهم و بتوحيد العلماء وحد الله نفسه إذ عرف خلقه بذلك و لما أراد الله سبحانه أن يصف نفسه لنا بما وصف به العارفين من حيث هم عارفون جاء بالعلم و المراد به المعرفة حتى لا يكون لا طلاق المعرفة عليه تعالى حكم في الظاهر فقال لا تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ فالعلم هنا بمعنى المعرفة لا غير فالعارف لا يرى إلا حقا و خلقا و العالم يرى حقا و خلقا في خلق فيرى ثلاثة لأن الله وتر يحب الوتر فهو مع الله على ما يحبه الله مع الكثرة كما ورد أن لله تسعة و تسعين اسما مائة إلا واحد فإن الله وتر يحب الوتر فما تسمى إلا بالواحد الكثير لا بالواحد الأحد و إنما قلنا في العارف إنه رباني فإن الله لما ذكر من وصفه بأنه عرف قال عنه إنه يقول في دعائه ربنا لم يقل غير ذلك من الأسماء و قال رسول الله ص فيه مثل ذلك من عرف نفسه عرف ربهو ما قال علم و لا قال إلهه فلزمنا الأدب مع الله تعالى و مع رسوله ص فأنزلنا كل أحد منزلته من الأسماء و الصفات و من أراد تحقيق الفرق بين المعرفة و العلم فعليه بمطالعة ما ذكرناه في مواقع النجوم لنا فإني شفيت في ذلك الغليل وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ