قال الله تعالى إن موسى قال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ له ربه لَنْ تَرانِي لأنه قال انظر بالهمزة فلو قال بالنون أو بالياء و التاء ربما لم يكن الجواب لَنْ تَرانِي و الله أعلم و السؤال مجمل في قوله أَنْظُرْ و الجواب مجمل في قوله لَنْ تَرانِي اعلم أن رؤية المرئي تعطي العلم به و يعلم الرائي أنه رأى أمرا ما و قد أحاط علما بما رآه و رأينا الذي يرى الحق لا تنضبط له رؤيته إياه و ما لا ينضبط لا يقال فيه إن الذي رآه عرف أنه رآه إذ لو رآه لعلمه و قد علم بتنوع الصور عليه في ترداد رؤيته مع أحدية العين في نفس الأمر فما رآه حقيقة فلا يعلم الحق إلا من يعلم أنه ما رآه قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ بعيني فإن الرؤية بأداة إلى رؤية العين قالَ له لَنْ تَرانِي بعينك لأن المقصود من الرؤية حصول العلم بالمرئي و لا تزال ترى في كل رؤية خلاف ما تراه في الرؤية التي تقدمت فلا يحصل لك علم برؤية أصلا في المرئي فقال له لَنْ تَرانِي فإني لا أقبل من حيث أنا التنوع و أنت ما ترى إلا متنوعا و أنت ما تنوعت فما رأيتني و لا رأيت نفسك و قد رأيت فلا بد أن تقول رأيت الحق و أنت ما رأيتني فلم تصدق أو تقول رأيت نفسي و ما رأيت نفسك فلم تصدق و ما ثم إلا أنت و الحق و لا واحد من هذين رأيت و أنت تعلم أنك رأيت فما هذا الذي رأيت فلن تراني بعينك فهل إذا كان الحق بصرك هل يمكن أن تصدق في أنك رأيته إذا رأيت أو الحال واحدة في بصره إذا كان في مادة عينك أو بصرك و هذا مشهد من مشاهد الحيرة في الله تعالى و لا تتعجب من طلب موسى ع رؤية ربه فإنه ثم مقام يقتضي طلب الرؤية و الإنسان بحكم الوقت فإن الوقت حكمه مطلق حقا و خلقا و هذا القدر كاف في هذه المنازلة فإن مجالها لا يتسع لا كثر من هذه العبارة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثاني و الأربعون و أربعمائة في معرفة منازلة من رآني و عرف أنه
من رآني و قال يوما رآنيما يراني غير الذي ما يراني
إن لله نظرة في وجوديو بها ربنا العلي هداني
يذهب العلم إن نظرت إليهبجنان بفكره أو عيان
فدليلي ينفي الثبوت و يمضيفي سلوب يعطيكها في بيان
و عيون تعلقت بمثالفي كشوف يكون أو في جنان
هو لا مدرك بعين و عقلو الذي تدرك الجفون كياني