قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثامن و الأربعون و أربعمائة في معرفة منازلة من كشفت له شيئا مم

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا كان ما عنده حاكمعلي فكيف بنا إذ نراه
فليس يراه سوى عينهو هل ثم عين تراه سواه
يغالطنا بوجود السويو عين السوي هو عين الإله
فإمكاننا لم يزل قائماوجودا و فقدا بنا في حماه
فلسنا سواه و لا نحن هوفعين ضلالتنا من هداه

قال الله عز و جل فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ و لهذا كفر و ما كان إلا الشروق و الغروب و هو الوجدان و الفقد هذه شمس حق شرقت من المشرق و لو لا شروقها ما كان مشرقا ذلك الجناب فَأْتِ بِها من الْمَغْرِبِ و هذا في الحقيقة لو أتى بها أي لو شرقت من المغرب لكان مشرقا فما شرقت إلا من المشرق فبهت الكافر و هو موضع البهت لأنه علم أنه حيث كان الشروق لها اتبعه اسم المشرق فليس للمغرب سبيل في نفس الأمر فما بهت الكافر إلا من عجزه كيف يوصل إلى أفهام الحاضرين مع قصورهم موضع العلم فيما جاء به إبراهيم الخليل ع فأظلم عليه الأمر و تخبط في نفسه فظهرت حجة إبراهيم الخليل ع عليه إمام الحاضرين و إنما نسب الكفر إليه بالمسألة الأولى فإنه علم ما أراده الخليل بقوله رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ فستره فسمي كافرا ف قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ و يقال فيمن أبقى حياة الشخص عليه إذا استحق قتله أن يقال أحياه و لم يكن مراد الخليل إلا ما فهمه نمروذ فعدل إبراهيم إلى ما هو أخفى في نفس الأمر و أبعد و هو أوضح عند الحاضرين فجاء بالمسألة الثانية فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ في أمر إبراهيم كيف عدل إلى ما هو أخفى في نفس الأمر و أبعد لإقامة الحجة و قامت له الحجة عليه عند قومه فكان بهته في هذا الأمر المعجز الذي أعمى بصائر الحاضرين عن معرفة عدوله من الأوضح إلى الأخفى فحصل من تعجبه و بهته في نفوس الحاضرين عجزه و هو كان المراد و لم يقدر نمروذ على إزالة ما حصل في قلوب العارفين الحاضرين من ذلك فعلم صدقه و لكن الله ما هداه أي ما و فقه للإيمانلقوله ص فإنه عالم بأنه على الحقو لا يصح بهت إلا في تجلى ما عند الحق و ما عند الحق إلا ما أنت عليه فإنه ما يظهر إليك إلا بك فتقر به فيك و تنكر ما أنت به مقر فيه و ذلك لجهلك بك و بربك لأنك لو عرفت نفسك عرفت ربك فما ثم إلا خلق و هو ما تراه و تشهده و لو فتشت على دقائق تغيراتك في كل نفس لعلمت أن الحق عين حالك و أنه من حيث هو وراء ذلك كله كما هو عين ذلك كله فالحق خلق و ما الخلق حق و إن اختلفت عليه الأسماء أ ليس مما عند الله دك جبل موسى فصعق و هو أعظم من البهت و ما أصعقه إلا ما عنده و هو ممن طلب أن يرى ربه فلما علم موسى ع عند ذلك ما لم يكن يعلم من صورة الحق مع العالم قال تُبْتُ إِلَيْكَ أي لا أطلب رؤيتك على الوجه الذي كنت طلبتها به أولا فإني قد عرفت ما لم أكن أعلمه منك وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بقولك لَنْ تَرانِي فإنك ما قلت ذلك إلا لي و هو خبر فلذلك ألحقه بالإيمان لا بالعلم و لو لا ما أراد الايمان بقوله لَنْ تَرانِي ما صحت الأولية فإن المؤمنين كانوا قبله و لكن بهذه الكلمة لم يكن فكل من آمن بعد البهت أو الصعق فقد آمن على بصيرة فهو صاحب علم في إيمان و هذا عزيز الوجود في عباد الله و قليل في أهل الله من يبقى معه الايمان مع العلم فإنه لما انتقل إلى الأوضح و هو العلم فقد انتقل عن إيمانه و الكامل هو المؤمن في حال علمه بما هو به مؤمن لا بما كان به مؤمنا فيقال فيه مؤمن عالم بعين واحدة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ