قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و الأربعون و أربعمائة في معرفة منازلة من دخل حضرة التطهي

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا طهر العبد من كونهيكون الآلة هو الناطق
كمثل المصلي إذا قام منركوع الصلاة هو الصادق
ينوب عن الحق في نطقهفليس يقوم به عائق
فكل كلام له صادقو كل شراب له رائق

قال الله تعالى يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني بها و لا تشهد إلا بالأجنبية إذ لا بد من شهود عليه و إن لم يكن على ما قلناه و كان عين الشاهد عين المشهود عليه فهو إقرار لا شهادة و ما ذكر الله تعالى أنه إقرار فدل على إن الجوارح ارتبطت بالنفس الناطقة ارتباط الملك بمالكه كما هو الأصل عليه و الأصل هو الحق و لم يزل في أزله مدبرا فلا بد أن يكون تدبيره في مدبر معين له أزلا و ليس إلا أعيان الممكنات فهي مشهودة له في حال عدمها فإنها ثابتة فيدبر فيها ما يكون من تقدم بعضها على بعض و تأخرها في تكوين أعيانها و صور ما توجد فيها و هنالك هو سر القدر الذي أخفى الله تعالى علمه عن خلقه حتى يظهر الحكم به في الصور الموجودة في رأى العين فكذلك لما أراد الله إنشاء الأرواح المدبرة فهي لا تكون إلا مدبرة فإن لم يكن لها أعيان و صور يظهر تدبيرها فيها بطلت حقيقتها إذ هي لذاتها مدبرة هكذا هو الأمر عند أهل الكشف و هنا سر عجيب غريب أومئ إليه إن شاء الله في هذا التفصيل فنقول إن الله أنشأ هذه الصور الجسدية من نور و نار و تراب و ماء مهين على اختلاف أصول هذه النشأة المتعددة فعند ما كملت التسوية في الصورة التي هي محل تدبير الأرواح المدبرة أنشأ الله منها أي من قبولها ما ينفخ فيها من أوجدها و هو الفيض الدائم أرواحا مدبرة لها قائمة بها على صورة قبولها فتفاضلت الأرواح لتفاضل النشآت فلم يكونوا على مرتبة واحدة إلا في كونهم مدبرين فالأرواح المدبرة إنما ظهرت بصور مزاج القوابل فلا تتعدى الأرواح في التدبير ما تقتضيه إلهيا كل المدبرة فانظر إلى أعيان الممكنات قبل ظهورها في عينها لا يمكن أن يظهر الحق فيها إلا بصورة ما تقبله فما هي على صورة الحق في الحقيقة و إنما المدبر على صورة المدبر إذ لا يظهر فيه منه إلا على قدر قبوله لا غير فليس الحق إلا ما هو عليه الخلق لا يرى من الحق و لا يعلم غير هذا و هو في نفسه على ما علم و له في نفسه ما لا يصح أن يعلم أصلا و ذلك الأمر الذي لا يعلم أصلا هو الذي له بنفسه المشار إليه بقوله فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و هذا الذي نبهناك عليه من العلم بالله تعالى ما أظهرناه باختبارنا و لكن حكم الجبر به علينا فتحفظ به و لا تغفل عنه فإنه يعلمك الأدب مع الله تعالى و من هذا المقام نزل قوله تعالى وَ ما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ أي ما أعطيتك إلا على قدر قبولك فالفيض الإلهي واسع لأنه واسع العطاء فما عنده تقصير و مالك منه إلا ما تقبله ذاتك فذاتك حجرت عليك هذا الواسع و أدخلتك في الضيق فذلك القدر الذي حصل تدبيره فيك هو ربك الذي تعبده و لا تعرف إلا هو و هذه هي العلامة التي يتحول لك فيها يوم القيامة على الكشف و هي في الدنيا في العموم على الغيب يعلمها كل إنسان من نفسه و لا يعلم أنها المعلومة له و لهذا تقول العامة إن الله ما عودني إلا كذا و كذا فإذا فهمت هذا علمت أن الحق معك على ما أنت عليه ما أنت معه و قد نبهك على هذا في القرآن بقوله تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ما أنتم معه و لا يصح أن يكون أحد مع الله فالله مع كل أحد بما هو عليه ذلك الواحد من الحال فانظر إلى أفراد العالم فما تراه فيه فذلك عين الحق لا غيره

فليس وراء هذا الكشف كشفو لا من بعد هذا الوصف وصف
فسبحان الذي يبدو و يخفىو شاهده بذا شرع و عرف

فلا يصح التجريد عن التدبير لأنه لو صح بطلت الربوبية و هي لا تبطل فالتجريد محال فلا مستند للتجريد لأنك لا تعقل إلهك إلا مدبرا فيك فلا تعرفه إلا من نفسك فلا بد أن تكون على تدبير فلا بد من جسم و روح دنيا و آخرة كل دار بما يليق بها من النشآت و تتنوع أرواحها لتنوعها صورة الخلق و الحق كما تقدم ذكره في هذا الكتاب في هذا المعنى في الترجمة عن الحق

كن كيف شئت فإني كما تكون أكون

هكذا هو الأمر في عينه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ