قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الخامس و الأربعون و أربعمائة في معرفة منازلة هل عرفت أوليائي ال

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أنبياء الله ما أدبهمغيره فاعتصموا بالأدب
فهم السادة لا يخذلهمهكذا عينهم في الكتب
فالذي يمشي على آثارهمهو معدود بذا في النجب
فإذا كان كذا ثم كذالم يزل لذاك خلف الحجب
أسعد الناس بهم تابعهمفتراه مثلهم في النصب
لزموا المحراب حتى و رمتمنهم أقدامهم في قرب

قال الله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله و من أحب الله ذل و من أحبه الله دل فالمحب ذليل و المحبوب ذو دلال و دلال و قال ص إن الله أدبني فأحسن أدبي و اعلم أنه لتعريف الله بمنازل الخلق عنده من ولي و غيره طريقين الطريق الواحدة الكشف فيرى منازل الخلق عند الله فيعامل كل طائفة بمنزلها من الله و الطريق الأخرى ملازمة الأدب الإلهي و الأدب الإلهي هو ما شرعه لعباده في رسله و على ألسنتهم فالشرائع آداب الله التي نصبها لعباده فمن وفى بحق شرعه فقد تأدب بأدب الحق و عرف أولياء الحق فإذا رأيت من جمع الخير بيديه و ملأهما به فتعلم أنه قد أخذ بأدب اللهفإن رسول الله ص يقول لربه و هو الصادق العالم بربه و الخير كله بيديكفالخير إذا أردت أن تعرفه فاعلم أنه جماع مكارم الأخلاق و هي معروفة عرفا و شرعا و كل ما تراه من إقامة الحدود على من لو لم يأمرك الحق بذلك لكنت تعفو عنه فذلك لا يقدح في مكارم الأخلاق مع هذا الشخص فإنك ما فعلت به ما فعلت لنفسك و إنما الله فعل بعبده ما شاء على يدك و كلاكما عبد لسيد واحد و إنما كلامنا فيما يرجع إليك لا لأمر سيدك فإنه من مكارم الأخلاق في العبيد امتثال أوامر سيدهم في عباده و الوقوف عند حدوده و مراسمه فيهم لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ من حَادَّ الله وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْفكونهم حادوا الله و رسوله هو الذي عاد عليهم فهم جنوا على أنفسهم ما جنى عليهم صاحب مكارم الأخلاق فمن تعرض لأمر فقد أحب أن يتعرض إليه فيه فما فعلت معه في عدم ودك فيه إلا ما أحب و لا تكون مكارم الأخلاق إلا أن تفعل مع الشخص ما يحبه منك فإنه قد بغضك أولا لإيمانك بالله و اليوم الآخر و أتخذك عدوا فمن مكارم خلقك معه أن تتلطف به في إيمانه فإن لم ينفع فلتقابله بالقهر فإن لم يفعل و لج فقدرت على قتله فاقتله بمكارم خلق منك حتى لا يبقى في الحياة الدنيا فيزيد كفرا و طغيانا فيزيده الله عذابا كما فعل من شهد الله له بأنه رحيم و هو خضر اقتلع رأس الغلام و قال إنه طبع كافرا فلو عاش أرهق أبويه طغيانا و كفرا و انتظم الغلام في سلك الكفار فقتله الخضر رحمة به و بابويه أما الصبي حيث أخرجه من الدنيا على الفطرة فسعد الغلام و الله أعلم و سعد أبواه و هذا من أعظم مكارم الأخلاق كان بعض الصالحين يسأل الله الغزاة فلا يسهل الله له أسبابها و يحول بينه و بين الجهاد في سبيل الله و كان من الأولياء الأكابر عند الله ممن له حديث مع الله فبقي حائرا في تأخره و تعذر الأسباب عليه مع ما قد حصل في نفسه من حب الجهاد لما فيه من مرضاة الله و لما للشهداء عند الله فلما علم الله أنه قد ضاق صدره لذلك أعلمه الله بالطريقة التي كان يأخذ العلم عن الله بها فقال له لا يضيق صدرك من أجل تعذر أسباب الجهاد عليك فإني قضيت عليك لو غزوت لأسرت و لو أسرت لتنصرت و مت نصرانيا و إن لم تغز بقيت سالما في بيتك و مت عبدا صالحا على الإسلام فشكر الله على ذلك و علم إن الله تعالى قد اختار له ما هو الأسعد في حقه فسكن خاطره و علم إن الله قد اختار له ما له فيه الخيرة عنده أيضا من آداب الله الذي ينبغي للعبد أن يتأدب بها مع الله فإذا رأيت من سلم و استسلم و قامت به آداب الحق و قام بها في نفسه و في عباده و تأدب مع الصفة لا مع الأشخاص و يتخيل صاحب الصفة أنه تأدب معه و ما عنده خبر بحال هذا الأديب فإنه ينظر العالم بعين الحق و عين الحق تنظر إليهم بما أعطاها علم الله بهم و علم الله بهم ما هم عليه من الأحوال فإن الذوات التي تقوم بها الأحوال لا يحكم عليهم من حيث ذواتهم سعادة و لا شقاء و إنما ذلك بما يقوم بالذوات من الصفات فالصفات لا تتصف بالشقاء لذاتها و لا بالسعادة و الذوات الحاملة للصفات لا تتصف أيضا لنفسها و عينها بسعادة و لا شقاء فإذا قامت الصفات بالذوات و ظهرت أحكامها فيها اتصفت الذوات بحسب ما حصل من الامتزاج الذي لم يكن و لا لواحد منهما على الانفراد فقيل عند ذلك في الشخص سعيد أو شقي فانظر ما أعجب حديث السعادة و الشقاء حيث لم يظهر واحد منهما إلا بحسب الامتزاج كما لم يظهر سواد المداد إلا بامتزاج العفص و الزاج كما لم يظهر بياض الشقة إلا بين الشقة و القصارة فالخوف كله من التركيب و الآفات كلها إنما تطرأ على الشخص من كونه مركبا و الخروج عن التركيب يعقل و ليس بواقع في العالم أصلا المركب و لهذا قال أبو يزيد إنه لا صفة له فإنه أقيم في معقولية بساطته فلم ير تركيبا فقال لا صفة لي فصدق و لكنه غير واقع في الوجود الحسي العيني فما ثم إلا مركب يقبل السعادة أو بالشقاء بحسب ما تقتضيه مزجته فقد فرغ ربك و ما كان فراغه عن مانع شغل و إنما أراد بذلك التنزيه أي أن الأمور لا تقع إلا على ما هي عليه في نفسها و من عصمه الله من الزلل الذي يقتضيه هذا المشهد فقد اعتنى الله به الاعتناء الأعظم و من هنا زلت الاقدام كما جاء في الشريعة نظيرهلما ذكر النبي ص من سبق الكتاب على العبد بالسعادة أو بالشقاء فقالت الصحابة يا رسول الله ففيم العمل فقال لهم رسول الله ص اعملوا فكل ميسر لما يسر لهو قد بين الحق بإرساله عليهم أسباب الخير و طرقه و أسباب الشقاء و الشر و طرقه و جعل السلوك في طرق الخير بشرى فانظرها في نفسك فإن وجدت الأمر عندك إذا كنت في الخير مثلا واجدا باطنك و ظاهرك فيه على السواء غير مرتاب فتلك البشرى فافرح بها في السعادة فإن الله ما يبدلك و إن رأيت الخير في ظاهرك و تجد في باطنك نكتة من شك أو اضطراب فيما أنت فيه من عبادة و يقع لك خاطر يقدح في أصلها بما يخالف ظاهر الفعل فاعلم إن الله لم يعطك إيمانا و لا نور قلبك بنوره فابك على نفسك أو أضحك فما لك في الآخرة من خلاق هذا ميزانك في نفسك و أنت أعرف بنفسك و ما يخطر لك فيها و لهذاقال رسول الله ص في الصحيح إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس فإنه يبدو لله منه هذا الخاطر الذي يقدح فيالايمان من الشك القائم به إن الأمر الذي هو فيه من الشرع ما هو على ما يعطيه الظاهر هذا هو البلاء المبين و إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس يعني من المخالفات و الذي يبدو لله من باطنه خلاف هذا من نور الايمان و الصدق مع الله في إن هذا الحال التي هو عليها مخالف لأمر الله فيبكي باطنا و يخالف ظاهرا فيبدو لله منه ما لا يبدو للناسفقد أبان ص في هذا الخبر ما الناس عليه في أنفسهم ثم لتعلم إن في ترجمة هذه المنازلة من الحق إشارة لطيفة المعنى في استفهامه عز و جل عما هو به عالم مثلقوله لملائكته كيف تركتم عباديو الملائكة تعلم أنه تعالى أعلم بعباده منهم أَ لا يَعْلَمُ من خَلَقَ و جميع ما هم فيه خلقه تعالى وَ هُوَ اللَّطِيفُ بسؤاله الْخَبِيرُ بما سأل عنه لأنه واقع فكل علم عنده عن وقوع فهو به خبير و تعلقه به قبل وقوعه هو به عليم فمن أدب الملائكة لعلمهم بما قصد الحق منهمأجابوه تعالى فقالوا تركناهم و هم يصلون و أتيناهم و هم يصلون لأن عروج الملائكة عنهم و نزولهم عليهم كان عند صلاة العصر و صلاة الصبح كذا ورد الخبر فأقول مجيبا للحق عرفتهم لما عرفت آدابك فنسبتهم إليك فقلت هؤلاء أولياء الله و علامتهم إذا رأوا ذكر الله لتحققهم بالله و ليس إلا العبودة المحضة الخالصة التي لا تشوبها ربوبية بوجه من الوجوه فهذه آدابك و كل نعت يرى فيهم فيه رائحة ربوبية فهو أدب الخلافة لا أدب الولاية فالولي ينصر و لا ينتصر و الخليفة ينتصر و ينتصر و الزمان لا يخلو من منازع و الولي لا يسامح فإن سامح فليس بولي و لا يؤثر على جناب الحق شيئا فهو كله لله و الخليفة هو لله في وقت و للعالم في وقت فوقتا يرحج جناب الحق غيرة و وقتا يرجح جناب العالم فيستغفر لهم مع ما وقع منهم مما يغار له الولي و هؤلاء هم المفردون الذين تولى الله آدابهم بنفسه يقول الخليفة لأزيدن على السبعين في وقت و يدعو على رعل و ذكوان و عصية في وقت و أين الحال من الحال فالخليفة تختلف عليه الأحوال و الولي لا تختلف عليه الحال فالولي لا يتهم أصلا و الخليفة قد يتهم لاختلاف الحال عليه فما يدعي دعوى إلا و عجزه يكذبه مع صدقه حال آخر يبدو منه فآداب الأولياء آداب الأرواح الملكية أ لا ترى إلى جبريل ع يأخذ حال البحر فيلقمه في فم فرعون حتى لا يتلفظ بالتوحيد و يسابقه مسابقة غيرة على جناب الحق مع علمه بأنه قد علم أنه لا إله إلا الله و غلبه فرعون فإنه قال كلمة التوحيد بلسانه كما أخبر الله تعالى عنه في الكتاب العزيز و الخليفة يقول لعمه قلها في أذني أشهد لك بها عند الله و هو يأبى و أين هذا الحال من حال قول الخليفة الآخر رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ من الْكافِرِينَ دَيَّاراً و لعلهم لو طال عليهم الأمد لرجعوا أو في أصلابهم من يؤمن بالله فتقر به أعين المؤمنين فآداب الأولياء غضب في الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ لا رجوع فيه و رضاء في المرضي عنهم لا رجوع فيه فإن ذلك أدب الحق و الحق الواقع الواجب وقوعه و آداب الخلفاء الرضاء في المرضي عنهم و العفو وقتا و الغضب وقتا في الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و لهذا خص الأولياء دون غيرهم فيقوله هل عرفت أوليائي و الكل أولياء و لكن أولياء الأسماء الإلهية و هؤلاء أولياء الإضافة فهم أولياء إنية لا أولياء أسماء و سأعرفك بالفرق بين أسماء الكنايات و الأسماء الظاهرة إن شاء الله في باب الأسماء من آخر هذا الكتاب وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ